كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسالةٌ فلسطينية إلى فناني العرب ومطربيهم

رسالةٌ فلسطينية إلى فناني العرب ومطربيهم

تاريخ النشر: 2025-05-06 | 13:33

ليس لدينا أدنى شك بأن فناني العرب ومطربيهم، والمبدعين وأصحاب المواهب الفنية، وكل العاملين في مجالات الفن المختلفة، إخراجاً وتمثيلاً وغناءً وكتابَ نصوصٍ فنية ورسامين ونحاتين وغيرهم، هم جزءٌ أصيلٌ من هذه الأمة العربية الأصيلة، وإليها ينتمون نسباً وعرقاً، ولها يدعون وبها يتمسكون، وبلغتها العربية يغنون وبضادها يتميزون، ويقدمون بها أجمل اللوحات الفنية، وعنها لا ينبتون أو ينقطعون، ولا يخرجون منها ولا ينقلبون عليها، ولا يقومون بأعمالٍ فنية تضر بها وتسيء إليها، بل إنهم يراكمون المجد فوق المجد، تمجيداً بأمتهم، وتحصيناً لها، وحفظاً لفنها وتراثها الحضاري القديم، وحرصاً على قيمها القومية ومفاهيمها الوطنية.

يقدر أبناء الأمة العربية المواقف القومية الصادقة للفنانين العرب بجميع انتماءاتهم الدينية والطائفية والفكرية والعرقية، وبكل ألوانهم الفنية وتخصصاتهم العملية، الذين يرفضون التطبيع مع العدو الإسرائيلي، ويستبرؤون من أي عملٍ مشتركٍ معه أو مع الجهات الداعمة له، ويقاطعون المهرجانات والاحتفالات التي يشارك فيها إسرائيليون معادون لأمتنا، وقاتلون لشعبنا، ومعتدون على أرضنا، ومغتصبون لحقوقنا، رغم ما قد يلحق ببعضهم من خسائر مادية وعقوباتٍ مؤثرة وحرمانٍ من فعالياتٍ أكبر، إلا أنهم يصرون على الاصطفاف إلى جانب شعبهم وأمتهم، ويتمسكون بقيمهم وموروثاتهم القومية، وينتصرون لقضايا أمتهم العادلة، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية.

رغم المواقف المشرفة التي يتخذها الفنانون العرب على اختلاف مجالات عملهم، وهي تحفظ لهم وتقدر، إلا أنهم مقصرون جداً مع قطاع غزة، ومع الشعب الفلسطيني المحاصر فيه، ولم يسجل لهم أعمالاً تواكب ملحمتهم البطولية، وصمودهم الأسطوري، وتساندهم في الحرب المجنونة التي يشنها عليهم العدو الإسرائيلي، فقد مضى على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عامٌ ونصف العام، لم نشهد خلالها أعمالاً فنية تحاكي قضيتهم، وتجسد معاناتهم، وتسلط الضوء على الجرائم التي ترتكب في حقهم، ولدى أهلنا في قطاع غزة الكثير من الجوانب التي يمكن الحديث عنها وتسليط الضوء عليها، بما حقق هدفهم في التألق والتميز والنجاح، في الوقت الذي يساهمون فيه في معركة الأمة ومساندة الفلسطينيين في مقاومتهم ونضالهم في سبيل قضيتهم.

في قطاع غزة اليوم، وعلى مدى عامٍ ونصف عامٍ مضيا، وأكثر من ثماني عشرة سنةً مضت هي عمر الحصار الإسرائيلي الظالم عليه، الكثير من القصص والحكايات، والحوادث والمشاهد والصور الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مشاهد الحرب والقتال، والصمود والمقاومة، والتهجير والنزوح، والخيام وافتراش الأرض في الشوارع والطرقات، وقصص الأطفال الذين قتلوا، والآلاف الذين يتموا وأصبحوا بلا أبٍ أو أمٍ أو بلا كليهما معاً، وحكايات الأسرى الذين تم تجميعهم في مناطق مختلفة، وسوقهم إلى السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وفيها لاقوا صنوف العذاب المختلقة، وواجهوا الموت مراراً، وقد استشهد المئات منهم أثناء التعذيب، أو إعداماً في السجون أو خلال مسرحيات الافراج عنهم ثم قتلهم على الطرقات.

في غزة صور كثيرة عن مشاهد المواطنين وهم يقفون في طوابير طويلة أمام مطابخ الهيئات الخيرية، ينتظرون دورهم للحصول على ما يملأ قصعتهم البسيطة من طعامٍ بسيطٍ ربما لا يحبونه، إلا أنه يسد بعض رمقهم، وآلاف الأطفال الذين يتضورون جوعاً ويبكون، ويصرخون من الخوف والجوع والمرض والألم، وهم يتدافعون للحصول على بضعة مغارف من الطعام، يعودون به إلى عائلاتهم المشردة، التي قد لا يجد بعضها خياماً تؤويهم وتسترهم، في الوقت الذي لا تسلم من القصف الجوي الإسرائيلي.

وسيجد العاملون في المجالات الفنية العربية مشاهد دراماتيكية لصور المعونات الغذائية التي كانت طائرات الولايات المتحدة الأمريكية تلقيها على أهلنا في مناطق القطاع المختلفة، ونتيجتها استشهد عشرات المواطنين، وهم يتدافعون نحو طرود المساعدات أملاً في الحصول عليها، أو نتيجة لقنص جنود العدو لهم، وإطلاق النار عليهم وهم في طريقهم إلى أماكن الطرود الغذائية، أو خلال عودة بعضهم وهم يحملون الطرود على أكتافهم، إلا أن رصاص جنود العدو كان يترقبهم ويترصدهم، فقتل العشرات وسقطت أجسادهم النحيلة فوق الطرود الغذائية التي كانوا يحملونها، إضافة إلى مشاهد قنص الفلسطينيين خلال محاولاتهم الخروج من أماكنهم الخطرة واللجوء إلى أماكن يظنون أنها أقل خطراً.

لن يعدم الفنانون، والمغنون والمطربون، والممثلون والمخرجون، وكاتبو النصوص وناظمو الأشعار وكلمات الأغاني، إمكانية الحصول على بعض الأفكار والمشاهد والصور، التي تساعد في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية عموماً، وعلى معاناة شعبنا في قطاع غزة خصوصاً، مع التأكيد بنوعٍ من الحزن والحسرة، والإحساس بالإهمال والتقصير، أنهم لم يقوموا بما يجب القيام به، ولم يساهموا بالقدر الذي يقدرون عليه، وهم يقدرون على الكثير، ويستطيعون الوصول إلى ما لا يصل إليه الآخرون، فهم يدخلون كل بيتٍ، ويحضرون في كل مناسبة، ويشاركون في كل حدث، ويتابعهم ويسمعهم ويشاهدهم عشرات ملايين العرب وغيرهم في كل مكان.

فهلا قاموا بالدور المنوط بهم، وأدوا الواجب الملقى على عاتقهم، وليتذكروا السابقين من رفاقهم وزملائهم، الذين كانت لهم مساهماتٌ كبيرة في قضايا الأمة ونكباتها، فغنوا لها، وأنشدوا من أجلها، وعرضوا عشرات الأفلام والمسلسلات التي تخلد قضية فلسطين وتتضامن مع أهلها، فخلدوا أسماءهم، وحفروا لأنفسهم مكانةً في قلوب أمتهم، وما زالت أغانيهم تسمع، وأفلامهم تشاهد، في الوقت الذي ساهموا فيه مع أمتهم نضالها ضد العدو الإسرائيلي.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط