كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسالة إلى الرئيس ... هناك خيار آخر

رسالة إلى الرئيس ... هناك خيار آخر

تاريخ النشر: 2018-02-06 | 08:29

سيادة الرئيس،، 

سارعت إلى كتابة هذه الرسالة بعد اجتماع اللجنة التنفيذية الذي أحال أمر تنفيذ ما قرره  المجلس المركزي إلى لجنة عليا والحكومة، ما يدل أن هناك ارتباكًا وترددًا ومحاولة لكسب الوقت، وتأخيرًا في تطبيق الخيار البديل رغم التلويح به منذ سنوات، ربما خشية من دفع الثمن، أو استجابة لنصيحة عربية ودولية بعدم قطع الجسور مع "العملية السياسية" وانتظار طرح "الخطة الأميركية".

كان المنتظر من الاجتماع تنفيذ القرارات التي قررها "المركزي" وأحالها إلى "اللجنة التنفيذية" بعد أن رفعتها له بعد أن تلقتها من "اللجنة السياسية"، وليس وضعها للمزيد من الدراسة. وهذا يعكس إما أن هذه القرارات غير واقعية، واتخذت كردة فعل وللاستهلاك الشعبي، بحجة أن الفلسطينيين لا يملكون اتباع خيار مختلف عن الذي ساروا فيه، أو أنهم بحاجة إلى المزيد من التحضيرات قبل الإقدام على خطوات قبل أوانها، أو أن الأفضل لهم انتظار الخطة الأميركية ورفضها إذا كانت غير مناسبة، أو الانخراط فيها والعمل على تعديلها.

قبل مناقشة هذه الاحتمالات لا بد من القول إن معالم الخطة الأميركية رغم عدم طرحها رسميًا باتت واضحة بعد عرضها من المسؤولين الأميركيين على أطراف عربية ودولية عدة. وتتضمن إقامة مدينة "قدس جديدة" للفلسطينيين، و"حل إنساني" للاجئين، وإبقاء "الحدود" والمستوطنات تحت السيطرة الإسرائيلية، على أن يتم التفاوض عليها لاحقًا بعد إقامة "الدولة الفلسطينية" على نحو نصف مساحة الضفة الغربية وكامل مساحة قطاع غزة.

لا أقلل، ولا أنصح أحدًا أن يقلل من خطورة المرحلة وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقكم في هذه المرحلة، ولا أقلل من تعقيدات المرحلة وصعوبة الخيارات كلها. فالمطروح هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، وليس إيجاد تسوية لها، لذلك لا أنصح بإضاعة المزيد من الوقت بالانتظار، أو الرهان على ما لا يراهن عليه. فمنذ عقد مؤتمر مدريد للسلام العام 1991، والقيادة الفلسطينية تنتظر السلام الموعود، وسيادتك كنت داعمًا لهذا الطريق منذ البداية، وواصلته بعد أن أصبحت رئيسًا، وأبديت الكثير من الصراحة والشجاعة والمرونة والسباحة عكس التيار، وقدمت التنازلات الصغيرة والكبيرة من أجل إنجاحه، التي عرضتك لانتقادات كبيرة، دفعتك بعد تأجيل تقرير غولدستون إلى التفكير الجدي بالاستقالة.

لقد وصل رهانك على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ومبادرة السلام العربية وما تسمى قوى "السلام" في إسرائيل إلى طريق مسدود، ما دفعك إلى الشكوى في خطابك الأخير والتساؤل "لوين أروح ... ولمين أشتكي".

ورددت في السنوات الأخيرة - على ذمة الرواة - حتى ما قبل قرار دونالد ترامب حول القدس بأن تجسيد الدولة الفلسطينية أصبح بعيدًا، وربما يحتاج تحقيقه إلى خمسين عامًا. وهذا يعني أنه لن يتحقق في حياتك، وأبديت ما يدل على أنك لا تنوي رفع الراية البيضاء، ما يفرض عليك التعامل مع هذا الواقع ضمن ثلاثة خيارات لا رابع لهم:

إما مواصلة الرهان الخاسر مع أنه أوصلنا رغم النيات الحسنة والإنجازات التي لا يمكن إنكارها إلى الكارثة التي نعيشها، لأن استبداله سيقود، كما يزعم المحبطون واليائسون من شعبهم العظيم الذي سطر ولا يزال البطولات الملهمة، إلى خسارة أكبر، وهذا يعني تحبيذ الانخراط في الجهود الرامية إلى إنجاح الخطة الأميركية ومحاولة تعديلها أو إحباطها من الداخل. وهذا خيار لا أظن أنك تريده، لأن المطلوب منك أكثر بكثير مما تستطيع أو ترغب بتقديمه، وهو الاستسلام بعينه الذي لا تريد أن تنهي به حياتك السياسية.

أو تتخذ قرارًا تاريخيًا جريئًا بالخروج من هذا المسار نهائيًا مهما كلّف الأمر، لأن أي ثمن سيُدفع جراء ذلك أقل من ثمن الانخراط في تصفية القضية، مع أني أخالك تدرك جيدًا أنه لن يستطيع أحد تصفيتها، لأنها بقيت حية منذ مائة عام وستظل إلى أن تنتصر.

وهذا يقتضي اتباع مسار جديد لا يهبط من السماء، وإنما يُبنى خطوة خطوة مع استمرار العمل من أجله بثبات. وقد باتت معالم هذا المسار واضحة أكثر، ويقوم على تصور أن لا حل وطنيًا على الأبواب، وأن أقصى ما يمكن عمله، إلى أن تمر أو تُحبط العاصفة الترامبية، الحفاظ على القضية الفلسطينية حية، وتوفير مقومات الصمود والتواجد البشري الفلسطيني على أرض فلسطين، والحفاظ على ما تبقى من مكاسب، والشروع في إعادة بناء الحركة الوطنية والمؤسسات الفلسطينية في المنظمة والسلطة/الدولة، على أسس تكفل استعادة الثقة ما بين القيادة والشعب، بما يستجيب للحقائق الجديدة والخبرات المستفادة، وبما يتواءم ويؤثر على المتغيرات الحاصلة والمحتملة.

لا تصدق مستشاري السوء وأصحاب المصالح والخبراء المزعومين و"المهنيين" الذين – بقصد أو من دون قصد - يلعبون دور الطابور الخامس، من خلال الترويج بأن لا بديل عن وهم "التسوية التفاوضية" ولا خيار أمام الفلسطينيين سوى الانتظار، أو الانخراط في اللعبة الأميركية كونها اللعبة الوحيدة في المدينة، على أمل الحصول على الممكن منها، أو لإحباطها من الداخل، أو انتظارًا لقيام إسرائيل بإحباطها رغم المزايا الضخمة التي توفرها لها.

المعضلة تكمن في أن الاستمرار بسياسة الانتظار لم يعد ممكنًا: فإما أن تلعب اللعبة الأميركية، أو تعارضها. وصدقني إن الانخراط فيها يعني القبول بشراء ما بين يديك (سلطة حكم ذاتي محدود على معازل مقطعة الأوصال)، ودفع الثمن مجددًا للبضاعة التي سددها الفلسطينيون سابقًا، خصوصًا منذ أوسلو وحتى الآن. وهنا اسمح لي أن أقول إن دخول مصيدة الحل الأميركي قد يكون سهلًا بينما الخروج منها مستحيل.

إن الانخراط في اللعبة الأميركية سيؤدي إلى المشاركة في تصفية القضية، الأمر الذي إن حصل لن يسامحك عليه الشعب ولا التاريخ. أما معارضة "الصفقة" الأميركية فأمامها فرصة جيدة للنجاح، فلا تصدق أنها يمكن أن تمر من دون الفلسطينيين، مثلما لا يمكن إقامة حفل زفاف من دون العريس أو العروس، ولن يملأ الغياب الفلسطيني أي دور عربي مهما ادعى جيسون غرينبلات أو غيره من إدارة ترامب خلاف ذلك.

ولا تعني المعارضة القفز في المجهول، والإقدام على مغامرة غير محسوبة العواقب، والخروج فورًا من المسار السياسي، وإنما شق الطريق لعملية سياسية جديدة، من خلال العمل على تغيير المعطيات وموزاين القوى، والرهان على بلورة رؤيا شاملة واقعية ترتكز على القوى الذاتية أولًا، وعلى إرادة مصممة على النصر مهما كان الثمن، وعلى وضع خطة قابلة للتطبيق تستهدف تحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة، من خلال الاعتماد على كل عناصر القوة والضغط السياسية والقانونية والأخلاقية والجماهيرية والكفاحية التي يملكها الشعب الفلسطيني، وقضيته العادلة المتفوقة أخلاقيًا والمستندة إلى كفاحيته ونضالاته الباسلة، وأبعادها العربية والإسلامية والإقليمية والدولية.

سيادة الرئيس،،

بيدك مفتاح السلام والاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يعطيك قوة كبيرة لا يستهان بها. ولا تصدق من يقول إن القضية الفلسطينية لم تعد مهمة، وإنك إن لم تلبِ المطلوب منك سيصار إلى استبدالك، فلن يجرؤ أي فلسطيني له تاريخ وطني ووزن شعبي على المشاركة في مؤامرة لاستبدالك لتمهيد الطريق لحل تصفوي ما دمت متمسكًا بالموقف الجريء الذي اتخذته ضد القرار الأميركي و"صفعة القرن"، وإذا قررت البناء عليه.

ولن يجرؤ أحد أيضًا على ذلك إذا وضعت ثقلك وراء توفير متطلبات بناء وطني على أساس توحيد الفلسطينيين، وإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أسس أقوى من الوحدة السابقة، والمسارعة إلى رفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة، وعقد اجتماع للقيادة الفلسطينية بمشاركة مختلف القوى، بحيث تكون النقطة الأولى على جدول أعماله الاتفاق على برنامج قادر على إحباط المخطط الأميركي الإسرائيلي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والاتفاق على أسس الشراكة وتجسيدها، وعقد مجلس وطني توحيدي، والاحتكام إلى الشعب عبر إجراء انتخابات عامة.

وأخيرًا، إذا لم تتوفر لديك القناعة، أو لم يعد لديك متسع من الوقت الضروري لإجراء التغيير الشامل المطلوب، فيبقى أمامك خيار ثالث هو تسليم الأمانة لمن يستطيع مواصلة المسيرة، والعمل على تأمين وتسهيل انتقال سلمي للخليفة أو الخلفاء. وفي هذه الحالة سيكتب اسمك بأحرف من نار ونور إلى جانب الزعماء الكبار عبر التاريخ.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط