كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسالة إلى الرئيس محمود عباس

جرحى الوطن ( الأحياء الأموات) الذين باتت حياتهم هياكل على هياكل وأجساد تنقصها الكرامة قبل الجراح, فالكرامة اليوم باتت مفقودة لدى الجريح من خلال المعاناة والإذلال والإهانة اليومية والتخلّف المتواصل في علاجات وتضميد جراح هؤلاء, والنقص المتعمّد للمواد الطبية والتخلف والاستهتار الطبي في المستشفيات والاضطهاد الممنهج لجرحانا البواسل.
الأخ الرئيس, اليوم يعيش هؤلاء الجرحى ببراءة الأطفال وعنفوان الشباب, وعذابات الكبار, اليوم أصبح الجرحى بيادق يتلاعب بها ساسة الأمر الواقع وقلّة الإمكانات وصعوبة الحياة جميعها توحّدت ضد هذا الجريح, ذاك الجريح مَنْ كان يحلم ذات يوم حلمه الكبير في العيش بكرامة في ظل دولته الفلسطينية, الحلم الذي رحل بعيداً بلا عودة وأصبح الجريح بين ليلة وضحاها عالة على معيل هو في الأصل يريد الإعانة, ربما كان هو الآخر جريحا أو فقيرا أو راحل في حرب أكلت الأخضر واليابس وتاه الجسد الحر بين علامات غزة والضفة.
تذكرت كلمات للراحل الياسر واهتمامه المميّز بموضوع الجرحى وعاينت ذلك بنفسي منذ لبنان واجتياح بيروت إلى يوم استشهاده كانت كلمته المعروفة للجريح أنّ الأولوية للحياة الكريمة والأولوية للعلاج وتقديراً منه لتضحياته تجاه وطنه ودفع فاتورة حروب متتالية ضد عدو متغطرس, اصدر مرسومه الخاص بالجرحى والذي اُعتبر من خلاله يوم الثالث عشر من مارس يوم الجريح الفلسطيني مثله مثل يوم الأسير ويوم اللاجئ ويوم الشهيد فكلاهما أبطال بطرق مختلفة والمجرم واحد.
الأخ الرئيس, رغم أن الكل الفلسطيني بفصائله وأحزابه وحركاته تولي أهمية كبرى لموضوع التضحيات التي قدمها هؤلاء من أجل الحرية, ويبدو أن قضايا الجرحى تاهت بين غياهب أدراج ساسة الأمر الواقع وأيضا فرضيات الأمر الواقع الجديد على الأساليب المطروحة لعلاج وتأهيل هؤلاء الأبطال، فقد بحثت قليلا عن قضايا الجريح في واقعنا الفلسطيني فلم أجد سوى بعض اجتهادات فيسبوكية من رجال أرادت أن ترفع ولو قليلا راية الظلم المسلّط على عاتق هؤلاء, أما بالنسبة للمواقع الإخبارية فالبعض منها كانت له الأسبقية المحتشمة وبعناوين خلف العناوين أمّا النشرات اليومية الفلسطينية تفرغت جميعها للمناكفات الداخلية بامتياز, وانبرت أقلام هؤلاء كسكاكين جزّار متعطش لدماء الذبائح موجهة كسهم حارق خارق متفجر إلى وجوه بعضهم البعض, وتُرك الجريح وحيداً يصارع الحاجة والألم والعذاب بلا إعلام ولا وزارة ولا مسئول يبحث أو يكابد بعض الجهد لاستذكار هؤلاء الأبطال.
الأخ الرئيس، لقد تناسى قاده وساسة ومتنفذي ومسئولي هذا الوطن أو أشغلتهم مناكفات الحاضر أبناءك الجرحى, وتناسَوا أن قضية الجرحى قضية وطنيّة بامتياز مثلها مثل الأسرى والشهداء, فهم أحد أهم أضلع المثلث الفلسطيني والتي يجب أن تكون جميعها متساوية بالحقوق, وتناسوا أيضا أن تسليط الضوء على بعض قضاياهم واجب وطني موحّد لا يختلف عليه اثنان ولكن يبدو أننا أصبحنا نختلف مع أنفسنا على أنفسنا, وتركنا الجريح عن طواعية وطيب خاطر عالة على نفسه قبل أن يصبح عالة على الآخرين, يعيش واقعه وحيداً بعد أن تنكر له الجميع.
الأخ الرئيس, جرحي الوطن قصة الم يجب أن تنتهي, فهل تعلم بأن عدد الجرحى تجاوز 147الف جريح خلفتها الحروب والانتهاكات علي شعبنا طوال فترة مراحل نضال شعبنا نحو الاستقلال, وما زالت الأعداد بتزايد مع وجود الاحتلال على تراب هذا الوطن الغالي, فما تنتهي حرب علي شعبنا تبدأ حرب أشرس من سابقاتها, فلذلك يحتاجون الجرحى المساندة والدعم والعلاج والتأهيل الطبي والعلاج النفسي والاجتماعي, كيف نعالج قضية الجرحى أقل الخسائر واقل تكلفة كيف نضمن أن لا يقف الجريح متسول يطرق باب الجمعيات والمؤسسات لذلك يجب وضع قانون لهؤلاء يخدم الجرحى كي يعيشوا بكرامة, في ظل دولتهم العتيدة.
الأخ الرئيس, صرخة أَلم وصرخة نجدة لهؤلاء الجرحى المنسيون فهل من مجيب وهل تعود راية الجريح مرفوعة عالية مثلها مثل راية الشهيد والأسير, فمصيرنا وصراع شعبنا طويل, وكل ما نحتاجه أن لا نقف متفرجين ونعد ونحصي أعداد جرحانا البواسل, والتأكيد علي الالتفاف حول قضيتهم وتقديم كل ما يلزم لهم ورعايتهم من اجل العيش بحياة كريمة لهم ولأبنائهم.
الأخ الرئيس إن الإعلامي الجريح رامي الغف وهو أحد المدافعين عن حقوق وقضايا الجرحى في الوطن ورئيس التجمع الوطني للجرحى، كان قد ناشد سيادتكم باستحداث وزارة أو هيئة مستقلة للجرحى والمصابين تهتم بهم وترعى وتتبنى قضاياهم وحقوقهم.
وقال الغف إن هناك أكثر من 80 ألف جريح في مناطق غزة لوحدها عدا عن 60 ألف جريح ومصاب في مناطق الضفة الغربية، من بينهم حوالي 20 ألف حالة إعاقة دائمة.
ويشير الغف إن مطالب الجرحى ليست تعجيزية، وتتمثل في تفعيل قانون تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة وتوحيد رواتب الجرحى التي لا تتعدى 1000 شيقل، وأن يكون الحد الأدنى 1500 شيقل، وأن التأمين الصحي حق لكل جريح ومعاق فلسطيني، سواء كان قديما أو جديدا، وأن يشمل العلاج جرحى العيون وتركيب الأطراف وصيانتها، وعدم التمييز بين الجرحى القدامى والجدد.

وفي السياق نفسه بين الغف أن الاستجابة لمطالب الجرحى والمصابين ليست منوطة فقط بجهد وزارة أو بلدية أو محافظة لوحدهم، بل تحتاج إلى قرار رئاسي وأن يعتمد هذا القرار بالسرعة الممكنة ويعتمد من المجلس التشريعي.
وأضاف الغف إن أغلب الوزارات مثقلة بأعباء وهموم الشرائح المجتمعية التي تحتويها وتتبناها ضمن برامجها ومشاريعها، وفي ظل عدم وجود الكادر الكافي للقيام بهذه المهام كلها، التي تحتاج إلى عمل دءوب للقيام به، سواء على صعيد الفقراء والأسرى والمرأة والشباب والطفولة وما يعرضون له من اعتداءات يومية وأوضاعهم الصعبة، أم القدس التي تنتهك يوميًّا، إضافة إلى اللاجئين ومشاكلهم.
وقال الغف يجب أن يكون ملف الجرحى والمصابين في وزارة أو هيئة مستقلة تسمى وزارة الجرحى والمصابين على غرار باقي الوزارات المختلفة الأخرى العاملة في الوطن الفلسطيني، في ظل احتياجهم لرعاية خاصة ومتابعة صحية وعلاجية، إضافة إلى دعم نفسي واجتماعي ومعنوي ومادي، وتأهيلهم لأعمال أخرى بعد الإصابة التي ألمت بهم.
وبين الغف أن الجرحى من الفئات التي تحتاج إلى الوقوف بجانبها، فهم شامة على جبين هذا الوطن، يواصلون المعاناة من لحظة إصابتهم، وواجب الوطن أن يمنحهم الحق بالعلاج، والحق بتوفير احتياجاتهم، وأن يكونوا على سلم أولوياته.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط