كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رواية سرّ الزّيت والتّفاؤل بالمستقبل

رواية سرّ الزّيت والتّفاؤل بالمستقبل

تاريخ النشر: 2020-11-02 | 21:12

كتب الأسير وليد دقّة روايته الموجّهة لليافعين "حكاية سرّ الزّيت" في سجن "جلبوع" عام 2017، وأصدرتها عام 2018 "مؤسسة تامر للتّعليم المجتمعي". وتقع الرواية التي رافقتها رسومات الفنات فؤاد اليماني في 96 صفحة من الحجم المتوسّط؟

صدر حتّى الآن عشرات المؤلفات التي تتراوح بين الرّواية والقصّة والشّعر والمذكّرات التي خطّتها أقلام فلسطينيّة عانت من ويلات الأسر بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي أهلك البشر والشّجر والحجر.

حكاية سرّ الزّيت

وليد دقّة: ولد الأسير الفلسطيني وليد دقّة هام 1961 في باقة الغربيّة، في المثلّث الفلسطينيّ، ووقع في الأسر عام 1986، وحكم عليه بالسّجن المؤبّد، ولا يزال وراء الأبواب المغلقة، حصل على ماجستير في العلوم السّياسيّة وله عدّة دراسات وأبحاث. وفي عام 1999 اقترن الأسير وليد دقّة بالصّحفيّة سناء أحمد سلامة، ورزق الأسير وزوجته بابنتهما ميلاد التي جاءت إلى العالم 3 فبراير- شباط- عام 2020 بعد حمل زوجته عن طريق نطفة مهربة.

عودة إلى رواية "حكاية سرّ الزيت": يلاحظ أنّ الكاتب سمّى نصّه" حكاية سرّ الزّيت"، ولم يطلق عليها رواية، كما يلاحظ أنّ النّاشر "مؤسّسة تامير للتّعليم المجتمعي"، لم تكتب تصنيفا للنّصّ على الغلاف عندما أصدرته، وهذا يعني أنّنا أمام حكاية موجّهة لليافعين، وأنّ النّصّ ليس رواية، مع التّنويه بأنّ هذا لا ينتقص شيئا من قيمة النّصّ الذي يعتبر النّصّ الأوّل الذي يكتبه أسير ويوجّهه لليافعين.

تحكي الحكاية مغامرةَ الفتى جود، وخطّته التي تتطلّب مساعدةً من أصدقائه: الأرنب السمّور، والعصفور أبو ريشة، وبراط الحمار، وأم رومي شجرة الزيتون، والقط الخنفور، والكلب أبو ناب.

أهداف النّصّ: يجد التّنويه بداية إلى أنّني لم أقرأ النّصّ في كتاب ورقيّ، بل قرأته كما وصلني في البريد الإلكترونيّ، وهذا يعني أنّه يصعب على المتلقّي أن يحيط بجوانب النّصّ المختلفة عندما يكتب عنه، ولن يستطيع الإقتباس ببعض ما جاء في هذا النّصّ، وبالتّالي سأعتمد على الذّاكرة في كتابتي هذه. وقد لجأ الكاتب إلى الخيال في سبيل خدمة نصّه. فماذا يريد قوله؟

وإذا كان بطل الحكاية هو الطّفل جود، الذي هو ثمرة لنطفة من أبيه مهرّبة من وراء البواب المغلقة، ومحروم من زيارته لأبيه، كعقاب من المحتلّ للأسرى الذين هرّبوا نطفا منهم، لينجبوا أطفالا من زوجاتهم دون أن يلتقوهنّ، فإنّ جود هذا تعاون مع طائر وكلب وقط وأرنب وحمار وشجرة زيتون معمّرة، التي زوّدتهم بزيتها الذي يسمح لهم بالتّخفي لعبور جدار التّوسّع الإسرائيلي، ليستطيع جود زيارة والده دون أن تحول موانع الاحتلال الكثيرة دون ذلك. وأعتقد أنّ الكاتب في اختياره لشجرة الزّيتون قد استفاد من قصيدة الشّاعر الكبير محمود درويش "أوراق الزّيتون" التي يقول فيها:

لو يذكرُ الزّيتون غارسَهُ
لصار الزّيت دمعا
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا نعطيك درعا
لكن سهل الرّيح
لا يعطي عبيد الرّيح زرعا
إنّا سنقلع بالرّموش
الشّوكَ والأحزانَ... قلعا
سنظلّ في الزّيتون خُضرتَه
وحولَ الأرضِ درعا

يضاف إلى ذلك أنّ شجرة الزّيتون رمز للسّلام، كما هي دلالة على حضارة الشّعب الفلسطينيّ العريقة، حيث يوجد في فلسطين اثنا عشر مليون شجرة زيون معمّرة، أي يزيد عمر الواحدة منها على الألف عام. وهذه الأشجار يقتلع المحتلون بعضا منها، ليزرعوها في مستوطناتهم، في محاولة منهم لنهب الثّقافة الفلسطينيّة ونسبها إليهم. لكنّ شجرة الزّيتون في "حكاية سرّ الزّيت" عرفت أبناءها الذين هم أحفاد من غرسوها، فاحتضنتهم وأخفتهم  في ساقها الضّخم عن عيون المحتلين، ودهنتهم بزيتها السّحري؛ ليزور جود والده الأسير في سجون الاحتلال دون عناء" وهذا هو سرّ الزّيت الذي ورد في النّصّ.

فهل استبق الكاتب ميلاد ابنته عندما كتب هذا النّصّ أو جاء نصّه تعاطفا مع زملائه الأسرى الذين هرّبوا نطفاتهم، وحملت منها زوجاتهم ومنعهم الاحتلال من رؤية فلذات أكبادهم؟ لكن هذا لا يغيّر من قيمة النّصّ ومن الأهداف التي يرمي إليها.

وهل جاء التّعاون بين الزّيتونة التي تمثّل تراث الآباء والأجداد مع "الابن جود"، كإشارة إلى مستقبل الأجيال النّاشئة التي لم تقبل السّكوت على مظالم الاحتلال، وستنتصر عليه كما انتصر "جود" على سياسة منع أبناء النّطف المهرّبة من زيارة آبائهم والإلتقاء بهم؟ وهذا التّفاؤل الذي ورد في ثنايا النّصّ جاء مقرونا بالحثّ على العلم، لأنّ أحدالأسباب الرّئيسة في هزائم أمّتنا هو الجهل، ولا تنتصر الشّعوب إلا بالعلم.

اللغة والأسلوب: اعتمد الكاتب في نصّه على السّرد الحكائيّ الإنسيابيّ أكثر من اعتماده على السّرد الرّوائيّ، وهذا ساعد على تنمية عنصر التّشويق، ويلاحظ أنّ الكاتب أكثر من استعمال اللهجة الفلسطينيّة المحكيّة، مع وضع معانيها باللهجة الفصحى لتسهيل فهم النّصّ على من لا يستعمل اللهجة المحكيّة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط