كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رواية الاسرائيلي وخلو رأس العرب

رواية الاسرائيلي وخلو رأس العرب

تاريخ النشر: 2017-09-29 | 11:08

لا يجد نتنياهو -ومن لف لفه من الاسرائيليين والكتاب الاستعماريين- بُدّا من التأكيد دوما على العمق التاريخي "للقضية" التي يحملها مدعيا الحق المضاع، ومتظلما للعالم باكيا على أعتاب الرفض العالمي المتصاعد لسياساته العدوانية التي لا تقبل بأي حل.

 ولا يتقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي وحزبه أي تجاوب مع الحق الفلسطيني مطلقا لأنه يراه الخطر الداهم في مواجهة ادعاءاته ب"الهولوكوست الجديد"، أو الدولة الديمقراطية الوحيدة بالمنطقة أو بمطالبته الاعتراف بربطه العنصري للقومية باليهودية ضمن أضحوكة فكرية تحاول ان تجعل التعصب القومي/الديني ديمقراطي، ولا يأتي نتنياهو بجديد فهو يسير على خطى من سبقوه من الارهابيين والمتطرفين ومزوري التاريخ.

 لطالما سعى بن غوريون مؤسس (اسرائيل) لاستخدام التاريخ والدين بما يحويانه من أساطير وأكاذيب في سياق الاستغلال السياسي وفي سياق تصاعد التحريض ولغرض محاولة اقناع الآخرين ثم اقناع الذات بصحة ما يقوله وهو المتشكك كمن يقول (كاد المريب أن يقول خذوني)

 الخداع

 لا يختلف نتنياهو عن مؤسسي الدولة الاسرائيلية في حمل الأكاذيب على محمل الاستغلال السياسي فها هو بن غوريون عام 1948متحدثا عن ضرورة اقامة "دولة مسيحية في لبنان يكون نهر الليطاني حدها الجنوبي" يقول متحديا سوريا والاردن وسوريا ولبنان ومصر والعراق مستحضرا خرافاته: (سننهي الحرب وسننهي حساب أجدادنا مع مصر ومع آشور وآرام)؟!!

 انتهك نتنياهو حرمات كل الاتفاقيات السياسية مع الفلسطينيين وعلى رأسها "اتفاقية أوسلو" على اعتبار أن المواعيد غير مقدسة، ضمن مسيرة خداع طويلة .

 تذبذبت المسيرة السياسية المتعثرة بين طرح الدولة المؤقتة، مرورا بخارطة الطريق، وصولا لأفكار التبادل السكاني/الجغرافي الى "الترانسفير" الى طرح الحكم الذاتي الموسع، وكيان المعازل "الكانتونات" ثم يتوجه الطرف الاسرائيلي بقيادة نتنياهو الى الخلف كثيرا ليدعي أن فلسطين هي "اسرائيل" هكذا دفعة واحدة فيحتفل باحتلاله الضفة الغربية مدعيا تحريرها واعادتها ل"اسرائيل"، وأن لا مكان لدولة فلسطينية مطلقا، مستلا من التاريخ المزور ما يستطيع به أن يقنع ذاته، ويقنع أحزاب اليمين المتطرف أنه يبذّهم ويسبقهم تطرفا فيحفر تحت هيكل التاريخ لعله يجد حبة رمل واحدة تقول قولا فصيحا اوأعجميا أن له أو لأبيه أولمعلمه جابوتنسكي وبن غوريون وجود أو حق في هذه البلاد فيخيب ثم يخيب فلا يرتدع بل يزداد غلوا وتطرفا وكذبا.

 في مسار أحابيله وصناعته للأكاذيب من الممكن أن نضيء على محطات كثيرة ولكننا سنعرض منها القليل وان كانت جعبته لا تخلو دوما من الأقنعة المختلفة وأكاذيب العيار الثقيل

 "اسرائيل" مثل اليابان! 

 نتنياهو في لقائه مع الرئيس الامريكي في 15/2/2016 أعلن فيه بلا خجل ولا وجل أن "اسرائيل" على كامل أرض فلسطين، فقال متبجحا كعادته محاولا سوق براهين مضحكة ليؤكد افتراءاته : (أن اليابانيين من اليابان والصينيين من الصين مثل اليهود من يهودا-يقصد ما يسميه "يهودا والسامرة" أي الضفة).

 و"يهودا والسامرة" جزء من "اسرائيل" والاستعمار!

 وفي كلمة بنيامين نتنياهو خلال احتفال خاص أقيم في الكنيست الإسرائيلي لإحياء ذكرى مرور خمسين عاماً على ما يسمونه "حرب الأيام الستة" أي النكسة عام 1967، واستئناف النشاط الاستيطاني/الاستعماري اليهودي في ما يسمونه زورا "يهودا وسامرة" وغور الأردن، وهي الكلمة المنشورة على موقعه في 6/6/2017 يقول مخاطبا اليمين وأصوات الناخبين وبعنجهية الضلال: "يشرفني أن أكون رئيس الوزراء الأول بعد عشرات السنين الذي يبني بلدة جديدة في "يهودا والسامرة". وأقوم بما هو لازم للحفاظ على الاستيطان اليهودي في "يهودا والسامرة"، وأؤكد لكم أنه لا أحد بذلك مساعي أكبر من المساعي التي أبذلها للقيام بذلك. لقد عقدنا اجتماعاً لمجلس الوزراء واتخذنا قراراً بالإجماع مفاده أننا نبني في كل أنحاء "يهودا والسامرة". هذا الشيء الأول، كما أننا نعد الخطط للبناء في كل أنحاء "يهودا وسامرة". سنواصل الحفاظ على الاستيطان، سنواصل الحفاظ على بلادنا وسنواصل الحفاظ على دولتنا"!

مضيفا في محاولاته المضحكة للاحتيال على القانون الدولي وعلى قرارات الامم المتحدة التي لم تنشيء الكيان اليهودي عام 1947 الا بوجود دولة فلسطين، والتي آخرها القرار 2334 الخاص برفض المستوطنات/المستعمرات في أرضنا قطعيا، فيقول مستغفلا العالم ومتهكما: "من الفينة للأخرى ترد إلى أذني ذلك الادعاء الكاذب بأننا فقدنا حقنا في العيش في تلك الأماكن. إن ذلك الادعاء أبعد ما يكون وعارٍ عن الصحة. فلم نفقد حقنا أبداً – حتى وإن تعذر علينا ممارسة ذلك الحق فعلاً، وحتى لو تم فقدان ذلك الحق مؤقتاً، حيث أننا قد عدنا إلى أقاليم كثيرة داخل وطننا."

 "الترانسفير" وفم نتنياهو المعوج

 ونقرأ يوم 13/9/2017 لنتنياهو ذاته الذي يتحدى اليمين العنصري في غلوائه وفي تهنئته المسجلة للحزب اليميني المتطرف الذي طرح خطة التهجير "الترانسفير" للفلسطينيين معبرا عن تاييده وسروره الغامر: "سرني سماع أنكم تكرسون النقاش في المؤتمر لموضوع مستقبل (أرض) (اسرائيل). قبل سنوات ليست كثيرة كانت هذه البلاد جرداء ومهجورة (؟!) ومنذ عودتنا الى صهيون بعد اجيال من الشتات، تزدهر (ارض) (اسرائيل)". ومن ثم قال: "نحن نبني البلاد ونوطنها على الجبل وفي المرج وفي الجليل والنقب و(يهودا والسامرة)، لأن هذه بلادنا. نحن حصلنا على الحق بالجلوس في البلاد ويجب علينا الحفاظ عليها بكل ثمن".!

وفي سياق هذه النقطة التي تتعامل مع ما يسميه زورا"أرض" (اسرائيل) أو "شعب" يهودي كفانا علماء الآثار الاسرائيليين أنفسهم مؤونه الرد على أساطير نتنياهو التاريخية وترهاته، فعالم الآثار الاسرائيلي اسرائيل فنكلستاين وزميله نيل أشر سبيلبرغ، وزميلهما الثالث زئيف هرتزوغ، بل والمؤرخ الاسرائيلي أيضا شلومو ساند يعتبرون كثير من أسفار التوراة التي يستمد منها نتنياهو ترهاته التاريخية انها عبارة عن خرافات واحلام وآمال وأساطير شعبية، وينكر الأخير بالدليل كليا وجود شيء بالتاريخ اسمه "الشعب" اليهودي او "أرض" لقبيلة اسرائيل، واسرائيل هي القبيلة العربية اليمنية المنقرضة ليست ذات الصلة مع معتنقي الديانة اليهودية اليوم.

ومع هذه البراهين لا يعوج فم نتنياهو ولا يتراخي عن ادعاءاته التي يُشعلها انهيار الأمة من حول فلسطين ومحاولات استقطابها والاحتيال عليها، ومحاولاته إدامة الفرقة فيها وبين الفلسطينيين، فهو ما رأى نفسه في قمة قوته الا عندما أصبح الرئيس الامريكي يُحنى له الرأس، لذا لا مناص من كسب المعركة الانتخابية الاسرائيلية الداخلية، في ذات الوقت الذي يمارس فيه سلب الأرض وتزوير الوعي ويكرر ترهاته وأكاذيبه التي تجد لها صدى لدى اليمين وفي وعي أبعاض الأمة وأراذلها، وتجعله يحتفل بوقاحة عز مثيلهاباحتلال الضفة الغربية فيقول في احتفاله -المخزي قانونيا وعالميا- بأحد المستوطنات/المستعمرات المقامة على أرضنا أن: "الاستيطان مهم لكم ولي بالمقدار نفسه، ولذلك سأقول بشكل واضح أنه لن يكون هناك اقتلاع لمستوطنات في (أرض) (إسرائيل)".

 

قطعة نقدية وتزوير نتنياهو

 كل محاولات نتنياهو الصارخة للتزوير وخداع التاريخ والناس تلقى الصد والصلابة من شعبنا البطل وامتنا، فيلجأ للحفر مع الحفارين من علماء الآثار، فيتحول الى أضحوكة ومجال تندر، أنظروا للخبر التالي على الجزيرة والوكالات الأخرى يوم 30/8/2017 فلا نعجب من هذا الرجل واصراره وتصميمه العنيد على الخداع: "أوقعت قطعة نقدية عُثر عليها الأسبوع الماضي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الحرج، بعد أن نشر صورتها على صفحته على فيسبوك مدعيا أنها تعود إلى أيام الهيكل الثاني قبل ألفي عام، لكن تبين فيما بعد أن القطعة ما هي إلا تذكار للأطفال صُكّت بمبادرة من متحف إسرائيل قبل حوالي 15 عاما."

 كيف نرد؟

 قال الاخ د.ناصر القدوة في مؤتمره في 13/9/2017 ما يفهم أنه رد على افتراءات واساطير نتنياهو التاريخية ومنهجه المخادع "نحن أهل البلاد الأصليين وأصحاب الأرض، دولة فلسطين دولة قائمة بحكم الحق الطبيعي والتاريخي للشعب الفلسطيني، وبحكم قررات الشرعية الدولية، وبحكم اعتراف دول العالم بدولة فلسطين."

 وقال الرئيس أبومازن عن وعد بلفور عام 2016 : "لقد انقضى قرابة قرن من الزمان على صدور وعد بلفور في العام 1917، وبناء على هذا الوعد المشؤوم، وعد من لا يملك لمن لا يستحق، تم نقل مئات الآلاف من اليهود من أوروبا وغيرها إلى فلسطين، على حساب أبناء شعبنا الفلسطيني الذين عاشوا وآباؤهم وأجدادهم منذ آلاف السنين على تراب وطنهم".

 وقال الرئيس في خطابه بالأمم المتحدة 20 أيلول 2017 : " ولكن إذا تم تدمير خيار الدولتين، وتعميق وترسيخ مبدأ الدولة الواحدة بنظامين "أبرتهايد" من خلال فرض الأمر الواقع الاحتلالي، وهو ما يرفضه شعبنا والمجتمع الدولي، وسيكون مصيره الفشل ،فلن يكون أمامكم وأمامنا إلا النضال والمطالبة بحقوق كاملة لجميع سكان فلسطين التاريخية."

 اننا كعرب وفلسطينيين نؤكد على ضرورة التصدي لجملة ترهات واكاذيب وخدع نتنياهو وحكومته وللرواية الاسرائيلية التاريخية الدينية السياسية عامة التي لم تكتفي بالخدع السياسية ولا بالالتفاف على القانون وعلى حقوق الانسان وعلى كل مقررات العالم وانما تلك التي عاد معها نتنياهو وكرر ولم ينقطع عن اتهامنا بالتحريض رغم ممارساته هو وحكومته اليومية للتحريض الممزوج برواية الخداع التي يحاول أن يجعل ليس فقط الاسرائيليين أن يبتلعوها وانما العرب والمسلمين الذين نجد فيهم من يرفع حاجبيه عاليا عندما يستمع لنتنياهو او نواطقه الرسميين على الشابكة ، ولربما يهز رأسه موافقا لخلو رأسه، فيتفاعل معهم وكأن ممالأة الاسرائيلي والتزلف له سيغير المعايير بينما هو في الحقيقة أسر للعقل واندراج في الرواية الاسرائيلية التي باتت تفتك بقلب الأمة وقد تأسر عقلها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط