كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رهان مصر على علاقة استراتيجية مع ترامب وبوتين

رهان مصر على علاقة استراتيجية مع ترامب وبوتين

تاريخ النشر: 2016-12-02 | 06:38

يجزم مقربون من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن السنة المقبلة هي سنة مصر بامتياز، حيث ستكون الدولة العربية الوحيدة ذات العلاقات الاستراتيجية شبه التحالفية مع كل من روسيا فلاديمير بوتين وأميركا دونالد ترامب. يقولون بكل ثقة أن مصر ستتعافى اقتصادياً – إضافة إلى تعافيها استراتيجياً. فهناك فورة قومية وطنية مصرية مرجعيتها الجيش، رهانها على علاقة مميزة بين بوتين وترامب. والثقة عائدة إلى الاعتقاد بأن القيادة المصرية أحسنت الاستثمار في التحالفات الاستراتيجية الصحيحة وعلى رأسها مع روسيا. كثرٌ في مصر يحتفون بفوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية كأنهم ناخبون أميركيون. السبب الأساسي هو الكراهية للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون التي يتهمونها بتبني «الإخوان المسلمين» ودفعهم إلى السلطة كما فعل الرئيس الحالي باراك أوباما، في رأيهم. إنما للعلاقة بين ترامب وبوتين – على الصعيد الشخصي وأثناء التلميحات الانتخابية – أثر حتمي، كما يعتقدون على السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط والخليج. وهم مقتنعون بأن المستفيد الأول سيكون مصر، لذلك قرّروا أن البراغماتية القومية تتطلب دعم روسيا في سورية بغض النظر عن اتهامها من جانب دول أوروبية أساسية بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين السوريين. بكل ارتياح وبلا تردد، تتملص الطبقة المقربة من السلطة في مصر من أية مسؤولية أخلاقية نحو المدنيين السوريين وتقول: هذا ليس من شأني. فلقد اتخذت هذه الطبقة القرار بأن محاربة «الإخوان المسلمين» أولوية قاطعة، لذلك فإنها تدعم روسيا في سورية وحليفتها إيران والميليشيات التي تطلقها طهران في الحرب لمصلحة بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة. وكما تغض مصر النظر عن التجاوزات الروسية والإيرانية في سورية، كذلك تفعل ألمانيا التي تعتبر نفسها عرّاب العلاقة الغربية – الروسية والغربية – الإيرانية. ولأنها لعبت دوراً مهماً في إبرام الاتفاق النووي مع إيران، تحرص الطبقة السياسية والنخبوية الألمانية على صيانة إيران من المحاسبة على أفعالها في سورية خوفاً على الاتفاق النووي ولحمايته من أي اهتزاز. فمصر في المنطقة العربية تشبه ألمانيا في البقعة الأوروبية من ناحية الإعفاء التلقائي لإيران من محاسبتها في سورية. الفارق أن ألمانيا تلعب دوراً قيادياً في التأثير في العلاقة الأميركية - الروسية من منطلق استراتيجي، فيما مصر تتموضع على أوتار العلاقة الأميركية – الروسية وفقاً لنغمٍ قررت أنه في مصلحتها تلقائياً.

أثناء مؤتمر عقدته مؤسسة «كوربر – ستيفتونغ» في برلين هذا الأسبوع وفي مناظرة حملت عنوان «هل أدى الاتفاق النووي إلى جعل الشرق الأوسط أقل استقراراً؟»، أتى التصويت قبل المناظرة ليسجّل 80 في المئة من الأصوات معارضة ومجرد 20 في المئة موافقة على أن الصفقة مع طهران ساهمت في تدهور الاستقرار في الشرق الأوسط.

بعد المناظرة، تحوّلت النسبة إلى 60 معارضة و40 موافقة على أن إيران أصبحت أكثر استقواءً وقدرة على التدخل العسكري في البلاد العربية بسبب الاتفاق النووي. المهم في هذا هو تلقائية صيانة الاتفاق النووي ورفض النظر في أفعال إيران في العراق وسورية ولبنان واليمن. اللافت أن لدى الاستماع إلى ما تقوم به إيران من تدخل عسكري في سورية مباشرة وعبر ميليشيات شكّلتها لهذا الهدف، تضاعف عدد الموافقين إنما بقيت نسبة المعارضين 60 في المئة. وهذا يثبت عمق الإصرار على إعفاء إيران من المحاسبة في سورية حرصاً على الاتفاق النووي.

هذا الحرص واضح أيضاً في الأحاديث مع صنّاع القرار في برلين، ليس فقط على الصعيد الثنائي في العلاقات مع طهران وإنما أيضاً على صعيد الأولويات في الحديث بين المسؤولين السياسيين الألمان وبين فريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

الأولوية القاطعة هي لحوار «مينسك» مع روسيا في شأن أوكرانيا، والذي تريد الديبلوماسية الألمانية إبعاده عن مسألة سورية. فهي ترى أن من الضروري الفصل تماماً بين الحديثين مع روسيا، ذلك المتعلق بأوكرانيا وذاك المتعلق بسورية. وهذا ما تريد إقناع إدارة ترامب به كمسألة أساسية.

لا توافق الديبلوماسية الألمانية على أن مبدأ الفصل بين أوكرانيا وسورية في المحادثات مع روسيا سيؤدي إلى النتيجة التي أسفر عنها مبدأ الفصل بين الملف النووي والملف الإقليمي في المفاوضات مع إيران، والذي أدّى إلى استقواء إيران إقليمياً. يقول مسؤولون ألمان أنهم سيصرّون على التزام روسيا بالمبادئ والأعراف الدولية وسيتحدّون تجاوزاتها في سورية إنما بمعزل عن المفاوضات مع موسكو في شأن أوكرانيا، صيانة لعملية «مينسك» التي تشكّل أولوية قاطعة للديبلوماسية الألمانية. وهذا ما ستعمل هذه الديبلوماسية على صوغه كأساس للمواقف المشتركة مع الإدارة الأميركية الجديدة.

ليس هناك أي مؤشر إلى تفكير عربي – خليجي بالذات – في كيفية المساهمة في التأثير في السياسات التي تُصاغ عشية تسلم دونالد ترامب الرئاسة. لا مؤشر إلى استراتيجيات تأثير في السياسات الأميركية ولا في السياسات الأوروبية كتلك التي في ألمانيا مثلاً، والتي سيكون لها وزن مميّز لدى الإدارة المقبلة في واشنطن. روسيا في صلب تلك السياسات وكذلك إيران، والحاجة كبيرة إلى حيوية تفكير في الوزارات العربية.

مصر تعتقد أن الرياح تهب في مصلحتها. الطبقة السياسية والنخبوية تعتقد أن مصلحتها تقتضي تهذيب العلاقة الاستراتيجية مع روسيا. فهي في رأيها حليف مهم في محاربة «الإخوان المسلمين» وهذا في اعتقادها أهم ركيزة لها. رحيل باراك أوباما بالنسبة إلى هذه الطبقة هو بمثابة خلع عدو أعاق مسيرتها. دونالد ترامب، كما تعتقد، هو عنوان علاقة أميركية – مصرية استراتيجية ستؤدي إلى صعود مصر في موازين القوى الإقليمية. هذا ما يلمسه بوضوح زائر القاهرة هذه الأيام. وعلى رغم التمنيات بتعافي مصر اقتصادياً وإقليمياً، يصعب الاطمئنان على مصر وهي غارقة في موجة القومية القاطعة بانفصال عن واقعية أوضاعها الداخلية وأحلامها الإقليمية.

القيادة المصرية أوضحت دعمها للجيش النظامي في سورية، وقررت أن مصلحتها تقتضي أن تكون القطب الرابع في المحور الذي يضم روسيا وإيران وميليشياتها والنظام في دمشق. قد لا تكون مصر القطب الرابع عسكرياً، لكنها بالتأكيد تقول علناً أنها القطب الرابع سياسياً واستراتيجياً. وهذا تطور في غاية الأهمية.

«الفيل في الغرفة»، كما يقول التعبير الأميركي إشارة إلى الثقل الحقيقي في الغرف التي تدور فيها الأحاديث في غياب الفيل، أي دونالد ترامب. الكل يترقب الرسالة التي سيبعثها عبر الشخصيات التي سيختارها في مناصب مهمة مثل وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي. البعض يعتقد أن هذه الشخصيات ستكون المؤشر إلى سياسات إدارة ترامب. البعض الآخر يؤمن بأن ترامب نفسه هو الذي سيرسم السياسات الأميركية الدولية، على رغم أنه غير خبير في السياسات الخارجية.

ألمانيا تستعد للتأثير في إدارة ترامب بصورة علمية بناءً على صوغ سياسات وعلاقات واستراتيجيات.

وكمصر تراهن على تحولات في الساحة الدولية تراها في مصلحتها كانتخاب دونالد ترامب، وعلى استقواء رئيس دولة عازمة على فرض نفسها في الشرق الأوسط عبر البوابة السورية وبشراكة إيرانية هو فلاديمير بوتين. إنها مغامرة مصرية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط