كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رهانات خاطئة ، تولَّد مثيلاتها من العنف

الرهان على النجاحات السابقة ، ليس بضرورة تكرارها في مواقع أخرى يعني أنها قادرة على تحقيق ما تحقق في المرات الماضية ، ومن الغير المنطق أن تتبنى الولايات المتحدة تكرارها وبطريقة مُملة مكرورها أخرق وآيلة للسقوط عند أول انحراف غير محسوب ، بالطبع ، الإصرار على ذات النهج ، نابع كما يبدو لافتقاد راسميّن السياسات الدولية أفكار جديدة بحتة تزيح المستخدم جانباً رغم أهميته التى تعطيه الاعتراف بأن يتحول إلى تاريخ مؤرشف ، موثق ، كواحد من أهم المشاريع المعاصرة ، جعل ظله قسراً أن يقيم بين تباهي الأمّة ومرجعاً لها ، وقد يُكوّنّ المرء تصور قادم من حجم اجترار النصوص المكتوبة بأقلام استشراقية ، تعالج من حين لأخر هيكليات تتناسب مع العصر والحدث ، إلا انها ، بالمؤكد تحمل ذات الخصائص والأهداف المشبعة بذات المنطق ، رغم ، خطورة اقتراب الصراع الدائر هذه المرة والمُنّتقل من ساحات العراق إلى الجغرافيا السورية يشكل هاجس رعب لدى الإسرائيلي ، بل ، قد يذهب إلى أبعد من ذلك عندما يضع كل ما يجري في ركاب المغامرة التى لا يعرف مصيرها أو عواقب اخفاقاتها الممكنة ، إن لم تأتي بالقدر المراهن عليه ، وهذا ما يفسر ، تماماً ، عمليات انشقاقية واختلافات عميقة تظهر بشكلها الفاضح عن ما كانت تنتهجه المعارضة من قبل ، مصحوبة بحرص التواري بحياء أمام دماء الشعب ، كنتيجة طبيعية لارتباطات خارجية التى من وظائفها تحريك الاقتتال بين الأخوة كلما رأت فئة اوشكت على بلورت نوع من الحسم الجغرافي الذي يتيح لاحقاً لها توسيع عملياتها إلى خارج وبالأخص نحو جبهة معزولة وغارقة بالهدوء يصل حدها لدرجة الجنون ، مما يستدعي على الفور التسليط حولها ومعالجتها بالقدر التى تُعّاد إلى الحجم المشابه للفصائل الاخرى .
استند تنظيم القاعدة إلى التحولات الممكن أن تحصل في أي وقت ، لاحقاً ، عندما أدرك أهمية البحث عن عمق جغرافيّ يتصل بالمناطق السورية الواقعة تحت قبضته ، لهذا ، كان يعيد عناصر قوته بهدف تفعيل دولته على جانبين الحدود السورية العراقية ضمن سياق حدد ملامح استثماره من خلال ما يجري من حراك يتطور تدريجياً نحو ثورة تعلن انفكاكها عن الحكومة المركزية في بغداد ، ولم تكن بوصلة القاعدة خفية بالواقع عن الخواص والعموم في سعيها الملّحاح بالسيطرة على المحافظتين الأنبار ونينوى بشكل خاص في العراق ، تماماً ، يشمل سعيها الذي لا يقل الحاحاً واستماتتها الآن ، السيطرة على محافظتين دير الزور والحسكة ، حيث تخوض فيهما معارك ضارية وبصورة حثيثة في هذه الأيام ، كونها على يقين نابع من خبرة بيّنيةُ تشير حجم المخاطر القادمة إن ما قررت الدول الجوار اغلاق النوافذ الإمداد للمعارضة أو بالأحرى البدء في غربلة الإمدادات البشرية والعسكرية نحو ساحات القتال ، وللإنصاف يقتضي القول ، ان الفصائل المنطوية تحت مظلة الائتلاف أو تلك التى التزمت بأوامر والفعل مع الخط المعاكس للقاعدة ، أصبحت تجربتها الحالية والمستقبلية مرهونة بالحدث القائم فقط لا غير كونها نتاج الحرب الأخيرة التى تدور في سوريا كما هي تماماً مرتبطة بالدعم المالي والتقني والمعلوماتي التى تقدمه دول غربية أو عربية ، مغايراً ، لما يدور من بحث وأسلوب عند الطرف الأخر ، لهذا ، عبر السنوات الفائتة من افغانستان مروراً بدول عدة وليس أخرها العراق استطاعت القاعدة اقامت جبهات مختلفة ، مما شكل لها خبرة منفردة ، اساسها ليس القوة بقدر التحمل في ظل ضغوط شتى ، ولقد بدأت في الآونة الأخيرة تتلقى ضربات تفقدها ، صحيح ، سيطرتها على بعض الأجزاء ، الذي اضطرها اللجوء إلى وضع خلايا نائمة بمفهومه العميق لا السطحي المسطح عند بعض المراقبين ، أي الاستيقاظ والجهوزية الفطنة لأي فرصة ذهبية تستعيد مكانتها المتآكلة في العراق بعد ما حسمت الصحوات أمرها مع الأمريكان بإنهاء نفوذها كمتحكمة بالحياة اليومية ، خصوصاً بعد اثقال المواطنين بفرض قوانين صارمة كرزمة واحدة ، حيث لا تؤمن بالتدرّج ، ساعدت صراحة في تقليص عملها داخل المناطق وفقدت الحاضنة الشعبية ، باستثناء عمليات التفخيخ وما شابه من اغتيالات تستهدف قيادات الأجهزة الأمنية عامةً والإستخباراتية خاصةً .
في حديث يتصاعد نبراته الإعلامية ، يوحي لرهط من المراقبين بالإضافة لرهط أوسع من المشاهدين العادين ، إن ، إجراءات اقتلاع القاعدة من منطقة الحدود السورية العراقية بالأمر السهل وبضربة واحدة ، بل ، يتوغل البعض بالاعتقاد أنه بالأمر اليسير على غرار ما عالج الأمريكي تمرد الفالوجة في نيسان من عام 2004 م ، ولا يقل دلالة أن الانشقاقات والاختلافات الواقعة منذ عامين بين الفصائل المسلحة في سوريا اتسمت في حقيقتها بالحادة ، وإن انخفض وترتها مرات عدة نزولاً عند رغبة الممول تارةً ولأسباب أخرى تارةً ، إلا أن ، تدافعاتها المتتالية بين بعضها البعض أدت بالطبع إلى اعادة إنتاج حاضرة عراقية بفظاعة أكبر وبفرقة فصائله المقاومة التى انحدر مستوى تأثيرها وافقدها عبر السنوات الطويلة انجاز ما يمكن أن تنجزه ، لو كان الاتحاد هو السائد الموقف لتغير الحال ، لهذا ، تقوم ما تسمى الدولة الاسلامي ، القاعدية ، بتجنب ما اخفقت به سابقاً ، معتمدةً على المتغيرات الاقليمية ، وأيضاً ، تراجع مكافحة الإرهاب الدولي للجماعات المسلحة ذات ايديولوجيات متشددة ، حيث ادركت ان الولايات المتحدة بحاجة لها في هذا التوقيت التى تخطط الأخيرة إلى دفع الإقليم برمته لحرب بالغة التكلفة وقودها شباب المنطقة .
تأسست القاعدة كما هو معروف ، عام 1988 م ، هي حركة تعتمد على جنسيات مختلفة ، بتحديد سنية اسلامية ، دعت فوراً إلى الجهاد الدولي بقيادة مجموعة من الشبان ، بعد أن قرروا مغادرة احزاب وجماعات سياسية اسلامية أو تلك التى ينطوي عملها تحت خدمة المجتمع كالنورسية والغولنية في تركيا ، لقناعات ترسخت بشكل واضح لا لبس فيها ، كانت وراء اسقاط جميع التفاهمات القائمة بين المؤسسين والقوى الشابة الصاعدة ، التى تأسس فكرها على إنهاء النفوذ الأجنبي في البلدان الإسلامية وعلى وجه الخصوص الخليج ، وهذا يتلخص بضرورة إنشاء دولة إسلامية جديدةُ الجغرافيا تتصدى إلى التحالف الغربي الإسرائيلي الصهيوني الساعي لتدمير المسلمين بالإضافة للتحالف الغربي الإيراني ، لتدمير العرب ، ومن جهة أخرى ، رغم خوضها معارك متعددة ، لكن ، كما يبدو ضمنت الولايات المتحدة الجزء الثانية من المسألة لمعرفتها بأن الفرعيات ، حسب ، البنيوية التربوية والمكون الفكر لدى الجماعات والأحزاب العربية الاسلامية تتفوق على أي اولويات كمعادلة تفعيلية منحازة إلى الجزء الاول ، فكان ذلك الخيط الذي استطاع فصل تحركاتها نحو جبهات غربية أولاً ، ثم الاسرائيلية ثانياً ، والانتقال ، بل ، الاستغراق في وحوّل تغيير ومحاربة الأنظمة ، وبسرعة ، تطور المشهد نحو صراعات طائفية كشفت عن هشاشة تكوين الدول العربية ، ولعل هذا ما يشير إليه اجواء الصمت الأمريكي ثم الحيرة والبلبلة الواقعة بها الأنظمة العربية اتجاه منظمة كانت في تورا بورا محاصرة وحالياً انتقلت بكثافة إلى اليمن وخاصةً في المناطق القبلية والمناطق الجنوبية تحت مسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ، حيث تطورت القاعدة عموماً وفي اليمن خصوصاً وتحولت جغرافيتها إلى قواعد امدادية هامة قادرة على تزويد المجموعات الموزعة في بلدان بالعتاد والأفراد ، الملتزمين بالولاء لأمير التنظيم ، لم تكن الولايات المتحدة في الواقع أن تُوقع بالقاعدة أو بالأحرى بالخط الجهادي عموماً في هذا الفخ المثقل قبل أن تتخلص من القيادات الأوائل ، بالإضافة إلى المفكرين وأصحاب الآراء في المسائل المتباينة ، وهذا تماماً ، أُنّجز فعلاً ، عندما انهت حياة قيادات قادرة على التحكم باتجاه البوصلة ، فأصبحت المسألة أكثر تخبطاً ، حيث ، تراجعت الأولويات مقابل تقدم الفرعيات وبات المشهد كما هو الآن ، بإدارة مركزية للقرار يصعب المتابعة والإشراف عن كثب ، فيما ، لا مركزية في التنفيذ لأن المركز معزول جغرافياً الذي اتاح إلى ظهور قيادات اقليمية تقود عناصر متدربة عسكرية وبإيديولوجيات صلبة رغم تواضع امكانياتهم الفقهية بالإضافة للفكرية بالمعنى التمييزي بين الفكرة وحقيقة واقعها .
من المؤكد أن ، لا ضمانات كاملة أو مطلقة تستطيع القول بأن الولايات المتحدة قادرة على الوفاء بالتزاماتها اتجاه تحالفاتها بالمنطقة ، في ضوء تطورات وتضخم حجم الجماعات المسلحة ، ف ، جميع المؤشرات ترسل بأن الأيام القادمة تحمل مفاجآت صعبة ، قد تنفجر الألغام التى زرعت في وجه زارعها ، كأن ، لم يتبقى للولايات المتحدة من العناصر باستثناء هذا العنصر اليتيم ترتكز على فاعليته ، كونه مجرب لا أكثر ، وهو ، المحافظة على تشجيع الجميع ، النظام والمعارضة والمعارضة المنقسمة على استمرار بالقتال كي لا يتوفر لأحد الفسحة أبداً اعادة التموضع ضمن جهولة الأهداف ، وهنا يُترجم الإستقراء للعقلية الحريصة والمنادية بإعادة تركيب ما تبقى من النظام السوري دولياً ، خوفاً ، طبعاً من أن يفقد كلياً عناصر بقائه المطلوبة بمقادير محددة ، وإذ ، ربط المرء خطورة هذا التواطؤ بين اقتلاع الكيمائي ورخاوة قبضته على معظم البلاد ، بالتأكيد يصبح المرء مخولاً بتوفير خلاصات واضحة تفرج عن مآلات ، ومسيره الحتمي ، المتحول إلى شبيه أخر مستنسخ من منطقة الخضراء في بغداد ، تماماً ، وبذات الخفة المدعومة بجرعات تنشيطية ينتقل حزب الله العراقي بتغيرات دراماتيكية تتشكل يوم بعد الأخر نتيجة قوة تتكاثر بعد ضعف كان عالق لتوه في مخاضات الزوال ، إلا أنه انتعش وتحول لرقم اساسي في المعادلة القتالية السورية ، مما دفعه إلى مكانه تشبه مكانة حزب الله اللبناني بالتمتع الذي سيتفوق على النظام المتحكم بالدولة العراقية ، يقابله تنامي قاعدي جهادي على الساحة اللبنانية يملأ الجانب الأخر الفارغ .
هنا ، تدور كلمات الأطراف المتصارعة اليوم ، في ذات الدوائر التى دارت بها قبل قليل كلمات النظام والمعارضة ، بأن المسألة تحتاج بضعة وقت إن لم تكن أيام كي تحّسم المعركة لصالحها ، يتكرر المشهد بهزليته بين المعارضة نفسها والمنقسمة ، لكن ، الأصح أن سوريا البارحة لن تعود بهؤلاء وبات مستقبلها معلوم ، فهي واقعة بين التقسيم أو استمرار الانتحار والنزيف الوطني معاً ، وكل ما يقال حول محاربة الارهاب القاعدي ، هو استنزاف مقيت بأيدي ابناءها وغير منسجم مع تطلعات الشعب المطالب بالحرية ، لكنه ، ضمن سرديات مكرورة خرقاء لن تنفع سوريا الغد ، لأن ، كان من الأجدر منافعها تصيب اولاً افغانستان وثانياً العراق .
والسلام
كاتب عربي

 
×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط