كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روادُ القدسِ الأغيارُ يحملونَ سيفَها البتار

روادُ القدسِ الأغيارُ يحملونَ سيفَها البتار

تاريخ النشر: 2021-12-07 | 07:48

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

تنادى مئاتُ المشاركين من جهات الدنيا الأربعة، رجالاً ونساءً، شيباً وشباناً، عرباً وعجماً، يمثلون طيف الأمة كلها، من أكثر من أربعين دولة عربية وإسلامية، تلبيةً لنداء القدس ومسجدها الأقصى، ونصرةً لفلسطين وأهلها، واستجابةً لصرختها ومعاناتها، وهبةً لنجدتها والدفاع عنها، وإحساساً بهمومها وأحزانها، وإدراكاً منهم لحجم الأخطار المحدقة بها وخبث المؤامرات التي تحاك ضدها، وقد تجشم المشاركون جميعاً عناء السفر من بلادٍ بعيدةٍ وأماكن نائيةٍ، وصبروا على التعب واللأواء، والبرد والزمهير والرياح، وتحمل أغلبهم تكاليف السفر والإقامة، وساهموا بالقدر الذي يستطيعون في إنجاح المؤتمر، وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

إنه المؤتمر الثاني عشر لرواد بيت المقدس، الذي يعقده وينظمه الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين، تحت شعار "رواد القدس يحملون سيفها"، وقد سبقه أحد عشر مؤتمراً، لا يقلون أهميةً عن الأخير في السلسلة المقدسية الذهبية، التي عقدت كلها تحت شعاراتٍ مختلفةٍ، نصرةً للقدس وفلسطين، إلا أن المؤتمر الأخير يختلف عن سابقيه، فقد جاء بعد معركة سيف القدس الباسلة، التي أبلى فيها الفلسطينيون بلاءً حسناً، وأدت فيها المقاومة دورها الرائد، الذي أظهر دورها السني، وعملها البهي، ومصداقيتها النضية، وجدواها العملية، وفرضت على العدو معادلةً جديدةً، تختلف عما مضى، وتتجاوز مع اعتاد عليه وعرف، فقد انتصرت المقاومة للقدس، وأعلنت أنها لن تتخلى عنها أو عن أي مدينةٍ فلسطينيةٍ أخرى يستهدفها العدو أو يستفرد بها.

لم يقتصر المؤتمر على الكلمات والخطابات، ولا الأناشيد والتسجيلات، وإنما كان هناك عرضٌ علميٌ عمليٌ رائعٌ ورائدٌ، لمشاريع مستقبلية ناهزت الأربعين مشروعاً، تستهدف القدس والأجيال، والأقصى والأمة، والقرآن والمقدسات، والأطفال والذاكرة، والتاريخ والحضارة، قامت بتصميمها وإعدادها وإخراجها مجموعاتٌ عربية وإسلامية شابة من الجنسين، ممن تملؤهم الحماسة والحمية، والغيرة والحرص، والتميز والإبداع، وهم في أغلبهم شبان في مقتبل العمر، يعملون بلا كللٍ ولا مللٍ، بعقيدةٍ واقتدارٍ، والتزامٍ وإيمانٍ، طوعاً واختياراً، وتضحيةً وفداءً، من أجل القدس وفلسطين، يقتطعون الأوقات من حياتهم، ويدفعون من جيوبهم، ولا ينتظرون عطاءً من غير الخالق عز وجل أو جزاءً، فبدت أعمالهم موفقة، ومشاريعهم رائعة، وأهدافهم كبيرة، وغاياتهم سامية، وجهودهم بإذن الله مباركة، ستثمر اليوم أو غداً، جنىً يرضى، وحصاداً يسعد، وغرساً في القدس ينمو، وفي كل أرض فلسطين يكبر ويثمرُ حريةً وانتصاراً، وعودةً وتحريراً.

الوفود التي أمت المؤتمر وشاركت فيه، وفودٌ شعبية، تمثل سواد الأمة الفقير، وجمهورها المعدم، وعامتها البسيط المُتعَب، الذين يقضون أعمارهم بحثاً عن قوت يومهم ورزق عيالهم، ولكنهم في ساعة العطاء كانوا كعثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه في تجهيز جيش العسرة، فأعطوا بسخاء، وتبرعوا بكرم، وتعهدوا بصدق، وقدموا غاية ما يملكون وأقصى ما يستطيعون، مدخرين ما قدموا لفلسطين وقدسها وأقصاها، في سبيل الله عز وجل، الذي لا تضيع عنده الجهود، ولا يفقد من أقرضه ماله وادخر عنده جنى عمره، فكان حصاد ما جمعوا كبيراً، وحصيلة ما تبرعوا بركةً وخيراً كثيراً، سيراه المسجد الأقصى نوراً، والقدس ثباتاً، وفلسطين حريةً وانتصاراً.

أما القيمون على المؤتمر، غير رائدهم الكبير المهندس منير سعيد، ورئيس لجنتهم التحضيرية التونسي الشاب المتألق، فقد كانوا مجموعةً أخرى من الشبان اليافعين، المبدعين المتميزين، شكلوا بتنوعهم واختلافهم لوحةً جميلةً وثوباً قشيباً، عكسوا صورة الأمة التي تتحد أطرافها ويلتقي أبناؤها جميعاً من أجل القدس وفلسطين، وقد ازدانوا بالعرض الرشيق والتقديم الرائع، وحافظوا على لغتنا العربية الجميلة البليغة، وأدبها الراقي وبلاغتها الساحرة، فغدت كلماتهم أدباً وشعراً رائعاً، بديعاً مميزاً، خالياً من الأخطاء والعثرات، ومتجاوزاً للسقطات والهنات، حتى بدت مقدماتهم جدولاً رقراقاً صافياً، ينساب بسهولة، ويجري بسرعة، فأصغى إليهم الحضور، وأُعجب بجميل نظمهم وفاتن نثرهم السامعون، فاستحقوا الشكر والإشادة من المتلقين والملقين على السواء.

تزامن انعقاد المؤتمر مع مناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي أطلقته الأمم المتحدة بهذا التاريخ من العام 1978، فكانت كلماته صرخةً في آذان وضمائر المجتمع الدولي، ووخزاً وتأنيباً لهم، وتذكيراً لهم بالواجب الملقى على عاتقهم، والدور الذي يجب أن يلعبوه لتحقيق العدالة وإعادة الحقوق إلى أصحابها، واستعادة الفلسطينيين جميعاً في الوطن والشتات حريتهم، وتمكينهم من بناء دولتهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم، وإلا فإنهم كما كانوا شركاء في أصل الجريمة، وساهموا في احتلال الأرض واغتصاب الحقوق، فإنهم بمواقفهم المنحازة ما زالوا شركاء فيها، ويتحملون كامل المسؤولية عن نتائج سياساتهم الجائرة.

توجُ رواد بيت المقدس مؤتمرهم الثاني عشر، ببيانٍ ختاميٍ جامعٍ، عبر عن روح الأمة وآمالها، وعبر عن حالها وأحلامها، فجاءت كلماته حادةً كحدي سيف القدس البتار، حيث أكد على وحدة الأمة ووجوب حوار أبنائها واتحاد أطيافها، ورأى أن التطبيع مع العدو الصهيوني خيانةً ويجب التوقف عنه ومحاربته، وكرم المقاطعين العرب وأشاد بمواقفهم، واعتبر أن القدس هي قلب الصراع ومركز الأمة، ودعا إلى الدفاع عنها والعمل على تحريرها واستعادتها، ولم تغب قضية الأسرى ومعاناتهم عن بيانهم الذي رصع بنوده بالعمل على تحريرهم واستنقاذهم من براثن المحتل السجان.

هو مؤتمر رواد القدس بحق، وطلائع جيش الأمة الفاتح غداً، وسيفها البتار العائد، وقوسها المشدود المستعد، وسهمها المبري الجاهز، الذي لن تضيع جهوده هدراً، ولن يذهب عمله سدىً، ولن تجف كلماته أو تمزق صحفه، ولن يمل أعضاؤه، ولن يتعب القائمون عليه، حتى تتحقق الأهداف المرجوة والغايات المنشودة، ويأتي اليوم الذي نراه بإذن الله قريباً، الذي نعقد فيه مؤتمرنا الجامع في مدينة القدس الحرة، وفي رحاب مسجدها الأقصى المبارك، وبحضور ومشاركة الأمة كلها، وأبنائهم جميعاً، إنه على ما يشاء قدير، وبتحقيق الوعد الآخر جدير.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط