كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رسالة مفتوحة إلى ساسة بلادي

رسالة مفتوحة إلى ساسة بلادي

تاريخ النشر: 2024-07-20 | 14:14

كل الذين دأبوا على الإبحار على أمواج الفوض..تعطلت مراكبهم وكانوا أولى الضحايا..!

"إن الأنانية تثير قدراً من الرعب؛ بحيث إنّنا اخترعنا السياسة لإخفائها،ولكنها تخترق كل النقب وتفضح نفسها لدى كل مصادف."

قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ قضايا ومطالب التونسيين في هذا الظرف الدقيق والحاسم الذي تمرّ به البلاد،باتت أهم من الصراعات الشخصية والمناورات الحزبية والمحاصصات السياسية التي لا طائل من ورائها سوى تغليب الفتق على الرتق والزج بالبلاد والعباد في متاهات مبهمة ومعقّدة من الصعوبة بمكان التخلّص من عقالها والنأي بأنفسنا عن تداعياتها الدراماتيكية في المدى المنظور..

وبغض النظر عن المنطق الحسابي،ورهانات الربح والخسارة،لايزال المشهد السياسي في تونس يفتقر إلى الإستقرار بصورة نهائية،بالنظر إلى حالة التشتت الحزبي وغياب القواعد الثابتة للأحزاب،مما سيفضي مستقبلاً -في تقديري-إلى تجمع القوى المتقاربة،إذا أزمعت تأكيد حضورها السياسي.

أقول هذا،وأنا على يقين بأنّ العديد من الملفات الشائكة تستدعي-منا جميعا-وعي عميق بجسامتها ومقاربة شاملة تبحث في الأسباب وتستخلص النتائج عبر رؤية ثاقبة،وهو ما يقتضي نمطاً من التوافق الضروري بين القوى المختلفة،إذا أرادت -حكومة الحشاني-أن تحقّق استقراراً ونجاحاً ممكناً في إدارة شؤون البلاد..

وإذن ؟

تونس إذا، في حاجة إلى تكاتف كافة مكونات المجتمع المدني وكل القوى السياسية لتثبيت أركان الجمهورية الثانية،ومن ثم انجاز مشروع مجتمعي طموح ينآى بالبلاد والعباد عن مستنقعات الفتن،الإثارة المسمومة والإنفلات الذي يتناقض مع قيم العدالة والحرية،وهذا يستدعي منا -كما أسلفت- هبّة وعي تكون سدا منيعا أمام كافة المخاطر التي تهدّدنا وتسعى إلى تحويلنا إلى نماذج مرعبة ومخيفة لما يجرى في العراق وسوريا وليبيا..!

أما على مستوى الحكومة فإنّ الأولويات هي التي تحدّد الشعارات المختزلة لبرنامجها،وترسم تبعا لذلك خارطة طريق إنجازها،وأعتقد جازما أنّ ديمقراطيتنا الناشئة بحاجة متأكدة إلى برامج تتضمّن الأولويات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية الملحة،تكون مختزلة لأفكار وشعارات عميقة وسهلة الإستيعاب من قبل عموم الناس،وملزمة للحكومة،التي على أساسها يتم تقييم إنجازاتها.

ما أريد أن أقول ؟

أردت القول أنّ قضايا ومطالب كل التونسيين في هذه المرحلة الدقيقة من مسيرة البلاد،أعمق وأهم من الصراعات الشخصية والمناورات الحزبية وذاك السباق المحموم نحو تقاسم"الغنيمة"، وأنّ معاناتهم اليومية تتجاوز كل التفاعلات المحمومة التي سيطرت على الساحة السياسية،أما طموحاتهم المشروعة فآسمى من المهاترات السياسوية والمزايدات الشعبوية والإستعراضات الثورجية التي أثبتت الأيام زيفها.

لا شك أنّ البلاد إذا،بحاجة أكيدة وماسة إلى مبادرات مصالحة وتوافق،واجراءات عملية تساهم في تضميد الندوب والجروح،لأنّ الصراعات المتواصلة تنسف كل المسارات،وقد أثبتت الوقائع والأحداث والتجارب في كل الأزمنة والأمكنة أن الذين دأبوا على الإبحار على أمواج الفوضى تعطلت مراكبهم، وكانوا أولى الضحايا.

إنّ الصراعات المشحونة بالثأر والحقد والنوايا المبيتة والمؤمرات الخفية والأجندات المشبوهة لن تؤدي إلا إلى الخراب.

لكن..السياسيين في بلادنا أكدوا مرة أخرى أنهم غير عابئين بهذه الحقائق ومخاطرها،ولاغاية لهم إلا تحقيق أهدافهم في نيل الكراسي والتربّع على سدة النفوذ والسلطة!

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع :

 لماذا تأخرت الإصلاحات الهيكلية للإقتصاد الوطني..؟ أليس بسبب الحسابات الضيقة،والأجندات المشبوهة،وإعلاء المصالح الشخصية على مصلحة الوطن؟

وبسؤال مغاير أقول : لماذا تعطلت المبادرات السياسية ومحاولات التوافق بين الأطراف الإجتماعية..؟ أليس بسبب تعنّت جبهة الرفض؟ ولماذا أصبحت "المعارضة" عاجزة وتحولت إلى -ظاهرة إعلامية-دون سند شعبي؟ وهو ما يجعل مواقفها غير ذات تأثير على مجرى الأحداث،ولكنها تشوش على المحاولات الجادة وقد تربكها في بعض الأحيان..!

وهنا أقول : تونس ستواجه -في تقديري-تحديات اجتماعية واقتصادية متصاعدة بسبب تراجع نسبة النمو إلى أدنى مستوياتها ما يتطلب البحث عن حلول جذرية لمعالجة العقم الاقتصادي وإنعاش التنمية وذلك من خلال حزمة من الإجراءات الصارمة والتصدي لكل أشكال التهريب والقضاء على مسالك الإقتصاد الموازي إضافة إلى محاربة "غول"الفساد الذي تفشى في كل دواليب الدولة.

ومن هنا،فإنّ إنقاذ تونس من أزمتها واتخاذ مثل هذه الإجراءات يحتاج من رئيس الحكومة (أحمد الحشاني ) الجرأة والإستقلالية والنأي بنفسه عن كل الألوان السياسية حتى لا يكون مكبلا ويطبق القانون ويتخذ القرارات التي تهم مصلحة البلاد والعباد بعيدا عن الدوائر الحزبية الضيقة..فالوضع في تونس اليوم سيما على الصعيد الإقتصادي سيئ للغاية وكل المؤشرات المتعلقة بنسق النمو وعجز ميزانية الدولة والميزان التجاري كارثية..

ووفق تقدير بعض الخبراء فإن "مصاريف الدولة التونسية منذ عام 2011 تتجاوز مداخليها الذاتية" الأمر الذي عمّق حدة الأزمة وزاد من "صعوبة إنعاش الإقتصاد"في ظل تواضع نسبة إنجاز المشاريع التنموية الحكومية منذ الإشراقات الأولى للثورة.

في السياق ذاته،قال رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمان الهذيلي إن "المنوال التنموي الذي أثبت فشله وكان أبرز أسباب اندلاع الثورة قبل 10 سنوات فشلت الحكومات المتعاقبة في تغييره وإيجاد منوال جديد يستجيب لتطلعات التونسيين، كما أن السياسيين والأحزاب أكدوا عدم قدرتهم على ممارسة السلطة".

ويصدر المنتدى تقارير شهرية عن مختلف المظاهر الاجتماعية للأزمة الاقتصادية تبرز ارتفاع عدد المنقطعين عن الدراسة وتزايد عدد المهاجرين غير النظاميين وامتداد الاحتجاجات، حيث تشير الأرقام إلى انقطاع أكثر من 100 ألف تلميذ سنويا عن الدراسة، كما أن 16 ألف تونسي هاجروا بشكل غير نظامي إلى إيطاليا خلال عام 2020.

من جانبه،يعزو أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا قويعة، تدهور الأوضاع إلى "أسباب سياسية واجتماعية وأمنية"، موضحاً أن "المناخ الاجتماعي بعد 2011 لم يكن ملائماً للاستثمار وخلْق الثروة، إذ غرقت البلاد في طوفان من الإضرابات والاحتجاجات، وكلّف ذلك الدولة والمؤسسات ملايين الدولارات، بالتالي عزف المستثمرون الأجانب والتونسيون عن المغامرة بتوظيف أموالهم".

وتعكس خريطة الفقر في تونس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية،إذ تبلغ نسبة الفقر على المستوى الوطني 15 في المئة، بينما تصل في بعض الجهات الداخلية إلى أكثر من أربعين في المئة، وارتفعت البطالة إلى 18 في المئة، بعدما كانت 15.2 في المئة.

ويشير قويعة إلى "فقدان مفهوم العمل لقيمته الأصيلة في القطاعين العام والخاص مقابل شطط النقابات وغلوّها في المطلبية"، مؤكداً أن "الوضع الأمني الناتج من هذه التحركات الاجتماعية، وتعطيل آلة الإنتاج أسهما في إعطاء صورة منفرة للمستثمرين، ولا شك أن الاستثمار يتطلب مناخاً اجتماعياً وأمنياً ملائماً، علاوة على البنية التحتية واليد العاملة".

والسؤال االذي أطرحه بحذر شديد : متى تفلس تونس؟

تفلس الدول عندما لا تستطيع الوفاء بديونها الخارجية أو لا تتمكن من الحصول على أموال من جهات خارجية لدفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع،ويمكن أن تفلس أيضًا في حالة انهيار الدولة بسبب خسارتها حربًا؛ما قد يعرضها لإستعمار بالأساس أو لوصاية دولية،أو انقسامها لأكثر من دولة،كذلك يمكن أن يكون الإفلاس بسبب انهيار النظام القائم وظهور نظام جديد لا يلتزم بديون النظام السابق..

وأرجو أن لا نصل إلى هذا الوضع الكارثي،سيما أن تونس تزخر بإرادات فذة قادرة على تجاوز المحن والشدائد،وقادرة بالتالي على صنع "إشراقات سياسية واقتصادية" لا تخطئ العين نورها وإشعاعها..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط