كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رضوخ الأميركان بعد عزل رجلهم في القاهرة

تبين كلمة وزير الخارجية الاميركي جون كيري في المؤتمر الاقتصادي الانجح لمصر ان الولايات المتحدة اضطرت مرغمة الاقرار والرضوخ لارادة الشعب المصري في رفض الوصاية والتبعية لها, وان عهدا جديدا قد نشأ في مصر, والاقرار الاميركي بفشل مخططها في المنطقة عبر اعادة ترتيبها من خلال اضعاف مصر او اسقاط دولته.
مخطط بوش للهيمنة على المنطقة كان يعتمد على القوة العسكرية الذي كان مكلفا في العراق وأفغانستان لذا لجأت ادارة اوباما الى مقاربة جديدة لتحقيق الهدف نفسه عبر جماعة الاخوان المسلمين. واعتقد ان رؤية الاستاذ محمد حسنين هيكل هي الاصوب في توصيفه للتحالف “الاميركي الاخواني”, فهو يرى ان الاعتراف الاميركي الغربي بالإخوان المسلمين لم يأت قبولاً بحق لهم ولا اعجاباً ولا حكمة, وطرأت مسألة الاعتراف بـ”الإخوان” وبقبول مشاركتهم شرعياً فيما كان محظوراً عليهم من قبل, والإخوان قبلوا الدور الوظيفي لاميركا ولاسرائيل من اجل تمكينهم من السلطة وعدم ازعاجهم خارجيا بل تبرعوا بما لا يطلب منهم عبر اداء ادوار وظيفية لصالح الاميركيين واجبار فرعهم “الاخواني” في غزة على عقد هدنة دائمة!
الا ان الثورة المصرية في 30 يونيو ومفاعيلها كانت هي العامل الرئيسي والبالغ التأثير الهائل والمستمر على البنية الستراتيجية للشرق الأوسط, فهي الثورة التي اسقطت “الاخوان” وتنظيمهم ومخططاتهم وتآمرهم مع واشنطن عبر مشروع الشرق الاوسط او اضعفه الى حد كبير . وهذا سبب غضب اوباما وادارته على مصر . ففور سقوط مرسي توالت ردود الفعل الاميركية حتى ولو تجنبت اغراء اطلاق ما تم في مصر بالانقلاب, ومن ثم اعلنت ادارة اوباما التقليص في المساعدات الأميركية لمصر ما يضفي طبقة من الغموض والضبابية على سياسة شرق أوسطية تنتج في الغالب نتائج عكسية غير مقصودة بدلاً من دعم فرص الاستقرار والأمل. وهو كان مثار غضب عديد المحللين في واشنطن التي رأت انه” آن الأوان لمساعدة مصر على التحرر من قبضة الأصوليين, واستعادة حليف مهم لأميركا في المنطقة”, ويرى الحزب الجمهوري الاميركي وقطاع كبير من النخبة الاميركية, أنه في اللحظة التي يفترض أن تعمل فيها السياسة الأميركية على تعزيز وتشجيع خطوات الحكومة المصرية نحو الديمقراطية, يأتي التقليص الجزئي للمساعدات, ليثبت مزاعم الأشخاص الذين يكرهون الولايات المتحدة في مصر وليساعد “الإخوان المسلمين”, خصوصا على التشبث بما تبقى لديهم من أوهام وخرافات مستحيلة, فلا شك أن المصريين, وكذلك أيضاً كثيراً من الأميركيين, يتساءلون: إلى أي صف تقف واشنطن? وهو سؤال مطروح, إذ ينبغي أن يعرف القادة في مصر والمنطقة مع أي طرف تقف الولايات المتحدة اليوم.
كما إن الجميع يعرف أن مرسي وجماعته “الإخوان المسلمين” ليسوا من أنصار الديمقراطية, فبعد وصوله إلى السلطة بعد الانتخابات العام 2012, كشف مرسي عن معدنه الحقيقي, حيث سلَّم الحكومة لـ”الإخوان المسلمين” وقوض الديمقراطية الناشئة في مصر, ولم يتحقق الوعد بـ”حكومة وحدة وطنية” أبداً.
وبدلاً من ذلك, كرس مرسي حالة الانقسام في البلاد التي كانت تعاني أصلًا من استقطاب شديد; فألغى سلطة القضاء بمرسوم, قائلًا: إن حكومته لا تخضع لأحكامه. كما تعرضت الكنائس القبطية للحرائق بموافقة من “الإخوان المسلمين”, وفي 30 يونيو 2013, عُزل مرسي من السلطة تلبية لمطلب شعبي واسع كما يعرف الجميع حين وقع أكثر من 22 مليون مصري, أغلبيتهم الساحقة من المسلمين, عريضة وخرجوا إلى الشوارع مطالبين بإسقاطه.
علاوة على ذلك بعد أن وجدت نفسها على الجانب الخطأ, لم تتكيف إدارة أوباما مع الواقع, وزاد عدم اكتراث الحكومة الأميركية الواضح بالاضطراب المستمر في مصر. الا ان ارادة المصريين اجبرت واشنطن على تغيير موقفها وان ببطء.
علاقات مصرية جديدة مع العالم الخارجي بعد ثورتها ادت الى بداية الخروج الاميركي الكبير من منطقة الشرق الاوسط مع تحولات النظام الدولي على كل حال, لئن كان القرن التاسع عشر – بشكل ما – قرن بريطانيا العظمى والقرن العشرين قرن الولايات المتحدة, فالثابت عملاً أن القرن الحادي والعشرين سيكون حتما قرن تعدد اقطاب مرن علاقات مصر على اميركا ستستمر لكن على اسس جديدة متكافئة تزيد درجة على غيرها موقتا, لان في مصر, يُنظر حالياً إلى الولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد على أنها طرف متطفل لا يمكن الاعتماد عليه أو حتى معاد لمصر. والان … وقد بدأت اقدامنا تتحرك منتظمة قوية عزيزة في مسيرتها ومرحلتها المشرقة الجديدة … مرحلة تزودنا فيها من تجارب الماضي الغالية المستفادة, وبالذخيرة والمدد الوافر ماديا ومعنويا, نمضي في حركتنا الثورية التي لا تعرف الجمود او التردد, ولا تقبل الرضا بما تحقق, ولا تقنع الا بكل املها المتجدد.
كاتب وباحث أكاديمي مصري
عن السياسة الكويتية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط