كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رنين هاتف وحنين

رنين هاتف وحنين

تاريخ النشر: 2019-04-21 | 06:28

حين يرن الهاتف في البيت، ويكون المتحدث على الطرف الأخر أحد الأسرى الفلسطينيين، يسأل عن أحوال الناس والجيران، ويسأل عن صحة أبيه، ويعانق عبر الأثير أمه، ويقبل طفلته، ويهمس لذويه بكلمات الحب. لعمرك فإن هذا قمة الفرح الإنساني.

هذا الانجاز الذي حققه الأسرى الفلسطينيون في إضراب الكرامة 2، الإضراب السريع والخاطف لا يقدر قيمته إلا من اكتوى بنار الغربة، وذاق ألم الفراق والحرمان من رؤية الأحبة، ولا يفتخر بهذا الانجاز إلا كل من انتمى لفلسطين الوطن، وعشق ترابها، وهذا ما أدركته يوم جمعة الأسير شرق خان يونس، حين ألقيت كلمة الأسرى، لقد لاحظت انشداد الجماهير، ورغبتها في معرفة تفاصيل حياة الأسرى، وتفاصيل الإضراب والمفاوضات والانتصار الذي حققوه بصبرهم.

قلت للناس: اليوم صار من حق الأسير الفلسطيني أن يتكلم مع أهله ثلاث مرات في الأٍسبوع، في كل مرة عشرين دقيقة، هذا التواصل الإنساني مع الأهل كان حكراً على السجناء الإسرائيليين، وكان محرماً على الأسرى الفلسطينيين، وضربت لذلك مثلاً، حين أبلغني السجان قبل 28 عاماً، بأنني سأنقل من مستشفى سجن الرملة إلى المستشفى الخارجي "أساف هاروفيه" لإجراء عملية جراحية في العمود الفقري، يومها حارت بي السبل، كيف أتصل بأهلي؟ كيف أبلغهم بنقلي إلى المستشفى، ليأتوا للوقوف إلى جانبي، أو لنقل جثتي إذا مت، يومها لجأت إلى سجين إسرائيلي، وطلبت منه أن يتصل عبر الهاتف بأهلي في خان يونس على رقم هاتف كنت أحفظه، وقد اتصل السجين الإسرائيلي، وجاء الأهل في اليوم التالي إلى المستشفى، والتقيت بهم.

وللتأكيد على أهمية التواصل الإنساني، فقد ضحى عضو الكنيست الإسرائيلي العربي المسيحي باسل غطاس، ضحى بعضوية الكنيست، وسنتين من السجن الفعلي، عقاباً على إيصاله هاتف محمول إلى الأسير وليد دقة، اليوم سيفرح الأسير باسل غطاس مرتين؛ المرة الأولى لأنه سيتصل بأهله وذويه عبر الهاتف، وسيفرح للمرة الثانية للنصر الذي حققه الأسرى، وهم ينتزعون الهاتف بإرادتهم، وما يؤكد سلامة فعله الإنساني الذي يقضي من أجله عقوبة سجن فعلي.

وعلينا الاعتراف أن إضراب الأسرى الأخير ما كان لينجح لولا مسيرات العودة، فهذه هي المرة الأولى التي يضرب فيها الأسرى تحت ظلال مسيرات العودة، وفي كنف المقاومة، لذلك كان النصر سريعاً، نصر حققوا من خلاله رفع أجهزة التشويش، وفرضوا على الإدارة إلغاء العقوبات التي فرضتها إدارة السجون، أوقفوا العزل الانفرادي، وحالوا دون بقاء الأسيرات المريضات في معبار الرملة، ليبقى الانجاز الأهم هو التواصل الهاتفي مع الأهل ثلاث مرات أسبوعياً.

وكي أدلل على أهمية التواصل الهاتفي سأقول: جاءت أمي لزيارتي في سجن عسقلان بعد الإضراب الشهير سنة 1992، وكانت الزيارة ممنوعة لشهر تقريباً، يومها حدثتني أمي ببساطة وبراءة عن بيت العزاء، وعن الحشود التي شاركت في تشييع الجنازة، وعن منع التجول بعد يوم من تشييع الجنازة، وعن الطعام الذي أعدوه للمعزين، كانت أمي تسرد الأحداث عن الموت ببراءة وعفوية، وحين سألتها: ومن هو الميت يا أمي؟ من هو الشخص الذي شيعوه؟

قالت أمي: إنه أبوك الله يرحمه! لقد توفى! وأضافت وهي تستدرك الأمر: ألم تكن تعلم من قبل؟ كل الناس تعرف أن أباك قد توفى من قبل أسابيع، فكيف لا تعرف أنت حتى يومنا هذا!؟

الأسرى الذين انتصروا في إضراب كرامة 2 هم بحاجة إلى كرامة رقم 3، لا عن طريق الإضراب عن الطعام، وإنما عن طريق صفقة تبادل أسرى؛ تلم شمل الأحبة، وترفع رأس المقاومة.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط