كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسالة إلى «فخامة الرئيس» .. بعيداً عن تظاهرة الماضي!

رسالة إلى «فخامة الرئيس» .. بعيداً عن تظاهرة الماضي!

تاريخ النشر: 2016-11-07 | 16:17

بعد التبريك للعماد ميشال عون بتسنمه أخيراً، منصب رئيس الدولة، وبعد صبر جميل في منفى قاس، ونضال طويل في وطن مثخن بجراح الفراغ والتفريغ، لا بد من التمني عليه أن يبدأ «عهده» بنسيان الماضي بكل الصراعات والصدامات التي انخرط فيها، أو فرضت عليه خلال ربع قرن أو يزيد... وكان المسؤول الأول الرئيس الذي ترك لبنان للفراغ باحتمالاته المدمرة!
لقد تجاوز اللبنانيون الماضي، واجتهدوا في نسيان التجارب المريرة التي حفل بها فأنهكتهم كشعب، وكادت تذهب بدولتهم... وأسقطوا من حسابهم أخطاء القادة وخطاياهم... من دون أن ينسوا ما أصابهم فهو يدمر دولتهم ووحدتهم الوطنية ويحرمهم من أجيالهم الجديدة الذين «هجوا» إلى أي بلاد مؤهلة لأن تستفيد من كفاءاتهم وعرق الجباه مقابل الأمن والاطمئنان إلى مستقبلهم.. مع حفظ كراماتهم.
وعلى هذا الأساس استقبلوا جلسة المجلس النيابي الذي عاد إلى الحياة بسحر ساحر، وانتخاب رئيس جديد للبلاد، بحماسة منقطعة النظير، لأنها تعيد إليهم الشعور المفتقد بأنهم «مواطنون في دولة»، وليسوا مجرد قطعان كرعايا لزعامات الطوائف.
كذلك فهم استقبلوا انتخاب العماد ميشال عون رئيساً بالتهليل، متمنين أن يكونوا ـ أخيراً ـ قد عرفوا الطريق للخروج، نهائياً، من مناخات الحرب الأهلية، وأن يكون هذا الانتخاب نقطة البداية لعودتهم جميعاً ـ وهو في المقدمة ـ إلى الدولة وإلى الشرعية... والخروج نهائياً من الحرب الأهلية، سواء بين الطوائف أو داخل كل طائفة، والتي أخذت بعض قيادييهم إلى العدو الإسرائيلي وبعضهم الآخر إلى الشقيق العربي (السوري) حتى كانت النهاية في الطائف في رعاية مشتركة من سوريا والسعودية تحت المظلة الأميركية.
وفي التمني أن يكون نموذج «الرئيس» في نهجه المجدد أقرب إلى اللواء فؤاد شهاب باعتباره المهندس الأول لبناء الدولة والذي قضت عليه وعلى الطبقة السياسية ذاتها!
ويعرف فخامة الرئيس ـ العماد انه «لم ينتصر» بشخصه على أحد، بل ان انتخابه بهذا الزخم إنما يعبر عن الرغبة الشعبية العارمة بضرورة إنهاء «الفراغ» الذي دفع اللبنانيون، وما زالوا يدفعون، كلفته الباهظة من حقهم في حياة كريمة يبنونها بكفاءاتهم وجهودهم وعرق الجباه... حتى والدولة غائبة أو مغيبة! هذا في حين كان غياب الدولة مصدر نفع وانتفاع للطبقة السياسية المسؤولة عن إطالة أمد الفراغ الذي تسبب بانتشار الفوضى في مختلف مجالات الحياة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتربوياً، في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وفوضى السلاح وانتشار الرشوة في معظم دوائر السلطة.
بل لعل اللبنانيين، الذين لاحظوا ان دولتهم سائرة إلى التفكك، قد ضغطوا على القوى السياسية ونوابها بضرورة حسم مسألة الرئاسة، تمهيداً لتجديد دورة الحياة في الدولة ومختلف مجالات العمل العام... ومن ضمنها، بل على رأسها إقرار مشروع جديد للانتخابات النيابية ينهي الحكم بإعدام الحياة السياسية عبر استرهانها بالقيد الطائفي الذي يلغي السياسة ويمكّن الأكثر غلوا ومزايدة في طائفيته من الفوز، كأسرع وسيلة للوصول على حساب الإرادة الشعبية أو الديموقراطية.
بالمقابل، فإن اللبنانيين، إذ يستقبلون ويتقبلون الرئيس سعد الحريري رئيساً لحكومتهم العتيدة ـ مرة أخرى ـ يتمنون أن يكون قد استفاد من فترة البعد، أو الإبعاد، عن الموقع الثالث في حرم السلطة، للقيام بمراجعة نقدية لتجربته (في ضوء تجربة والده الشهيد رفيق الحريري، أساساً)، بمعزل عن نزعة الكيدية والرغبة في الانتقام التي ستسيء إلى صورته الجديدة... خصوصاً إذا ما انتبه إلى انه كان الركن الثالث (وربما الرابع) في التسوية التي أمنت قيام العهد الجديد، حتى مع الأخذ بالاعتبار ان صوته كان الصوت المرجح، بالتأكيد... وانه قد انضم مضطراً إلى «حليف مخاصم» كان قائماً منذ عشر سنوات، وان هذا «الخصم» المفترض «ـ حزب الله ـ» استمر حليفاً «للجنرال» طيلة الأيام الصعبة، وحتى لحظة انتخابه. ولا يغير في واقع الأمر انه كان ـ فعلا ـ الصوت المرجح (حارماً حليف الحريري السابق في 14 آذار، «القوات اللبنانية» من ادعاء هذا الشرف...).
أما الخاتمة ففي التمني ان تكون التظاهرة الشعبية التي قصدت القصر الجمهوري، أمس، مستذكرة الماضي الذي نريد جميعاً أن ننساه، التظاهرة الأخيرة في هذا السياق.
الجنرال الآن رئيس لدولة كل اللبنانيين، فلنأمل أن يتجه إلى المستقبل، وأن يعمل له!

عن السفير

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط