كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسالة إلى برلمان مملكة النرويج حول اتهام الكتب الفلسطينية بالتحريض

رسالة إلى برلمان مملكة النرويج حول اتهام الكتب الفلسطينية بالتحريض

تاريخ النشر: 2020-12-19 | 11:27

تحسين يقين
تحسين يقين

السادة والسيدات أعضاء برلمان مملكة النرويج الصديقة تحية طيبة من فلسطين وبعد

قبل27 عاما، في سبتمبر 1993، صرنا كفلسطينيين، وعرب وآخرين، نألف اسم عاصمتكم الجميلة أوسلو، التي منها انطلق أمل حل صراع دموي طويل، وليس من عاصمة دولة كبرى، أو حتى هيئة الأمم المتحدة، ورحنا نتعرف على مملكة النرويج في أقصى الشمال، وعرفنا ضمن ما عرفنا أنكم شعب صغير لكن بلد عظيم، يعد من أكبر الدول المانحة للعالم، إنه كرمكم وإنسانيتكم.

الحكمة! ربما هي من نادى بالعمق عليه أرخميدس يوما: وجدتها؛ فالجامع بين العلم والحكمة كبير، وحبذا لو ركزنا جميعا بما هو أكثر جدوى وحكمة، بعيدا عن النزق والانفعال والقرارات السريعة.

في البداية، لنتفق أن زمن المرجعية الواحدة المطلقة انتهى، فليس من مناص الا لنسمع بعضنا، نستمع ونصغي، بعمق من هو جاد في الوصول الى برّ الأمان، إن تهنا في بحر الإنسان ونزاعاته وصراعاته، التي أيضا تميزه، والتي لا يتم شطب تداعياتها وأدبياتها بسرعة، بل تحتاج لوقت هدوء واختبار حقيقي للسلام والاحترام المتبادل، وفتح صفحة جديدة فعلا.

قبل مناقشة خبر "إقراركم في البرلمان النرويجي الموقر تقليص 30 مليون كرونة (أكثر من 11 مليون شيقل إسرائيلي)، من ميزانية المساعدات التي تقدمها النرويج إلى السلطة الفلسطينية؛ وذلك على خلفية اتهام السلطة بتضمين المناهج الدراسية "مواد تحريضية" ضد إسرائيل"، لعلنا نتذكر استعراض نورجير سبارتين ممثل المساعدات النرويجية للشعب الفلسطيني عام 2011 لمنطلقات وأوجه التعاون بين البلدين، الذي أكد على السياسة النرويجية الشاملة في مساعدة الطرفين على إقامة دولتين سياديتين في حدود معترف بها. كان ذلك في افتتاح أسبوع "نظرة على فلسطين ٢٠١١" في أوسلو بتنظيم مؤسستي صابرين وترب. وهو العام الذي تشرفت به ببلدكم، حيث عدت وكتبت عدة حلقات عن النرويج الجميلة.

استمعنا له في قاعة دار الأدب وهو يستذكر تاريخ النرويج منذ 150 عاما حين لعب الثقافة والفن دورا قويا في الاستقلال، والتخلص من الاتحاد الإجباري مع السويد؛ فدور الدولة أعظم من مجرد إيجاد أشكال الدولة من حكومة وبرلمان وخدمات ونظم وقوانين، حيث يتجاوز الدور إلى تأكيد الهوية الثقافية وللشعب الفلسطيني أن يعتز بتراثه العريق.

أعجبت بسبارتين حين بدأ بسؤال عن علاقة الفن والموسيقى والأدب بالسياسة، مشيرا إلى الاتجاهين المعروفين في الفن: الفن للفن، والفن للمجتمع وقضايا الهوية وغيرها، معتبرا أن الفهم الثاني ينطبق على الفن في فلسطين. من هنا فإن النرويج تقدر التعبير الثقافي الفلسطيني الذي يؤكد على الهوية الوطنية من جهة ويدعم بناء دولة فلسطين من جهة ثانية.

لكن الشعور النرويجيين بالهوية الوطنية سبق الاستقلال بالطبع، "فبعد الاتحاد مع السويد شهدت هذه الفترة أيضا ظهور النزعة القومية الرومانسية النرويجية حيث سعى النرويجيون لتعريف هوية قومية متميزة لهم. وقد شملت الحركة جميع فروع الثقافة بما في ذلك: الأدب، حيث برز من الأدباء القوميين: هنريك فيرغيلاند (1808-1845) وبيورنستيرن بيورنسون (1832-1910) وبيتر كريستين أسبيورنسون (1812-1845) ويورغن مو (1813-1882)؛ أما من الرسامين فبرز: هانز غود (1825-1903) وأدولف تيدماند (1814-1876). وفي الموسيقى لمع نجم إدوارد غريغ (1843-1907)، وحتى في موضوع اللغة حيث برزت محاولات لتحديد لغة أصلية مكتوبة للنرويج التي نجم عنها وجود كتابتين اثنتين رسميتين للنرويجية في الوقت الحالي هما البوكمول النينوشك".

ولنا أن نقرأ شيئا عن أنه خلال السنوات الخمس من الاحتلال النازي، أسستم أنتم النرويجيون حركة مقاومة حاربت الاحتلال الألماني وأعلنتم العصيان المدني والمقاومة المسلحة، وقام آباؤكم بتدمير محطة نورسك هيدرو للمياه الثقيلة ومخزون من المياه الثقيلة في فيمروك، مما شل البرنامج النووي الألماني. أما العنصر الأكثر أهمية للحلفاء فكان دور البحرية التجارية النرويجية، إذ أن البلاد امتلكت في وقت الغزو رابع أسطول تجاري بحري في العالم. أدارت شركة الشحن النرويجية "نورتراشب" الأسطول تحت إدارة الحلفاء خلال الحرب، حيث كان دورهم إخلاء دونكيرك تمهيدًا لعملية الإنزال في النورماندي.

لعل بعض التاريخ يضيء على الحاضر، ويفسّر سلوك دولة مثل النرويج تجاه قلسطين، وهو سلوك متضامن انطلق من تجربة تاريخية للنرويج تحت نفوذ دولة أخرى.

وربما كان الحالة الفلسطينية في باله، حين دعا الى التأكيد على الحق في التعبير في السياق السياسي، وضرورة الوثوق بدور الثقافة في الكفاح الوطني.

وبعد، فهل فعلا بدأت دولة إسرائيل بفتح صفحة جديدة مع الشعب الفلسطيني فعلا؟

هل منحنا الفرصة باختبار حقيقي للسلام والاحترام المتبادل؟

بلد صغيرة وتاريخ كبير وعميق، كانت عيوني مسحورة بجمال بلدكم النرويج؛ فجمال الطبيعة هنا فوق استطاعتي بالتعبير، كنت أتحدث مع الناس، لكن كنت هناك، عند الأفق، أتسلق التلال والأشجار، أهبط إلى الوديان والأنهار.. احتفال الألوان هنا يثير فيّ انفعالات تجعلني متآلفا مع الطبيعة.. ما أجمل اخضرار الأرض والغيوم، والماء والسماء.. كل هذه الطبيعة جميلة..

الغريب أنني هنا في بلاد الشمال البعيدة، كنت أفاجأ بأن أبناء النرويج يعرفون فلسطين، وكنت أسعد بأنهم يحبون شعبنا ويتضامنون معه.. ليس ذلك على مستوى النخبة، بل إن الناس العاديين يعرفوننا ويحبوننا..

عودة للخبر، لقد "اتخذ البرلمان النرويجي قراره بعد حملة واسعة من قبل معهد البحوث والسياسة IMPACT - se الذي استعرض أمام لجنة الخارجية والأمن في البرلمان، ووزارة الخارجية النرويجية ونواب نرويجيين من كل الأحزاب، تقريراً يقول إنه لم يتم إجراء أي تغييرات جذرية على الخطة التعليمية الفلسطينية الجديدة هذا العام، وأنها بقيت «محرّضة ومتطرفة»، رغم التعهدات الفلسطينية للمجتمع الدولي".

كنا نود أولا لو فحص المعهد نفسه محتويات كتب المناهج الإسرائيلية، وكنا نود لو بدلا من الاتهام بالتحريض، المساعدة بالاستمرار بحل الصراع، الذي بدأ في أوسلو الجميلة عام ، من خلال التأمل الوافي والشامل، وفهم كل المنطلقات، والمساعدة فعلا في تغيير منظومة شاملة تضم التربية والتعليم في إسرائيل..

يذكر المعهد في تقريره، أن الكتب المدرسية، لا تزال تتضمن "عنفاً"، ترى ما بالك بمن يمارسه بشكل بشع الى آخر مدى، بقتل المدنيين الفلسطينيين، دون استثناء حتى الأطفال!

يقول السيد المسيح في (إنجيل لوقا 6: 41) "لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟"، وأظن أن ذلك يكفي لمن أراد فعلا الاعتبار.

السؤال كيف نلوم المقهورين على فعلهم مهما كان (علما أنه يتم المبالغة جدا في اعتبار مناهجنا تحريضية)، ولا نلوم من يمارس القهر!

ليست القضية "ال 11 مليون شيكل، لأن الشعب الفلسطيني (والحكومة) سيجد طرقا لتمويل التربية والتعليم، لكن القضية بنظر كل موضوعي، أننا إزاء حالة انحياز غير مبرر مع إسرائيل ضد فلسطين. للأسف أن ذلك يحدث من حضراتكم/ن.

ثمة دور لكم ولكل موضوعي ونزيه في العالم، في المساعدة في البحث الموضوعي، واحترام الخصوصيات والتراث والتاريخ، ونقل الخبرات في مجال كتابة الثقافة القومية والتاريخ، بحيث يكون إيراد الحقائق بعيدا عن التحريض، فتلك خبرات نوعية، لأن ذلك أفضل من وقف التمويل.

المسؤولية مشتركة، ولكن لعل البعد العملي الحقيقي سيكون حينما يشعر الفلسطينيون طلبة ومعلمين ومؤلفين بأنهم أحرار، ولا أحد ينتقص من كرامتهم؛ فهلا فعلا فكرت حكومات إسرائيل المتعاقبة بالسلام الحقيقي المستند للانسحاب من الأرض المحتلة؟ هذا هو بيت القصيد سادتي وسيداتي أعضاء برلمان مملكة النرويج الصديقة.

وأخيرا اتذكر هنا ما قاله ممثل المساعدات النرويجية قبل عقد من السنوات، عن دور الثقافة والفن في الاستقلال. واتذكر صراعات ونزاعات كثيرة احتاج حلها لفتح صفحة جديدة.

نرجو من حضراتكم ممثلي شعب مملكة النرويج بإعادة النظر في القرار، وفعل ما يسّهل ويقرّب وجهات النظر، والانحياز للمقهورين في الأرض المحتلة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط