كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رواية "سماء وسبعة بحور" لناجي الناجي: تداعيات الزيارة

رواية "سماء وسبعة بحور" لناجي الناجي: تداعيات الزيارة

تاريخ النشر: 2021-06-13 | 06:32

ماذا يعني البدء بصديق الطفولة يحيى، في المخيم البعيد، والانتهاء به، في حديث واقعي ورمزي عن الوجود؛ فهل المصير تراجيديا، لدرجة التعرض للموت والقتل، وأن يكون البقاء صدفة، أو هو الوجود المؤقت، في ظل استهداف الفلسطيني على أرضه وفي الشتات؟ وهنا بالذات يكتسب المصير معنى عميقا، في رواية مراحل من السيرة الذاتية والجمعية، حيث يقفز هذا المعنى في ظل الحديث عن الوطن، فكيف وقد سمح له بزيارة الوطن!

هي رواية المصير، والحياة والموت، وانتظار العودة، وحين تجيء الفرصة تكون مشروطة ومحددة بوقت وزمن. فكيف سيشتبك الراوي شاهدا لما يختبره من زيارة لوطن عاشه لكن ذاكرة الآخرين، والكتب.

"لست عائدا بل لاجئا"..

لحظة التماس مع الوطن الأولى، بعد طول ارتباط عن بعد، جعلت الذاكرة تقفز الى تلك الحياة، من البدء حتى لحظة التماس، بما تثيره لدى اللاجئ من ذكريات ومواقف.

واللاجئ أو المنفي، وحنى المغترب، ليس واحدا، وهنا في هذه الرواية لدى الكاتب ناجي الناجي، إنها أول مرة، فليس كمن عاش فترة في الوطن وانقطع مغتربا أو منفيا، كمريد البرغوثي ومحمود شقير وفاروق وادي.

ما بين العلم باستصدار تصريح الاحتلال بزيارة الوطن، حتى فعل الزيارة، وانتهاء بعطل السيارة في طريق مغادرة الوطن، يتنقل بنا الكاتب في رواية السيرة عبر الأزمنة والأمكنة، تلك التي كونت أبعاد شخصية الراوي، حتى صارت هو، وصار هي: أمكنة وأزمنة، خط زمن على جغرافية الأرض المتنوعة، حتى حسبنا الزمن غيره مع أنه نفسه، هو الزمن نفسه، لكن مع تشتت المكان تشظى الى أزمنة.

ثمة سماء واحدة و"سبعة بحور" إذن، وللفلسطيني هنا، أن يتنقل في المكان، في ذات الزمن، من بلد إلى آخر، بهدف الاقتراب من العودة يوما.

لذلك، سنجد في رصدنا لفصول الرواية، أن ما كتبه عن الوطن واقعا، خلال الزيارة ظل جزءا محدودا، لم يتجاوز خمس ما كتب عن حياته في الشتات. إنها فعلا "سبعة بحور"، وأكثر.

من العودة الى البدايات، الى مخيم اليرموك، حيث المعسكر وغارة الاحتلال على معسكر تدريب للفدائيين، يستشهد فيه من يستشهد، ثم طريق العودة-الزيارة للوطن، فالانتقال لعين الحلوة، والولادة خلال حرب لبنان عام 1982، فالعودة للحديث عن الوطن  ومصطلحات اوسلو عن الجغرافيا، فالذهاب الى مرحلة نيقوسيا، ونصيحة ابي قيس في النظر في العينين مباشرة، خلال الحديث مع بريطاني عن الصراع. ويعود لليرموك، وحادثة مراقبة السلطات لوالده الفدائي، فالوطن الآن، فالمسرح البلدي في وداع درويش لتونس، فالوطن لكن من خلال سخرية بالمسؤول ذي ربطة العنق، فبودابست وحداثة التنزيل من القطار، فصوفيا، فالخليل، بل رام الله، فبيت لحم مهد الحكاية، فمصر وجامعة القاهرة طالبا، فالوطن والقدس بشكل خاص، والتهرب ليافا تسللا،

وهو في كل مرحلة نجده يستغرق في الحديث عما هو ملائم للمكان أو الأحداث التي مرت عليه حديثا كالخليل وجنين، وما له علاقة بنكبة عام 1948 كالحديث عن يافا، والتنوير الثقافي، ثم إيراد مرحلة غزة من التواصل، وحكاية الطفل الرسام الذي ينقطع التواصل معه خلال الحرب، بإيحاء الى استشهاده، وانتهاء بمشهد عطل السيارة في طريق مغادرة الوطن بعد انتهاء فترة تصريح الاحتلال. وهنا نراه يستحضر حواره مع ابي قيس بأن ينظر الى عيون من يكلمهم، مطالبا أسرته بالنظر تجاه عيون جنود الاحتلال إن اقتربوا منهم في المركبة المعطلة.

اعتبر الكاتب أن زيارته كانت زيارة لاجئ:  "لست عائدا بل لاجئا"، فإذا اعتبر دويش عودة العائدين بالعودة النسبية، فهو وقد منح تصريحا محددا، فلم ير نفسه في الزيارة إلا زيارة لاجئ.

الاندماج:

من الملاحظ هنا، على رواية "سماء واحدة وبحور سبعة"، كأدب يصور الفلسطيني خارج الوطن، أنه يمكن رصد دلالى مصداقية وصف حياة الفلسطيني في المنفى، ومدى اندماج الفلسطيني في الشتات، حيث نرى أن المكان اللبناني والسوري كانا الأكثر اندماجا، في حين تفاوت ذلك ما بين متوسط وعابر، من ذلك هنا في الشقيقة تونس، كيف تأثر الفلسطيني بالحياة التونسية، وكيف أثر بها أيضا. كذلك أمكن رصد تأثر الفتى بالحياة في صوفيا، من ذلك مشهد الفتية مع "ثلجية البشرة بضة الوجه" صفحة 85، وكيف كانت تتدربهم بالسير على الجمر. ولعلنا رغبنا في المزيد من هذا التفاعل الإنساني، ولعل تعلق البطل بفلسطين، يفسّر لنا محدودية الاندماج، بما يؤشّر لمظاهر مهمة للحياة الفلسطينية في الشتات.

الشكل

لذلك، استدعى مضمون الرواية ذلك الشكل الفني، في التنقل بين الأمكنة، تبعا لرحلات الفلسطيني في فضاء الكون، بحيث كان أسلوبا حيويا روى عن حياته وحيوات أخرى، فكونا حكاية طفل وفتى وشاب وكهل، يحيا في أماكن متنوعة، لدرجة أن وطنه صار أحد الأماكن بسبب أن العودة إليه لم تتجاوز معنى الزيارة المحكومة بزمان، بل وبمكان محدد من الوطن.

لذلك جاءت "سماء وسبعة بحور"، لناجي الناجي، في عنوان طقسي؛ يذكرنا بدلالة الرقم 7، الذي يعني التكثير، ويعني الميثولوجيا. وهنا تصبح " السبعة بحور"، مرتبطة دلاليا بسندباد مثلا، في طريقه للعودة الى الوطن، وهذا ممكن تحت السماء الواحدة.

ولعله، الشعب، من سبع أرواح، يصعب تغييبه!

 

وهنا أيضا تصاحبنا المأساة، لتكتمل الدائرة في يحيى، بمصيره المأساوي: نجا من الموت تحت قصف الاحتلال لقاعدة فدائية، في طفولته، ليقضي في البحر، بعد غرق القارب، الذي يقل فلسطينيين لاجئين؛ كأن المصير يعابثه يمهله الموت قليلا أو أكثر، ليرجع له، فكأن تلك السنوات كانت في انتظار المصير.

أما الصدق في الحديث عن الخارج-الشتات أكثر من الانفعال في الحديث عن العودة-الزيارة، فمرد ذلك ان حياته كانت كلها هناك في الشتات، وأن الحياة هنا فقط حياة زائر ليس أكثر.

استخدم الكاتب الوصف، كما في الحديث عن القدس والخليل، عن المعمار والحياة المعمارية، ليدلل على عراقة الوطن والشعب من ناحية، وليكشف كذب الاحتلال.

تنوعت اللغة بين الوصف العادي وسرد الأحداث، وبين الوصف المكتمل للمكان، وبين وصف الشعور الانفعالي. وقد تجلى ذلك الانفعال في شكل الشعر والمونولوج الداخلي. أما اللغة فكان هناك اتجاه لإظهار القدرات التعبيرية، مثل "القتام الثلج" صفحة 39 في الحديث عن الغارة، لإظار حالتي التناقض بعد الغارة، وكيف يضيف اللون عمقا وتأثيرا على القارئ. كما حفل النص بأسماء مثقفين وكتاب ومبدعين، في إشارة لثقافة الكاتب وتكوينه الثقافي.

لعله زياد، إذن هي رواية السيرة الذاتية، أو بالأدق، هي رواية عن أجزاء من الحياة في أمامن متنوعة، كتبت من وحي زيارة الكاتب للوطن. إنها رواية ما دار من تداعيات الزيارة، تاركتنا كي نكمل فصول الرواية.

"لست عائدا بل لاجئا"..هو وصف حقيقي للزيارة، وتأكيد على العودة..وهذه هي الإضافة النوعية لرواية "سماء واحدة وبحور سبعة" للكاتب ناجي الناجي.

صدرت الرواية في 207 صفحات، عن دار ابن رشد-القاهرة 2020، بالإضافة لطبعة خاصة بفلسطين الرقمية من فلسطين الى العالم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط