كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رهانات بوتين قبل خيرسون وبعدها

رهانات بوتين قبل خيرسون وبعدها

تاريخ النشر: 2022-11-16 | 08:26

تبديل الجنرالات في الحرب ليس بوليصة ضمان لتحقيق الانتصار، والجنرال سيرغي سوروفيكين الذي خلف عدداً من الجنرالات في قيادة القوات الروسية في أوكرانيا والملقب بـ "جزار سوريا" ليس صانع معجزات، كما أكدت الوقائع على الأرض، فكل جنرال يحارب بالجنود الذين لديه، وما بين يديه دفعه إلى الانسحاب من مدينة خيرسون الاستراتيجية قبل أن يطوقه الجيش الأوكراني بأسلحته الغربية المتطورة. لكن المشكلة ليست فقط معنويات العسكر وأسلوب القيادة الروسية الجامد، بل أيضاً أن يسيطر على إدارة الحرب ضابط مخابرات سابق صار سيد الكرملين، فالرئيس فلاديمير بوتين مستعجل وصاحب رهانات فاشلة، بصرف النظر عن قوته الداخلية عبر اللعب بورقتين مهمتين، القومية الروسية والكنيسة الأرثوذوكسية.
هو استعجل الحرب على أوكرانيا من دون أن يعد لها ما يكفي بحيث سماها "عملية عسكرية خاصة"، ومن دون معلومات دقيقة عما استعدت به كييف، وبكثير من الهزء بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي الذي كان ممثلاً كوميدياً لعب دور الرئيس في مسلسل تلفزيوني.

استعجل بوتين ضم أربع مناطق أوكرانية واعتبرها أرضاً روسية قبل أن يسيطر عليها بالكامل، واستعجل العمل في بداية لعبة معقدة على قمة العالم لاستعادة دور روسيا كشريك كامل في نظام متعدد الأقطاب، وهو راهن على رد فعل هادئ للغرب كما بعد ضم القرم، ففوجئ بوضع ثقل الغرب وراء أوكرانيا وفرض عقوبات قاسية على موسكو.

وراهن على الخلافات الأميركية -الأوروبية فاصطدم بوحدة الموقف وعودة الشباب لـ "الناتو" الذي يسلح ويدرب العسكر الأوكراني، من حيث تصور بوتين أن غزو أوكرانيا يبعد الحلف الأطلسي عن حدود روسيا، ولم يكن رهانه الأخير على ترمب والجمهوريين في أميركا وجورجيا ميلوني وسيلفيو برلسكوني في إيطاليا ومارين لوبن في فرنسا سوى وهم، لأن الحقائق الجيوسياسية لكل بلد أقوى من رغبات سياسيين وحكام فيه، والسؤال هو ماذا بعد الانسحاب من خيرسون؟
هل هو كما في الدعاية الروسية "خطوة إلى الوراء من أجل قفزة أفضل إلى الأمام" بحسب المثل الفرنسي؟ أم أن استعادة خيرسون أكثر كلفة من الدفاع عنها؟

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي يقول "إن النصر العسكري ليس ممكناً لا لروسيا ولا لأوكرانيا، والأفضل اغتنام فرصة التفاوض بعدما خسرت روسيا 100 ألف بين قتيل وجريح، وخسرت أوكرانيا مثلها".

لكن المشكلة أن كل طرف يريد الذهاب إلى المفاوضات يوماً ما من موقع القوة، وليس هذا وقت التفاوض، بحسب زيلنسكي الذي يشترط التفاوض مع خلف بوتين، ويرى أن "خيرسون ليست هدية من روسيا بل نتيجة جهود أوكرانيا"، وأقل ما تقبله موسكو في الذهاب إلى التفاوض هو تسليم كييف بضم روسيا للدونباس وخيرسون وزابورجيا بعد شبه جزيرة القرم، ولا طرف يستطيع أو يريد التراجع.

أوكرانيا لا تريد المساومة على أرضها، والغرب لا يستطيع إجبارها على ذلك، وروسيا لا تستطيع أن تخسر استراتيجياً بعد كل ما فعلته، مع أن بوتين أدخل نفسه وبلاده في ورطة لن يخرج منها ولو محا أوكرانيا من على الخريطة، وأقل ما تطلبه روسيا من الغرب، كما يقول ديمتري ترينين، هو "قبولها كلاعب سياسي ليس عدواً دائماً ولا صديقاً أوتوماتيكياً".

لكن بوتين يريد من الغرب التسليم بهيمنة روسيا على أوراسيا كمنطقة سيطرة لا مجرد منطقة نفوذ، فهو ورث ما لم يتعب فيه، ويفعل ما لم يفعله معظم الزعماء السوفيات الذين ورثهم، ولديه "خليط من الطموح والشعور بالظلم وعدم الأمان" كما يقول الديبلوماسي المخضرم الذي عمل سفيراً لدى بوتين والمدير الحالي للمخابرات المركزية الأميركية وليم بيرنز في كتاب "القناة الخلفية".
والواقع أن روسيا بدأت تتحدث عن تأثير العقوبات الغربية عليها، والغرب بدأ يتعب، ولا أحد يعرف متى يقتنع الجميع بأن "القوة العسكرية أفضل في تحقيق الأهداف السلبية منها في تحقيق الأهداف الإيجابية"، بحسب البروفسور وودز عميد مدرسة الحكومة في جامعة أوكسفورد.
عن اندبندنت عربية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط