كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رغم كل مايحدث في الاقليم مازال بالامكان إستعادة زمام المبادرة والفعل فلسطينيا

رغم كل مايحدث في الاقليم مازال بالامكان إستعادة زمام المبادرة والفعل فلسطينيا

تاريخ النشر: 2020-11-01 | 16:01

عمر شعبان
عمر شعبان

تتسارع خطوات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل قد تتوسع المواقف الرسمية العربية التي تعلن تطبيعها بما يخدم المحاولــة الحثيثة للولايات المتحدة التي تجتهد لصـــيغة ملائمـــة تسمح بدمج  إســـرائيل في المنطقـــة العربية أولا و العالم الاسلامي لاحقا، ليس وفق التاريخ الحضاري والثقافي والديني، بل حسب سمات الجغرافية الاقتصادية ونظـام السـوق العالميـة  و مفهوم العلاقات و المصالح الدولية،  كما تهدف إلى خلـق نـواة سـوق شـرق أوسـطية تتوسـع بالتـدريج تكون فيها إسـرائيل هي المركز بما يعظم من  دورهـا كقـوة جاذبـة ومتطورة اقتصـادياً وتكنولوجياً وأمنياً ومدنياً. وقد تراكمت عوامل و ظروف عديدة لما يحدث في الاقليم و منها:

تحولات الاقليم عقب ثورات الربيع العربي:

أصبح هناك انحرافا لمصطلح “عملية السلام في الشرق الأوسط” الذي يشير تقليديًّا إلى تسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. والحقيقة أن كل التحركات والمواقف التي بدأت بعد الربيع العربي ونمو  الإرهاب في المنطقة غدت بمثابة نافذة فرص لإسرائيل لتوسيع حدودها وفرض أجندتها على المنطقة، وفرض نفسها فاعلًا رئيسيًّا في الإقليم بمساندة الولايات المتحدة، وحليفاً لدول الخليج التي تعتقد أن التطبيع مع إسرائيل يساعدها في حماية أمنها و يحقق مزيدا من الازدهار الاقتصادي و حماية من النفوذ الإيراني. ففي أغسطس 2019، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل جزء من “التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية”، الذي أنشأته الولايات المتحدة، ويضم السعودية والإمارات والبحرين وبريطانيا وإستراليا. هها

تراجع أولوية القضية الفلسطينية على المستويات الرسمية والشعبية:-

لا شك في أن بعض دول المنطقة التي اكتوت بنيران الصراعات ما بعد الربيع العربي، والصراعات الطائفية قد أصابها ضرر بالغ. لكن بالنظر إلى ظروف القضية الفلسطينية- حيث يوجد احتلال إسرائيلي مباشر- فإن الكارثة الواقعة على القضية الفلسطينية أكثر فداحة وأبعد مدى. فكل تراجع على الطرف العربي -هنا- يعني تقدما للطرف الإسرائيلي. فقد أصبحت الانظمة الرسمية وشعوبها أكثر انشغالاً بقضايا “أكثر تعقيداً” كالصراع في ليبيا والعراق وسوريا…الخ؛  أما القوى الإقليمية الكبرى( كإيران وتركيا) والعربية، فقد أدى انخراطهم المباشر في الصراعات الجارية في المنطقة، إلى تراجع أولوية القضية الفلسطينية بالنسبة لها بشكل كبير. ولا يقف الأمر عند الجهات الرسمية، بل حتى على المستوى الشعبي، فقد تراجع مستوى التفاعل الجماهيري مع أحداث القضية وتطوراتها بشكل غير مسبوق.  لذا فإن النظرية القائلة بأن “التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية سيقود المنطقة إلى الاستقرار” أضحت غير مقنعة لكثير من الفاعلين؛ فالمنطقة لا تبدو مقبلة على الاستقرار بغض النظر عن اتجاه الأحداث في فلسطين.ج

فشل الفلسطينيين في إدارة شؤونهم و في تطوير أدواتهم لتواكب تقلبات المنطقة:- 

بمراجعة مقتضبة لتاريخ الانقسام ومحاولات الاستنهاض ورأب الصدع (المصالحة)؛ يتضح أن الجهود كلها لم تحقق نجاحات تُّذكر؛ لتعطي دافعاً للشعوب العربية للالتفاف عن الحقوق الفلسطينية. لا سيما وأن الحصول على تأييد ومساندة الجماهير العربية عاملاً أساسيا للتعبئة العامة التي تحول دون حياد القيادات السياسية ورؤساء الدول العربية عن أي مواقف تنتقص من الحقوق الفلسطينية. لقد تراكمت أخطاء إدارة الازمات الفلسطينية في  الحكم وفي معالجة الانقسام الداخلي الذي دمر المشروع الوطني.  فقد ثبت  عجز القوى السياسية و الاسلامية عن تبني المشاريع الإصلاحية اللازمة للمحافظة على ما تبقى من الحالة الوطنية. لقد فشلت القيادات السياسية والفئات المثقفة الحزبية في ترشيد حالة السخط الشعبي الفلسطيني، وتشكيل خطاب وطني يحقق المصلحة العامة. إن الفشل في إدارة القضية من قبل المنظومة السياسية الفلسطينية فاقم من الازمة الفلسطينية  وجعلها يتيمة دون مساندة حتى ممن يجب عليهم حماية و مساندة الموقف الفلسطيني. ج

ما الذي يمكن فعله لإحياء القضية مرة أخرى؟

في إطار العوامل السابقة، تصبح إمكانية وقف أو مقاومة التطبيع شبه مستحيلة، لأن  أسباب الخلل غير معزولة عن مشهد التطبيع، وتتأثر به، بل وفي بعض الاحيان تشكل انعكاساً مباشراً له. لذلك فان الارتقاء بمفاهيم وأساليب مقاومة التطبيع يرتكز بشكل أساسي على الارتقاء بالمشهد السياسي برمته، فما يستطيع فعله بضعة أفراد يتحركون بدوافع ذاتية ويمتلكون الشجاعة والوضوح والتأثير ولا يمتلكون القرار المؤسسي والظهر التنظيمي هو ابقاء الحالة حية فقط، دون أن يستطيعوا تفعيلها أو تطويرها أو نقلها نوعياً الى مستويات متقدمة. لذلك إن الارتقاء المطلوب يعتمد على التغير البنيوي في المشهد السياسي المعارض الفلسطيني والعربي، على المديين القصير والمتوسط.ج

على المدى القصير:-

إن السرعة في إعادة ترميم العلاقة مع الشعوب العربية بشكلها الحقيقي واستخدام أساليب مناصرة للقضية، بعيدة عن الشتم والتخوين للشعوب العربية التي ما زالت ترفض التطبيع تعتبر سلاحًا استراتيجيًا للفلسطينيين. كل موسم جديد من مواسم التطبيع، وتحسّسا للدور الفردي تجاه هذه القضية، نجد شعور المواطن العربي بالعجز تجاه ما يراه أمامه. وعلى الرغم من أن هذا حقيقي، إلا أنه غير دقيق بالمطلق، فالتدخل هنا نسبي، والمرء يستطيع أن يتدخل قدر امكانياته في المساهمة بالتغيير، وهنا يأتي دور الفلسطينيين والاحزاب الفلسطينية من خلال حملاتهم واتصالاتهم والتنظير، بأن الصمت ليس حلا، والانغماس بشعور الخذلان والعجز غالبا لا يؤدّي إلى شيء.ل لا سيما أن التطبيع يعني تبديد الانطباع الفطري  للشعوب العربية بأن العداء لها ليس في محله، بل هو ناتج عن فهم مغلوط لعملية الصراع مع الفلسطينيين، الذين هم سبقوهم للتفاهمات وتوقيع اتفاقيات سلام ( وهذه فرضية مشوهة، حيث أن علاقة اتصال الفلسطينيين مع اسرائيل تأتي من باب الاتصال من أجل الاستقلال وفك الارتباط، وليس من باب توثيق علاقات لدولة مستقلة. كما أن غاية اسرائيل من التطبيع، هو تجاوز القضية الفلسطينية دون حلها وتحويل المعركة من معركة بين العرب وإسرائيل، إلى معركة بين الفلسطينيين والعرب.

على المدى المتوسط:-

من المتوقع  أن يستمر التدهور ببطيء ما لم تتخذ المؤسسات المعنية (بداية من المنظمة، والأحزاب والمعارضة منها، وليس انتهاء بالنقابات والمجتمع المدني) مبادرات نوعية لوقف التدهور تجاه الشعوب العربية، واعتبار مقاومة التطبيع حالة نضالية متطورة.  لابد من بلورة خطاب وحدوي قادر على إعادة المفاهيم والمسؤولية العربية الي نصابها التاريخي، من خلال التركيز على أن هناك مسؤولية عربية وحقوقية وقانونية وسياسية تجاه فلسطين، وفعليًّا ملتزمة هذه الدول أمام بها أمام شعوبها.ل

وإن حقيقة أن  العديد من الأنظمة العربية كانت و مازالت تستخدم القضية الفلسطينية لخدمة مصالحها هي ، فهذا يعني أنها قضية مركزية في وجدان كل عربي، وباختصار فإن القضية الفلسطينية تستطيع أن تجلب لك ملايين الأصوات في صناديق الاقتراع، وهذا فيه مصلحة مهمة لأي حزب أو نظام يريد أن يكتسب شرعية. رغم كل ما يحدث،  فإن عدالة القضية الفلسطينية  تشكل عنصرا هاما في الضمير العربي و الدولي الرسمي و الشعبي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط