كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسالة مفتوحة الى حسين الشيخ

رسالة مفتوحة الى حسين الشيخ

تاريخ النشر: 2022-02-22 | 10:18

عرفت حسين الشيخ في الثمانينيات، حين التقينا في نفس عنبر السجن ، وكان يمضي حكما لعشر سنوات وتولى مناصب في قيادة فتح في السجون . وكلفته الحركة ان يكون المفاوض مع السجانين من اجل تسيير حياتنا كأسرى . ونجح الى حد كبير في تجنيب الاسرى الكثير من الألام .

في الانتفاضة الأولى لم يكن الفلسطينيون يطلبون سوى رحيل الاحتلال ، وانتصرت الانتفاضة . وقبل رحيل الاحتلال عن مناطق في فلسطين عام 1995 ، وبالذات عن غزة واريحا . بدأت إسرائيل مفاوضات عبثية مع منظمة التحرير اعتمدت على الخداع العقلي والسيكولوجي للفلسطينيين .

قال المفاوض الإسرائيلي للمفاوض الفلسطيني: ماذا تحتاجون لنساعدكم لتقيموا دولتكم الخاصة بكم؟

فوقع الفلسطينيون في الفخ بكل سذاجة. وبدأوا يطلبون من إسرائيل ترتيب حياتهم اليومية ويعرضون مشاكلهم التي سببها الاحتلال على طاولة المفاوضات (المياه – الكهرباء – المعابر - النفايات – الانتقال من مدينة الى أخرى – سجل السكان – الإسعاف – الدفاع المدني .... ) وقائمة لا حصر لها من الاحتياجات اليومية التي تلزم كل مجموعة سكان في العالم .

الفلسطينيون الذين قاموا بالانتفاضة الأولى لم يكن في خلدهم سوى رحيل الاحتلال. ولكن الاحتلال تلاعب عقليا بالمفاوض الفلسطيني من خلال ما يسمّى ( خلق الحاجة ) وبالفعل بدأ المفاوض الفلسطيني بسرد احتياجاته طالبا من الاحتلال مساعدته وهذه سقطة لا تغتفر .

والاصل ان الفلسطينيين لا يحتاجون من الاحتلال أي شيء. وبالمعنى الحرفي للكلمة لا يحتاج الفلسطينيون من الاحتلال أي شيء سوى ان ينصرف عن ارضنا وليخرج من حياتنا.

الاحتلال خلق الوهم في عقولنا لدرجة يعتقد فيها البسطاء اننا لا نستطيع العيش من دون تنسيق مع الاحتلال لإدارة حياتنا. وصار كبار السياسيين ومن أعلى الهرم السياسي يعتقدون اننا نحتاج الاحتلال ، ونحتاج منه ان يساعدنا في إدارة جميع نواحي العمل اليومي . ورويدا رويدا صار هذا الاعتقاد المريض لازمة تتكرر في كل حديث سياسي رسمي وشعبي: اننا مضطرون للطلب من الاحتلال تحويلات طبية وعلاج واستيراد وتصدير وطعام ودجاج وبيض وبطاطا وشكشوكة وبطيخ !!!!

ولم يعد هناك من يقول: لا نريد منكم شيئا. انصرفوا عنا.

من يقول ان الفلسطيني يحتاج الإسرائيلي العنصري في حياته فهو غافل سياسيا ، ولا يعرف انه وقع في فخ الاحتلال .

وها قد وصلنا الى مرحلة يعتقد البعض فيها ان الطفل الفلسطيني وقبل أن يولد من بطن امه يحتاج الاحتلال والتنسيق المدني من أجل ان يعيش !

هذه هي الهزيمة السياسية بعينها .

لو كنت مفاوضا فلسطينيا أمام إسرائيل ، وسألني الضابط الإسرائيلي ماذا يحتاج شعبك لنساعدكم ؟

ولكانت اجابتي واحدة لن تتغير : لا نحتاج منكم شيئا ، ولن نحتاج منكم أي شيء في المستقبل . انصرفوا واخرجوا من حياتنا فورا .

ولو رفض الإسرائيلي هذا الكلام . تنتهي المفاوضات . ولا داعي لمواصلتها .

أخي حسين الشيخ .. أبو جهاد

انت الان على درب الالام، والاعلام الإسرائيلي يمزق لحمك ويطحن عظمك كل يوم ، من خلال تقارير تستهدفك وتستهدف وعي شعبنا .

الغالبية العظمى بين الفلسطينيين لا تؤيد المفاوضات مع الاحتلال ، ولا تثق بالأحزاب الصهيونية . ومعها كل الحق في عدم الثقة بنظام ابارتهايد عنصري مأفون .

كان د.صائب عريقات صديقي ، وكان يعاني من عنصرية الاحتلال ويشرح لي بأدق التفاصيل كيف ان اسرائيل تعمل على قتل المفاوضات عن عمد ، وتتقصّد احراج القيادة الفلسطينية امام شعبها .

لا يوجد عائلة لا تطلب لم الشمل لأن هذا حق من حقوقها ، ولا يوجد عامل لا يريد عملا شريفا ، ولا يوجد مريضا لا يطلب العلاج .

ولو كانت السلطة نجحت في بناء مشافي متخصصة لما طلب أي فلسطيني تحويلة طبية لإسرائيل ، ولو كانت السلطة أٌقامت مناطق صناعية للعمل لما وجدت مئات الاف العمال يطلبون تصاريح لورشات إسرائيل ، ولو كان المفاوض الفلسطيني الأول عمل على نفسه بشكل وطني جيد لما غرقنا في كل هذه الاحتياجات التي لا نهاية لها .

الأمانة ثقيلة ، والبوصلة واضحة ، والمشروع الوطني كله في خطر ، والإحباط يرتفع كل يوم ..

كان الله في عونك .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط