كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رواية "زرعين" والبكاء على الأطلال

رواية "زرعين" والبكاء على الأطلال

تاريخ النشر: 2022-01-05 | 13:54

روز اليوسف شعبان
روز اليوسف شعبان

صدرت عام 2021م عن دار الشروق في رام الله رواية زرعين للكاتب الفلسطيني صافي صافي،  وتقع الرواية  في 156 صفحة من القطع المتوسّط.

وزرعين كلمة سريانية بمعنى (فلاحون ومزارعون) . وتقع إلى الشمال من مدينة جنين، وتبعد عنها 11كم . قُدّر عدد سكانها في عام 1922 (722) نسمة وعام 1945 حوالي (1420) نسمة . قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948م (1464) نسمة . وكان ذلك في 28-5-1948 ، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة (يزراعيل) عام 1948. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (10116) نسمة.( المصدر: ويكبيديا).

تتحدّث الرواية عن مجموعة من الأصدقاء والمعارف يقرّرون القيام برحلة في الطبيعة في منطقة زرعين وما حولها، تبدأ الرحلة من بيت حنينا، قرية عمواس المهجّرة، الخضيرة، زرعين المهجّرة، عين جالوت، جبال فقوعة وبيسان.

الكاتب هو أحد أعضاء المجموعة التي تسافر في الوطن، لتتعرّف على البلاد، معالمها، جمالها، تاريخها، نباتاتها، أشجارها وما الى ذلك. ينظّم الرحلة الحاج ابراهيم ومعه عدّة مساعدين، منهم الأستاذ جمال، الذي يقرأ لهم معلومات عن كل منطقة يصلون اليها، مستعملا بذلك الشبكة العنكبوتية، كما يقوم بتوثيق مسار الرحلة والتقاط الصور بكاميرته وببلفونه.

من بين شخصيّات الرحلة: أبو ماهر وهو قادم جديد الى فلسطين من الأردنّ، نقل رفات والده ودفنه في البلاد في قرية زرعين مسقط رأسه، وذلك بعد أن اضطر لحرق جثّة والده ونقل الرماد في قنينة ووضعها في حقيبته.

ويحدث أن يضلّ عن المجموعة: الكاتب وجمال وأبو ماهر وأبو نهاد، فيجدون أنفسهم على أعلى تلّة وقد غابت الشمس وبالكاد يرون أنفسهم، فاضطر جمال الى الاتصال بالشرطة لإنقاذهم. هذا الأمر أثار غضب المجموعة على جمال وخاصة الحاج ابراهيم، فهو لا يريد تواجد الشرطة الاسرائيلية خوفا من التحقيق مع أفراد المجموعة، كذلك الكاتب غضب من جمال ورفض الركوب في سيارة الشرطة، رغم الآلام الحادة في رجله بعد سقوطه عليها. ونتيجة لذلك لا يتمكّن الكاتب من زيارة مدينة بيسان التي أوصته صديقته حنان بزيارتها والدخول الى بيت جدّها الذي استشهد على مدخل البيت عام 1948، وتصوير صورة عائلتها التي كانت معلّقة على الحائط، وإن لم يجد الصورة فقد طلبت منه تصوير ظلال الصورة، فهي الشاهد على ملكيتهم للبيت، ولوطنهم بيسان بعد أن هجّروا منه، واستقر بهم المطاف في دول الخليج. فهي ترى ظلّها في ظلّ الصورة، وستورثها لأحفادها فالعيش مع الظلال أفضل من دونه(ص 100).

كما توجّه حنان انتقادا للمنظمة التي تهتم بإعادة أريحا ومدن الضفة، أمّا بيسان فيريدونها ذكرى، وهل رام الله والقدس أهم من بيسان؟(ص 98)..

يثير الكاتب في هذه الرحلة عدة مواضيع وأسئلة تتعلق بالوجود وبالإنسان وكينونته في هذه الحياة.

من الأسئلة مثلا: لماذا نعيش اذا كانت نهايتنا الموت؟

لماذا نسعى في مناكبها ونحن نعرف مآلنا، ربما في علبة زجاجيّة أو بلاستيكيّة كما أبو محمود؟ (ص 38).

لِمَ تمنع الدولة عودتنا إلى أراضي أجدادنا حنى ونحن موتى؟(ص 38).

هل نعيش بكرامة ونحن خارج وطننا؟( ص 39)

وعندما تمّ دفن رماد أبو محمود تساءل الكاتب إذا كان ملاك الموت سيأتي مرة أخرى ليسأل أبو محمود علما أنها المرة الثالثة التي يدفن فيها. أتساءل: لماذا لا نُسأل ونحن في الدنيا؟ فضميرنا يتدخّل عند كل جملة نقولها. وعند كل سلوك. ليس معقولا أن تتجمع الأسئلة في القبر وليس يوم القيامة؟(ص 77).

هذه أسئلة مهمّة تثار ولا يملك أحد الاجابة عنها. مع ذلك يثيرها الكاتب ربما رغبة في إثارة التفكير لدى القارئ.

وهناك أسئلة تتعلّق بالقرى المهجّرة أو على الأصح بما بقي منها:" ما زلت غير قادر على فهم الإبقاء على بقايا القرى المدمّرة، كان باستطاعتهم إزالتها كما فعلوا في الكثير من القرى هل نسوها؟ لا أعتقد. لماذا جعلوها مزارا لأهاليها الأصليين؟ يقفون بجانبها ويتصوّرون، ويحددون جغرافيتها من خلالها، ويبكون ويضحكون ويرقصون ويغنّون للعودة إليها، لماذا أبقوا عليها؟ هل ودّوا أن نظلّ نبكي ونحزن"؟(ص 31)..

عندما وصل أحد أفراد الطاقم (سلامين) الى المجموعة التي ضاعت على التلّة وخافت الهبوط منه كي لا يسقط أحد في المنحدر، فكّر الكاتب في الهبوط من التلة مع السلامين، لكن جمال قال له نحن ننتظر الشرطة التي طلبت منا عدم مغادرة المكان، ثم تساءل الكاتب في هذه الأثناء أسئلة مثيرة: كيف استطاع السلامين الوصول إلينا؟ لماذا لم نفعل مثله؟ كان الأمر بسيطا ولا نراه.. لم نفكر به أبدا، كنا لا نرى سوى الانحدارات الصعبة في كل جانب(ص 145).

كان الأمر بسيطا، كان يكفي أن نعود إلى الوراء بضع خطوات، أن نسلك الطريق التي مشيناها حيث وصلنا، وننحدر رويدا رويدا في قاع الواد، ونعود إلى المجموعة الكبيرة. لماذا لم نفكر هكذا؟(ص 146).

هل أراد الكاتب أن يشير الى أن الحلول لمشاكلنا تكون أحيانا قريبة منا لكنّنا لا نراها؟ أو ربما أراد الكاتب أن يشير الى المأزق الفلسطيني، وهو يشبه الى حد ما المأزق الذي وقع به الأصدقاء الأربعة حين وجدوا أنفسهم على التلّة، ولم يعرفوا ما هو الحلّ؟ وكان الحلّ الأسرع والأسهل هو اتصال جمال بالشرطة. فهل يمكن أن يكون الحلّ للقضية الفلسطينية أسهل مما نتخيّل؟ وهل يمكن أن يكون الحلّ قريبا وسهلا دون اللجوء الى قوات أمن خارجيّة مثلا؟

كما ورد في الرواية أسماء لطيور مثل الصقر وطيور العوسق التي تشبه الصقر فهل أراد الكاتب تشبيه جنود الاحتلال بطيور العوسق المفترسة؟

رواية زرعين يكتنفها الغموض وتستوطنها الأسئلة الإنسانيّة والفكريّة والوجوديّة، كل ذلك من خلال رحلة جميلة يقوم بها مجموعة من محبي الوطن، في ربوع هذا الوطن الجميل، الذي تخيّم الظلال على بقايا بيوته المدمّرة فترتسم على الجدران تنتظر من يلتقط لها الصور ليخلدها في سجل بقايا الجدران والآثار والظلال التي لن ولم تنس صاحبها يومًا، فظلّت ظلّا تحكي للأجيال حكايتها ومأساتها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط