كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رعب إسرائيلي من الجنائية الدولية

رعب إسرائيلي من الجنائية الدولية

تاريخ النشر: 2020-07-19 | 15:05

د.هاني العقاد
د.هاني العقاد

حاولت الولايات المتحدة الامريكية كحليفة لاسرائيل اكثر من مرة مقايضة القيادة الفلسطينية بالمال لثنيها عن التوقيع علي معاهدة روما الاساسية ضد جرائم الحرب ومعاقبة مرتكبيها الا انها فشلت , وحاولت تهديدها بعدم  تقديم ملفات تحتوي علي شبهة جرائم حرب ارتكبتها اسرائيل  للجنائية الدولية لبحثها والتحقيق فيها ومقاضاة مجرمي الحرب الاسرائيلين من وقفوا وراء ارتكاب تلك الجرائم الا انها فشلت ايضا وقدمت القيادة تلك الملفات للجنائية  ولم تكترث لاي اغراء امريكي اسرائيلي ولم تابة لتهديداتهم التي مازالت مستمرة حتي الان , فشلت امريكا لانها تريد فقط الهيمنة علي كل شئ واجبار الفلسطينيين علي القبول بالاحتلال والتعايش مع جرائمه دون الشكوي ومقاضاة القاتل و وقف مسلسل ارتكابه لمزيد من هذه الجرائم بحق الشعب المحتل . عندما ادركت  ادارة ترمب ان محاولاتهم فشلت  لجأت لقانون القوة والغاب وهو اللجوء الي فرض عقوبات سياسية ومالية علي المحكمة الدولية واعتبروا ان  تلك المحكمة لا تملك الحق في مقاضاة الامريكيان والاسرائيلين او قتح تحقيق في شبهات بارتكاب جرائم حرب اسرائيلية امريكية بحق المدنين والشعوب المحتلة   وانها لا تمثل الا نفسها .

بالفعل  اعلنت ادارة  دونالد ترمب الشهر الماضي فرض عقوبات علي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بسبب نيتها البدء بتحقيقات في جرائم حرب امريكية واسرائيلية ارتكبتها اسرائيل في الارض الفلسطينية المحتلة وادعت الولايات المتحدة الامريكية علي لسان الناطقة باسم ترمب ان المحكمة الدولية  لم تاخذ بالدعوات المتكررة من قبل ادارة ترمب من اجل اصلاح المحكمة واستمرارها  بالقيام بتحقيقات بدافع سياسي ضد الولايات المتحدة وضد حلفائها ومن بينهم اسرائيل. الجنائية الدولية صمدت في وجه كل تلك الضغوطات ولم تأبة لاي عقوبات سياسية او مالية فهي تعتبر قيمتها الذاتية المستقلة خارج هذه الدائرة وبالتالي اثبتت حتي اللحظة انها عصية علي الهيمة والخضوع لاي تهديد او ابتزاز امريكي اسرائيلي مشترك و واصلت عملها المستقل لاجل حماية الانسانية من الاشرار والمحتلين من يستبيحون ادمية الانسان قتلا وذبحا واستيطان ارضه وتشريده واستخدامه كحقل تجارب لاسلحتهم المحرمة دوليا.

   كافة اطراف المؤسستين السياسية والقضائية في اسرائيل فقدوا الامل في القدرة علي التاثير علي قضاة المحكمة وثنيهم عن فتح تحقيق قد يهدد حرية التحرك  للعديد من القادة للاسرائيلين الذين حتماً سيتم  اعتقالهم بتهم ارتكاب جرائم الحرب ان عاجلا ام اجلا   , وقد بات هؤلاء القادة  بالفعل يخشون   بدء المحكمة بالتحقيق بملفات قدمتها القيادة الفلسطينية للجنائية مدعمة بالبراهيم والدلائل القانونية علي ارتكاب قادة  اسرائيل كدولة احتلال جرائم حرب بالتخطيط والتنفيذ الممنهج بحق المدنين الفلسطينيين .لعل البدء بالتحقيق بات مسألة وقت خاصة بعد ان اعلنت المدعية العامة للجنائية الدولية السيدة ( فاتوا بن سودا ) ان للمحكمة صلاحية التحقيق في ارتكاب اسرائيل لجرائم حرب ضد الفلسطينين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وان للقضاة  الدائرة التمهيدية الاولي  كامل الصلاحيات في الشروع بهذا الاجراء واقرار ولاية السلطة الفلسطينية السياسية والجغرافية علي هذه المناطقة التي احتلتها اسرائيل عام 1967. وبذلك تكون المحكمة قد اسقطت الادعاء الاسرائيلي  الامريكي ان السلطة ليست دولة وليس لها سيادة قانونية ولا سياسية ولا جغرافية علي الارض الفلسطينية وان المحكمة  غير مخولة بفتح تحقيق في  الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وادعاء ان المحكمة لها اختصاص فقط علي الالتماسات المقدمة من دول ذات سيادة علي اعتبار ان ليس للفلسطينين سيادة  سياسية ولا جغرافية علي ارضهم ولم تقر الامم المتحدة فلسطينة دولة عضو مراقب بالامم المتحدة عام 2012 , كل هذا يجري بالرغم من ان اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية لم يوقعا علي معاهدة روما التي تستند اليها المحكمة الجنائية الدولية .

رعب اسرائيلي  اصاب الهرم السياسي و الامني الاسرائيلي من رائسه حتي قاعدته بعد قرار المدعية العامة للجنائية الدولية  تفويض الصلاحيات للقضاة لبدء بالتحقيق في ملفات جرائم الحرب لدرجة ان اسرائيل وضعت ما بين 200 الي 300 شخصية اسرائيلية سياسية وامنية وعسكرية في صورة احتمال صدور مذكرات اعتقال بحقهم وبالتالي  يتهددهم خطر الملاحقة  الذي قد يؤدي الي اعقالهم يوما ما وخاصة ان اسماؤهم قد تكون وردت في التحقيقات التي تجريها المؤسسة الدولية ويخشي ان يوعز  للدول الاعضاء الموقعة علي معاهدة روما ضد جرائم الحرب وملاحقة مجرمي الحرب واعتقالهم وتسليمهم الي لاهاي بمجرد النزول علي اراضي تلك الدول وبالطبع معظم دول العالم يمكن ان تفعل ذلك  عدا الولايات المتحدة واسرائيل .  حالة الرعب هذه قد تفرض  علي المستويات القضائية تجهيز دفوعات قانونية حسب الحالات التي تضمنتها الملفات التي قدمها الفلسطينيين  لاستخدامها وقت الحاجة  , كما وان المؤسستين العسكرية والامنية بدأت باتخاذ كافة الاجراءات السرية المطلوبة عند   تنفيذ اي مهام احتلالية حتي لا تضاف تلك العلميات الي ملفات الجرائم امام الجنائة وقد يشمل هذا ايضا مسألة الضم التي تنوي الحكومة الاسرائيلية تنفيذها بتوجيهات من نتنياهو شخصيا بعد ان يحصل علي الضوء الاخضر من الولايات المتحدة التي تساند اسرائيل امام الجنائية وتوفر لقادتها الحماية , لذلك بدانا نلاحظ ان ضبابية كثيفة تلف هذا الملف ولا يعرف احد حتي الان اذا ما اذا  اجلت اسرائيل عملية الضم او انها تبحث عن مخرج قانوني ليجري الضم دون مسألة دولية باعتباره انتهاكا واضحا لروح القانون الدولي واعتداء علي قرارات الشرعية الدولية .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط