كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رواية"الحصاد" وحبّ الأرض (عبد الله دعيس)

رواية"الحصاد" وحبّ الأرض (عبد الله دعيس)

تاريخ النشر: 2015-02-09 | 20:15

 صدرت رواية الأطفال"الحصاد" للأديب المقدسي جميل السلحوت بداية هذا العام عن منشورات جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل، وتقع الرواية التي قدّم لها الدكتور الأديب طارق البكري في 46 صفحة من الحجم المتوسط.

لا يعشق الأرض إلا من داعبت أنامله ذرّات ترابها، واشتم عبق تربتها بعد هطول زخّات المطر عليها. ولا يمكن أن يحبّ الأرض إلا من تمرّغ بتربتها؛ حملها بيديه وجعلها تهطل على جسده، فأصبح التّراب والتّبر عنده سيّان، واندمجت روحه بروح الأرض، وتناغمت حركاته مع نباتاتها التي تربو إذا اهتزت ذرات التراب. فلا يمكن لأحد أن يدّعي حب الوطن إذا انعزل عن تراب الوطن. فالشّهداء هم أولئك الذين خرجوا من هذه التّربة ثم عادوا إليها واندمجوا في أديمها عندما دعتهم لنصرتها.

يحاول الكاتب، في هذا الكتاب الموجه للأطفال، أن ينمّي لديهم حبّ الوطن والارتباط به، وأن يلفت نظرهم إلى العدوّ المتربّص بهم وبوطنهم ويشحذ هممهم نحو مقاومة هذا العدوّ. لكنّه لا يفعل ذلك مباشرة، وإنما يبدأ بترسيخ حبّ الأرض لدى الأطفال، عن طريق إظهار العمل في الأرض كمتعة كبيرة لا تضاهيها متعة أخرى. يحمل أرواحهم لتعيش تلك اللحظات التي يختلط فيها عرق الإنسان مع أديم الأرض؛ يعمل ويكون العمل لذّة، يعطي ويكون العطاء همّة عالية، يتعب لكنّ التّعب ليس ممزوجا بالملل بل بالمتعة، ويكون مقدمة للحصول على خيرات الأرض.

يتنقل الكاتب خلال المواسم الزراعيّة المختلفة، يعطي لكلّ منها شكلها المحبب الممتع: فمن حراثة الأرض والطفل الذي يتوق لدفع المحراث إلى زراعة الحبوب والبقول، ثم زراعة الخضروات، ثم موسم الحصاد وقطف الخضروات. ولا ينسى الكاتب جمال الطبيعة والنباتات البرّيّة التي تزّيّنها، وتلك التي تشكّل غذاء للإنسان الذي يعرف أسرارها.

يقود الكاتب عائلة الطفل محمود والطفلة رباب في رحلة ممتعة في أحضان الطبيعة، يصفها بدقة متناهية بكلّ تفصيلاتها، يجعل الطفل القارئ لها يحلّق في هذا العالم الممتع، ويتوق إلى هذه الرّحلة بعيدا عن الأماكن المعتادة للرّحلات. تفكّر المدرّسة أن تقوم برحلة مشابهة لطلابها، ولكن هل ستستطيع المدرّسة القيام بتلك الرّحلة في العام الدراسيّ القادم كما خططت لها. ينتظر القارئ بشغف، لكنّه يدرك في نهاية الرّواية أنّ ذلك لن يحدث، فتلك الأرض تجرفها آليات الاحتلال قبل نهاية العام.

لا يفوت الكاتب أن يصطحب الطفل محمود إلى المسجد الأقصى، فيربطه بالقدس كما ربطه بالأرض، لكنّه لا يستطيع دخول المسجد عندما يصدّه ووالده جنود الاحتلال. وهنا يتنبه الطفل إلى خطورة هذا المحتل الغاصب، الذي يقطع طريق المؤمنين، ثم ما يلبث أن يعتدي على الأرض وتلتهمها مغتصباته.

وهنا يقود الكاتب الطفل ليتساءل عن الفرق بين أبناء الوطن وبين الأعداء. الأعداء يعيشون على هذه الأرض التي اغتصبوها من أصحابها، ولكن هل هم مرتبطون بها؟ هل يشمّ الطفل اليهوديّ تراب الوطن كما يشتمه أطفالنا؟ هل يأكل اليهوديّ الخبّيزة والذُبّيح  ويستخرج الفريكة من القمح الأخضر؟ كلّ هذه التساؤلات تجعل الطفل أكثر ارتباطا بأرضه، وأكثر إصرارا على إخراج هذا العدوّ الذي لا ينتمي إليها ولا يفهمها.

هذه الرّواية، وبهذا الأسلوب، تفوق كثيرا منهاج التربية الوطنيّة التي يضطّر فيه التلاميذ لحفظ عدد كبير من النباتات البرّيّة والأماكن التي لم يروها ولم يعلموا قيمتها لدى الإنسان الفلسطينيّ. فالفرق بين الفلسطينيّ والصهيونيّ هو الارتباط بهذه الأرض وتناغمه معها وفهمه لها وفهمها له، وكأنّهما شيء واحد، أمّا ذاك الدّخيل فهو يستغلّ كرمها إذا زرعها ويدمّرها، ويبقى غريبا عنها حتى ولو ولد فيها.

في هذا الكتاب، يعرّف الكاتب الأطفال بكثير من النباتات البرّيّة التي تنمو في فلسطين واستعمالاتها، فهو يذكر الخبّيزة و الذَبّيح والحمّيض والعكّوب والهندبة والحويرنة وغيرها من النباتات البرّيّة. ثم يعرّف الأطفال ببعض الأدوات التي كانت تستعمل في الرّيف مثل المحراث والفأس والمنكوش والصّاج وخريطة القماش والسّقا وغيرها.

ولا يفوت الكاتب التّعريض ببعض القضايا الاجتماعيّة، فهو يشير إلى عمل المرأة المتواصل في الحقل والبيت، وعدم إعانة الرّجل لها حتى ولو كان لديه الوقت والقدرة للقيام بهذه الأعمال، وكذلك التّفريق في المعاملة بين الأولاد والبنات. فالكاتب لا يريد للأطفال أن يغفلوا عن هذه الحقائق، أو أن يتخيّلوا أن العالم الذي أخذهم الكاتب إليه هو عام خياليّ يبتعد عن الواقعية.

الكتاب يخلو من الرّسومات المعتادة في كتب الأطفال. قد يكون للرّسومات دور كبير في دفع الطفل لقراءة الكتاب، ومساعدته في فهم محتواه. لكنّ افتقار الرّواية للرّسومات يترك المجال للطفل ليتخيل الأرض كما يشاء، وهذا يضيف متعة إلى القراءة، ولا يوجد رسومات تضاهي الخيال الخصب.

ينهي الكاتب روايته بطريقة ذكيّة جدّا، فبعد أن يربط الأطفال بالأرض ويحبّبهم بها ويجعلهم يتوقون لزيارتها ومداعبة ذرّات ترابها، وينتظرون العام القادم بلهفة حتى يرتحلون إليهـا، تأتي آليات الأعداء وتبدأ بتجريفها لتوسيع المستعمرات الصهيونيّة، فيدمّرون الحلم البريء الذي نشأ في نفس الطفل. فينهض الطفل ليذود عن هذا الثّرى الطاهر ويعيد للطبيعة بهجتها عندما يعود الحق إلى أصحابه.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط