كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«رهان السيسى» و«مصير السادات»

اختار الرجل أن يمضى عكس الجميع، وحتى اللحظة الراهنة فإن عبد الفتاح السيسى يتحدى «قواعد اللعبة» المحلية والاقليمية والدولية والغريب أن السيسى لم يهتز عندما هدده خيرت الشاطر، ولم يحرك ساكنا عندما وجهت له نصيحة ـ أقرب للتهديد ـ بشأن مواجهته العنيفة مع قوى الارهاب،

 وقال له أحد أعضاء الكونجرس الأمريكى مؤخرا «ألا تخشى مصير السادات»؟!. ولقد أجاب الرجل بتأكيده أن «الأعمار بيد الله». إلا أن جوهر السؤال ـ بعيدا عن النصيحة الملغومة ـ يظل مطروحا بقوة، وهو «ترى ما هو رهان السيسي؟.. وهل الرهان يمكن أن يتحدى «قوعد اللعبة الدولية» فى اللحظة الراهنة، وهل يمكن أن يعظم «حظوظ مصر» حتى تتخطى «حدود قدرة مصر» المثقلة بأعباء كثيرة، وأحلام كبيرة، و«سنوات عديدة مسروقة»؟! والاجابة الأقرب إلى المنطق، والواقعية «لا أحد يدري». إلا أن الشيء المقابل لذلك هو أن السيسى لديه «أحلام هائلة، و«رغبة عارمة» كى يترك «بصمته» ليس فقط على تاريخ مصر «بل على كل ركن من أركان مصر». وهنا «سباحة هائلة ضد التيار» وضد «جميع ايقاعات الزمن» فى عهود مصر الساكنة الآسنة بل «عقود الموت»، أو مثلما وصفها مصطفى الفقى «سنوات العمر الضائعة». وهنا فإن هذه كانت «حظوظ مصر» التى ضاعت، وأعمار المصريين الذين تركوا حتى «يذبلوا ويموتوا» ليس فى القطارات المحترقة ولا عبارات الموت ولا أمام سواحل أوروبا بل داخل مصر التى كانت «لقلة محظوظة»، و«أغلبية محرومة» تنهش أجسادها سياسات «الليبرالية الجديدة» أو «الرأسمالية المتوحشة». وهنا فإن السؤال يتردد بصيغ كثيرة، ومثلما تتساءل المستشارة تهانى الجبالى «هل سننتج شيئا جديدا أم سنعيد نتاج الماضي»؟ وتحذرنا الجبالى بقوة» من أن مفهوم الاستقرار لا يعنى الجمود. فإما أن نبنى الجمهورية الثالثة، أو يقوم الشعب بثورة مرة أخري». وفى مواجهة المخاوف المشروعة تلوح لنا الجبالى بأمل مشروط، فنقول إن السيسى لديه أمل «بنقل مصر نقلة تاريخية». ولكن ـ والكلام للجبالى فإن الوضع الداخلى يحتاج إلى الكثير من الابداع، ويحتاج إلى حوار موضوعى وطنى يحدد ملامح المرحلة؟». وتشعر الجبالى بألم من النخبة، ومن سذاجة المشهد أحيانا، وفى ذات السياق يقول لنا عمرو الشوبكى فى مقال صريح بعنوان «الوطنية ليست وظيفة» انه «حين تكون التهديدات المحيطة بك بهذا الحجم، وحين يكون صراعك مركبا ومتعدد الأبعاد، وتواجهه بطريقة الموظفين والهتيفة، فأنت حتما ستخسر المعركة». ويمضى الشوبكى ليؤكد أن «البعض يتصور أن مشاريع الوطنية سقطت فقط بسبب مؤامرات الخارج»، ويرد الشوبكى على هؤلاء بأنها سقطت أو انكسرت بفعل عوامل فشل داخلي، ومواجهتها يجب أن تكون بمشروع سياسى جديد لا بهتافات سياسية دائمة.

.. وبالطبع «الهتافات الصاخبة» وحدها لا تكفي، فقد نام المصريون على هتافات «على تل أبيب رايحين بالملايين»، وفى الصباح استيقظوا على هزيمة 67، وهى هزيمة كبرى مازلنا ندفع ثمنها! كما أن «السياسات الاقتصادية المباركية» كانت كارثية، ومنذ 4 سنوات وحتى الآن ندفع ثمنها من الفوضى والارهاب والعشوائيات.

ويبدو أن السيسى يدرك الوضع جيدا، فها هو وزير التخطيط أشرف العربى يقول إن مصر تستهدف جذب 65 مليار دولار استثمارات أجنبية خلال 4 سنوات، وتحقيق 7% معدل نمو حقيقي، وخفض عجز الموازنة ومعدل البطالة لأقل من 10% خلال الـ 4 سنوات المقبلة. (وتجدر الاشارة إلى أن معدل البطالة الرسمى 12٫9% فى ديسمبر الماضى مقابل 13٫4% قبل عام)

إلا أن العربى يدرك أن ذلك ليس كافيا، والأهم هو أى رؤية شاملة سوف يتحقق فيها ذلك. وهنا فإن وزير التخطيط بحكومة السيسى يقول «نعمل على نمو اقتصاد احتوائي! حيث إننا لا نستطيع عمل نمو مستدام دون عدالة اجتماعية.. وهذا ما نعمل عليه الآن»، وشرح العربى لرويترز قبل المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ معنى «النمو الاحتوائي» بتأكيده أن «النمو الذى يشعر به المواطن، وبالتغييرات التى تحدث فى مصر». هو التحدى الكبير كما أن «الرهان الأكبر» للرئيس السيسى أن يحقق معدلات نمو عالمية مستدامة، تصل إلى 10% فى عام 2018 ـ 2019) مصحوبا «بعدالة اجتماعية»، والأهم أن يشعر المواطن بها، وبأن ثمة تغييرات تحدث فى مصر. وأغلب الظن أن المواطن يشعر بوجود «رغبة لدى الرئيس» من أجل «اعادة تشكيل مصر»، وأن مصر تواجه حربا حقيقية على كل الأصعدة «الاقتصادية والسياسية» بل والأمنية، وأن «المؤامرات» و«التهديدات» تأتى من وراء الحدود ولكن أيضا «المساعدات من الأشقاء العرب والأصدقاء سواء فى روسيا والصين ودول أخري. وهنا فإن «رهان السيسي» يتعلق أيضا بضرورة العمل على استعادة «دور مصر الاقليمي»؟، حيث إن التحديات فرضت على مصر بل والتهديدات باغراقها فى «الفوضى الخلاقة»، واغراق الجوار فى الفوضى والحروب الأهلية والصراعات المذهبية والدينية والعرقية حتى تشتعل النار داخلها وعلى جوارها.

وهنا فإن الباحث يزيد صايغ بمؤسسة كارينجى يشرح لنا معضلة أو تحديات دور مصر الاقليمى وخاصة تجاه ليبيا، فالرجل يرى عن حق أن أنصار تنظيم «الدولة الاسلامية» الليبيون يسعون إلى جر مصر إلى حملة مكافحة تمرد ثانية خارج حدودها بغية استنزافها واستنفارها، والحقيقة الثانية أن مصر تفتقر إلى الأسس الاقتصادية للقيام بدور اقليمى رائد ناهيك عن التدخل فى ليبيا، وثالثا أن خلفاء مصر الرئيسيين فى الخليج لن يمولوا مهمة عسكرية مصرية فى ليبيا إلى أجل غير مسمي، اضافة إلى المساعدة فى دعم الميزانية المصرية واحتياطات العملة الصعبة، حتى لو كانوا يؤيدون التدخل،

>>>

ويبقى أن هذه بعض ملامح التحديات، بل والتهديدات القادمة من الداخل ومن وراء الحدود، ومن القوى التى تريد لمصر أن تظل «تحت السيطرة». ولعل فى نصيحة غربية أخرى يمكن تفسيرها بأنها تهديد آخر ـ ما يغرى على الفهم، فالسيد نيكولاس فريدمان كبير الباحثين المتخصصين فى «الأخطار الجيو سياسية والأمن الاقتصادي» بالمعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية يقول فى حوار المنامة فى 7 ديسمبر 2014 إن الحوار العاشر يأتى فى وقت شهدت فيه بعض القوى الاقليمية صعودا وأفولا فى ذات الوقت، وعرض لمصر والعراق. والأخيرة قال عنها «إنها الآن» تفصل ما بين القوة الصاعدة لإيران ودول الخليج، إلا أن الأهم فى ملاحظاته هى أن أى أمة عظيمة يمكنها أن تصعد أو تخبو، وأنه فى الحقيقة فإن قوة ومقاومة أى دولة باتت تعتمد أقل على براعة وشجاعة السكان والقوة المسلحة بل الأمر يعتمد على التناغم والتعايش الداخلي». ومضى فريدمان ليؤكد أنه بدون إرادة سياسية قوية وحكومة فعالة، فإنه سيكون من الصعوبة ممارسة النفوذ بأى مميزات حظيت بها هذه الدولة سواء الموارد الطبيعية أو عدد السكان الكبير أو الموقع الاستراتيجي». وهنا مربط الفرس، فرهان السيسى يعتمد على «الإرادة السياسية الجبارة» التى يتمتع بها.. وعليه أن يحصن البيت من الداخل، وأن يحظى بحكومة انجازات فعالة.

عن الاهرام

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط