كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رواية تحاكي فصلا من الإبادة

رواية تحاكي فصلا من الإبادة

تاريخ النشر: 2026-10-12 | 14:13

أصدرت دار الأرض، حديثة التأسيس في محافظة رام الله – البيرة الفلسطينية، الطبعة الأولى من رواية بعنوان "أيام دانيال الأخيرة" هذا العام 2026، من القطع المتوسط، بعدد 262 صفحة، للروائي الشاب عبدالله عسلية من غزة، وزعها على 8 محطات أو فصول، وهي التجربة الأولى له. ويمكن الجزم بعد قراءة الرواية بتأن وتدقيق، أن الروائي عسلية أبدع في محاكاة فصله الخاص والمتواضع من الإبادة الجماعية على قطاع غزة، بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، لا سيما وأن لكل مواطن من أبناء القطاع له فصله وقسطه الذاتي من السردية الجمعية، لأبناء الشعب الفلسطيني، الذين ابتلوا وانتكبوا بالكارثة الوحشية الإسرائيلية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية.
ورغم أن الروائي الشاب وقع ما بين الصفحات 64 و75، وقع في بعض الهنات في التاريخ ودور القوى السياسية والاجتماعية بعد نكبة عام 1948، وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، ومع إقامة السلطة الوطنية الوليدة، التي لم أكن أتمنى تعرضه لها، لكنه حاول ربط محطات تاريخ النكبة الأولى وما تلاها. الا أنه أنجز وثيقة وشهادة متميزة وخلاقة في استنطاق ابطال روايته، وفي مقدمتهم بطل الرواية دانيال، الذي عاش تفاصيل رحلته الممتدة على الجزء الأكبر من الإبادة الجماعية، وحاكى كل بقعة ومكان وشقة نزح اليها، من شمال القطاع الى جنوبه، وأنطق الموت، والدمار، والجوع، والعطش، والهلع والخوف، والحصار، وحواجز جيش الإبادة الإسرائيلي، وقناصته، ومعسكر الإبادة الأميركي في رفح، الذي أطلقوا عليه كذبا وتزويرا "معسكر الإغاثة" في منطقة الشوكة. والاحتجاز مع والده الدكتور اليساري على الحواجز، ثم وقوعه في قبضة الجيش الإسرائيلي في إحدى المدارس التي آوى اليها مع أبو الأسد قريبه الذي لا يعرفه، قبل ان تسلمه مجموعة من ميليشيات حماس التي اعتقلته اليه، وهو ما يكشف عن التكامل بين ميليشيات حماس والعصابات الخاصة المنتشرة في المناطق المختلفة. ولولا جواز سفره المليء بالأختام وتأشيرات الدول التي جال عليها اثناء دراسته في اسبانيا قبل عودته للوطن عشية الإبادة، لكان مصيره الموت اسوة بمن اعتقل معهم في حارة الدرج، وكان نصيبهم الإعدام دون سبب، والطائرات المسيرة بأنواعها المختلفة، كما أن جواز سفره أنقذه من الأسر الإسرائيلي، نتاج تشابه الاسم مع أحد المستهدفين من عناصر حركة حماس، وكيفية خروجه مع العائلات من النساء والأطفال، الذين أسر ازواجهن وابناءهم الشباب من الجيش الإسرائيلي سيرا على الاقدام الى شارع الرشيد غرب مدينة غزة.  
تفاصيل موحشة ورهيبة جال عليها بطل الرواية بتفاصيل هامة وشيقة، بقدر ما تحمل اشكال الألم والكارثة والاهوال والتيه في صحراء الإبادة، بقدر ما كانت لغة سلسة بانسيابيتها وعذوبتها وتدافعها الانيق وخصبها، مشبعة بكشف اسنان ومخالب الوجع القاسي والفظيع، ورشيقة ومعبرة عن كل ذرة من الكارثة غير المسبوقة، ورغم الموت الملازم لأبطال الرواية في كل زاوية مروا بها، كان دانيال ينسج خيوط روايته الرائعة بخيوط العمليات الجراحية الدقيقة، وحاكى واقع مدينة غزة وشوارعها الهامة قبل الإبادة واثناءها، فأماط اللثام عن حجم وأهوال جريمة النازية الإسرائيلية، وخاصة شارع فهمي بيك، وأسواق المدينة واحياءها التاريخية، التي باتت جزءً من الاطلال المدمرة وأكوام متناثرة يغطي رمادها وسوادها كل بقعة ضوء سابقة للإبادة.
لكن لعل من اهم النقاط التي يمكن تسليط الضوء عليها، التي تكشف عن ولادة روائي مبدع وملهم، من وجهة نظري، أنه أختار اسم دانيال بطلا للرواية، ولم يكن محض صدفة، انما لإن والدته الدكتورة الاسبانية أليونا ميخائيل المسيحية ووالده اليساري، منحاه الاسم؛ كما انه بدأ روايته مع والدته، عندما رافقها الى كنيسة القديس برفيريوس الكائنة في حارة الزيتون، في المرة الأولى مع بداية الإبادة الجماعية، لكي تودع وصيتها بين يدي القاضي أليكسيوس في ديوان المطرانية، والثانية للصلاة والتطهر بعد أن ألمت بها وعكة نفسية جراء تطبيبها لطفل لم يبلغ العاشرة، طالت حروقه كامل جسده بلا استثناء. وختم راويته وهو يبحث عن والدته في مستشفى الشفاء، ولم يجدها في غرفة العمليات الجراحية، رغم انتظاره وقتا طويلا، حيث كانت من أول الأطباء الذين انطلقوا لمعالجة الجرحى في مستشفى المعمداني بعد قصف وحشي إسرائيلي، ولم يُعرف مصيرها، لأن الجيش الإسرائيلي حاصر الأطباء وأسرهم أو قتلهم.. ليس معروفا.
ومن النقاط الهامة الربط الرائع بين أبناء المجتمع الفلسطيني مسيحيه ومسلميه، في عناق أبدي ووحدة مصيرية بين أبناء الشعب الواحد الموحد، في مواجهة نازيو العصر الحديث الصهاينة. الرواية تستحق القراءة، لأنها رواية ووثيقة هامة في آن، فضلا عن لغتها الرشيقة والرائعة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط