كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رمضان شهر العبادات والسلام النفسي

رمضان شهر العبادات والسلام النفسي

تاريخ النشر: 2025-03-13 | 13:49

العلاقة مع الصوم هي علاقة روحية مع الله ،  فقد أوصت جميع الديانات السماوية الإنسان بالصيام ، باعتباره وسيلة للتقرب من الخالق والتأمل الروحي، وتطهير للنفس، فهو ليس مجرد طقس ديني أو عادة متوارثة، بل رحلة لاكتشاف جوهر الذات ووسيلة  لتهذيب الروح وتعزيز الصبر والإرادة.

ويأتي شهر رمضان متربعا على عرش الشهور بقدسيته ونفحاته الروحانية ، حيث تعمر المساجد  بالمصلين،  وتتزين البيوت بالفوانيس المضيئة المعلقة على الشرفات ، في مشهد يضفي على الأجواء روحانية وسكينة خاصة.

 رمضان هو شهر التغيير الداخلي ، حيث يمكن  استغلال  روحانيته وقدسيته لنكون أقرب إلى الله ونسعى من خلاله لصنع الأفضل وتحقيق الأمنيات والاستجابة للدعوات . فهو شهر مبارك تتنزل فيه البركات وتستجاب فيه الدعوات ، وفيه ليال وأوقات مباركة .

كما أنه يعزز  استشعار النعم التي أنعم الله بها علينا سواء من حيث الطعام أو الأهل أو الصحة أو الستر وغيرها من النعم التي قد نغفل عنها  في زحمة الحياة .

شهر رمضان يجمع بين البعد الروحي والاجتماعي، فهو فرصة للتأمل الروحي ، إذ يتميز  بطقوس دينية و واجتماعية يؤديها المسلمون فيسعون خلاله إلى تصحيح أخطائهم والابتعاد عن المعاصي وتحسين علاقتهم بالله وتعزيز روابطهم الأسرية والمجتمعية.

الصيام في جوهره  ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب ، بل وسيلة  لتهذيب النفس وضبط المشاعر والتقرب من الله ، وممارسة التأمل، والعناية بالنفس والآخرين ، ففي هذا الشهر،  يجوع الجسد لتشبع الروح، ويظمأ الإنسان ليعرف قيمة الماء الذي يجري بين يديه طوال العام دون أن يفكر فيه.

في كل لحظة عطش، هناك تذكير بنعمة لا تقدر بثمن، وفي كل جوع إحساس بالفقراء الذين يقضون أيامهم على هذا الحال، لا لشهر واحد، بل لسنوات. وهنا تتجسد كلمات شاعرنا الراحل محمود درويش: "وأنت تعد فطورك، فكر بغيرك " ، فالصيام ليس اختبارا لقدرة الجسد على التحمل فحسب ، بل هو تذكير مستمر بآلام المحتاجين، ودعوة للعطاء والتضامن معهم.

كما أن رمضان يعد شهرا مباركا في الدين الإسلامي فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم وهو مناسبة تجتمع فيها العائلات حول مائدة  الإفطار كما تتزايد فيه أعمال الخير والتكافل الاجتماعي.

وكما أن الإسلام يحث على الابتعاد عن العنف والتركيز على تحقيق السلام النفسي والاجتماعي. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابَّك أحد، أو جهل عليك، فقل: إني صائم".  وهذا يبرز أهمية ضبط النفس والابتعاد عن النزاعات، مما يعزز السلم الأهلي والتعايش السلمي.

وفي فلسطين، يتميز رمضان بطابع خيري خاص، حيث تنتشر "التكايا" التي توزع الطعام على الفقراء والمحتاجين، كما تتعاظم فيه أعمال الصدقة. وتشتهر بعض المدن الفلسطينية بمسميات مثل " المدن التي لا ينام فيها جائع "  خلال رمضان، نظرا لكثرة موائد الرحمن والتبرعات الخيرية.

و تتجلى في فلسطين أرقى صور التعايش والتسامح ، حيث نرى،  على سبيل المثال في نابلس ، شابا مسيحيا ومجموعته يوزعون الماء والتمر على الصائمين المتأخرين في الشوارع،  في مشهد يؤكد أن الأديان ليست عائقا أمام الإنسانية ، بل يمكن أن تكون جسرا للمحبة والتعاون بين الناس .

يأتي رمضان هذا العام ، ونحن نحمل في قلوبنا احزانا وألما يثقل الأرواح ، ولكن هذا الشهر يذكرنا دائما بأن الصبر يفتح لنا أبواب الرحمة وان الجوع يعلمنا قيمة العطاء ، ويحثنا على  قيم التسامي فوق الألم، والتمسك بالأمل، والبحث عن السلام الداخلي وسط كل الفوضى التي تحيط بنا.

وفي ظل التحديات التي يواجهها شعبنا  الفلسطيني، بات من  الضروري التركيز على العبادات والقيم الروحية خلال هذا الشهر ، والابتعاد عن النزاعات الداخلية و التركيز على العبادة والتقرب إلى الله لتعزيز الوحدة والتماسك الاجتماعي، وللتقليل من التوترات التي قد تعكر صفو هذا الشهر الفضيل.

في رمضان،  لا تصم عن الطعام فقط، بل عن كل ما يثقلك ويبعدك عن حقيقتك ، رمضان هو لقاء مع ذاتك، فكن حاضرا فيه بروحك قبل جسدك.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط