مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"رواية اسرائيلية خادعة" في اغتيال المهندس!

"رواية اسرائيلية خادعة" في اغتيال المهندس!

تاريخ النشر: 2016-03-19 | 05:30

كتب حسن عصفور/ قبل أيام، وفي ذكرى مرور 20 عاما على اغتيال المهندس يحيى عياش احد أبرز عناصر حركة حماس في مواجهة قوات الاحتلال عبر تقنية اعداد العبوات الناسفة، نشرت مجلة "اسرائيل ديفينس" تقريرا مطولا تحدث عن كيفية اغتيال "المهندس"..

التقرير الاسرائيلي، والذي نشر لاحقا في مختلف وسائل الاعلام الفلسطينية، حاول أن يسبغ "بطولة خارقة" لأجهزة الأمن الاسرائيلية كافة، وكيف أنها تجندت وجمعت التفاصل ولاحقت "المهندس" وتمكنت من معرفة كل حركة أو همسة له خلال تلك المطاردة، وأورد التقرير أسماءا وقصصا لأجهزة الأمن الاسرائيلية المختلفة، من يقرأها قد يظن أنها "الحقيقة"، وهي غير ذلك تماما..

كان الاعتقاد أن ترد قيادة حركة حماس على ما جاء في التقرير من زيف وتزييف حول حقيقة "إصطياد المهندس"، وأن تكشف أن المسالة من ألفها الى يائها ليست سوى نسج "قصة من الخيال" لخلق بطولة وهمية، ولكنها تظهر أن "النذالة والغدر" هي السمة التي ميزت ذلك الكيان بكل ما يمكن "التفاهم" عليه، أو الاتفاق حوله..

قصة "إغتيال المهندس"، نموذج لكيفية قيادم دولة الكيان بالتنكر لأي اتفاق معها، سواء كان "جزئيا" او "شاملا"، وأنها لا تبحث سوى إدامة عجلة الحرب والعدوان، في إطار سياسة الغزو الاحتلالي..

وسبق ان تناولت مسالة إغتيال المهندس عياش في مقال سابق

http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=105641، وأظهرت أنها كانت عملية جبانة خالية من اي بعد "بطولي"، بل أنها كانت أكثر عمليات الاغتيال خسة وانحطاطا، ويبدو أن دولة الكيان وأجهزتها الأمنية تبحث تحويل "الخسة السياسية" الى "بطولة وهمية"، ويبدو أنها نجحت بشكل ما فيما ذهبت اليه، بنشر التقرير قبل ايام دون ان تجد ردا شاملا على "إكذوبتها"..

وأصل الحكاية بدأ في شهر أغسطس عام 1995، عدما تقدم مسؤول العلاقات في جهاز الشاباك "الأمن الداخلي" الاسرائيلي، يوفال ديسكين، والذي أصبح لاحقا رئيسا للجهاز الى قيادة أمنية فلسطينية، بمعلومة عن وصول يحيى عياش الى قطاع غزة، وأن ذلك يمثل "قلقا حقيقيا" لهم، ويرونه خرقا للاتفاقات الموقعة، وأن اسحق رابين رئيس حكومة الاحتلال في حينه، والذي تم إغتياله بعد اسابيع، يريد تسليمه..

المسؤول الأمني الفلسطيني أكد وصول المهندس عياش الى غزة فعلا، وان الأجهزة الأمنية الفلسطينية تعلم ذلك، ومكان وجوده، ولكن لا يمكن أن يكون هناك تسليم تحت أي ظرف، وتلك رسالة من الرئيس ابو عمار لرئيس حكومة الاحتلال..

وبعد نقاش مطول، تم "التفاهم - الاتفاق غير المكتوب" ان يستمر الاقامة يحيى عياش بشكل  مؤقت في غزة، حتى يمكن تدبير مكان آمن له في بلد عربي، وكانت السودان هي المرشح لذلك، شرط عدم القيام بأي نشاط عسكري من القطاع، مقابل أن تتعهد دولة الكيان بعدم المساس به..

ومر الاتفاق بهدوء وسلاسلة مثيرة للإهتمام، لعدة اأشهر، والتزم كل بما وافق عليه..

ومع إغتيال رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين، كمؤشر حقيقي لوضع نهاية لاتفاق أوسلو وما تلاها، وعمليا انهاء "السلام السياسي" بين منظمة التحرير والكيان، وجهت سهام النقد والاتهام الى جهاز الشاباك الاسرائيلي كمسؤول عن قتل رابين، وبات متهما في نظر غالبية الاسرائيليين، سواء بالتقصير او بالتسهيل..

ولأن الاتهامات اتجهت في كل اتجاه، ومن أجل إعادة "صورة البطل" للجهاز الأمني بدل الفشل والعجز، لم يجد أفضل من "هدية إغتيال" المهندس عياش..فهو "إسم ذهبي" يستطيع باغتياله  تحويل الدفة من وجهة العجز والقصورأو تسهيل اغتيال رابين الى "البطل" الذي نجح في الوصول الى أخطر المطلوبين للأمن الاسرائيلي..

ولم يكن الأمر يحتاج لكل تلك "الرواية الخادعة" التي نشرتها أجهزة الأمن الاسرائيلية بتفاصيل تحمل من الأكاذيب ما يفوق الواقع والحقيقة، فهي احتاجت فقط ان تستغل جشع احد رجال الأعمال، واسمه مذكور بالتقرير لترسل معه "هاتفا مفخخا"، للمهندس المقيم في بيت صديقه من عائلة حماد، والمقاول على علم بذلك..

وسقط المقاول في فخ "النذالة الأمنية"، وحمل الهاتف الملغوم وحدثت المكاملة الأخيرة للمهندس مع والده في يوم 5 يناير 1996 لتضع نهاية لحياته وايضا نهاية عملية لاتفاقات السلام مع دولة الكيان..

اغتيال جاء كي يعيد كرمي غيلون رئيس الشاباك لصورته التي أصيب بهزة عنيفة بعد مقتل رابين، بعضا من حضورها، فوجد في "المهندس" تعويضا، وتقدم باستقالته بعدها بقليل..

ومن السخرية أن يقول آفي ديختر نائب غيلون واصبح لاحقا رئيس الشاباك أن "نجاح العملية كان شبه مستحيل..لكن بعد المتابعة الدقيقة واستخدام التقنيات الحديثة تم ذلك"..والحق انها رواية مخادعة تماما، ويمكن لأي صحفي فلسطيني أو أجنبي أو يهودي ان يسأل يوفال ديسكين عن "قصة إغتيال المهندس"، ليعرف الحقيقة من النصب والكذب..

وليس صدفة أن اسم ديسكين لم يكن جزءا من تقرير تزوير الحقيقة..لكنها تلك معركة مفتوحة بين الشعب الفلسطيني ودولة الكيان ليس فقط في جانب احتلال الأرض، بل فيما تحاوله باحتلال الذاكرة!

ملاحظة: يستحق ريال مدريد ولاعبه رونالدو تقديرا فلسطينيا خاصا لاستقباله الطفل دوابشة، الناجي من المجزرة الارهابية اليهودية..شعب فلسطين لا ينسى محبيه..ليت الرئيس عباس يبرق محييا النادي واللاعب فتلك رسالة سياسية واجبة!

تنويه خاص: تصريحات قيادات فتحاوية حول المصالحة تثير العجب مما تحمل من تناقضات..البعض يذهب أنها قادمة والبعض يراها لن تكون حتى تتفق حماس فيما بينها أو تتفق مع مصر..متى تنتهى فوضى الكلام لنرتاح قليلا من "سماجته"!

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط