كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روبرت فيسك ... عرفات والسم «الأميركي الإسرائيلي»

ما كتبه الصحافي البريطاني الشهير روبرت فيسك في صحيفة الإندبندنت البريطانية وتحت عنوان «ثقة ياسر عرفات بـأميركا و»إسرائيل» السم الحقيقي وراء مقتله» وبغض النظر عن التوافق مع الكاتب من عدمه إلاّ أن ما جاء في المقالة يعبّر بشكل دقيق عن الأسباب الحقيقية التي وقفت وراء اغتيال الراحل عرفات على الرغم من أن فيسك يعترف بأنه لا يهتم كثيراً لأمر الراحل أبو عمار. ولكن الكاتب وبشكل مباشر يذكر في مقالته أن السم الحقيقي الذي قتل عرفات هو ثقته بالولايات المتحدة الأميركية «وإسرائيل».

المقالة تضمنت أحداثاً كثيرة تتعلق بالراحل عرفات في سياق حياته السياسية والأيام الأخيرة من حياته في مقر المقاطعة في رام الله. وقد حمل الكاتب من خلالها مسؤولية وقوع الراحل أبو عمار في الكثير من الأخطاء التي جعلت شعبه يدفع ثمنها. وليس آخرها اتفاق «أوسلو» الموقع عام 1993. حيث ما زال أنصار عرفات السياسيين يقدمون التنازلات حتى يومنا هذا في إشارة إلى السلطة وقبولها استئناف المفاوضات مع الجانب «الإسرائيلي» مجدداً.

ومن يقرأ المقالة التي أتت مع الذكرى التاسعة لرحيل عرفات وظهور نتائج التحاليل المخبرية الخاصة بالراحل وأسباب وفاته يتوقف أمام سؤال من أية خلفية ينطلق الكاتب في مقالته وما تضمنتها؟ ليستتبع بسؤال آخر لماذا كتب روبرت فيسك مقالته بما تضمنتها من سرد لأحداث تتعلق بالراحل كما أسلفت؟. من يقرأ سيرة الكاتب فهو المراسل الخاص لمنطقة الشرق الأوسط لصحيفة الأندبندنت البريطانية ومن أشهر المراسلين الغربيين خلال العقود الثلاثة الماضية وهو واكب كل الأحداث الهامة في المنطقة ومن القلائل من المراسلين الذين تمكنوا من إجراء مقابلة مع أسامه بن لادن. وهو فوق كل ذلك من المعارضين لسياسة كل من بريطانيا وأميركا. يسهل عليه الإجابة على السؤالين السالفين. فالخلفية التي انطلق منها هي إن لم نقل معادية فهي لا تتوافق وسياسات الإدارة الأميركية القائمة على محاباة وحماية الكيان «الإسرائيلي» من المساءلة عن جرائمه وممارساته بحق الفلسطينيين كيف لا وهو كان شاهداً على مجازر «إسرائيل» بحق الفلسطينيين واللبنانيين في صبرا وشاتيلا عام 1982 في لبنان وفي قطاع غزّة في حرب عام 2008 2009. لذلك لا يمكن أن نحسب كلامه على أنه انطلق من خلفية معادية إلى قضية الشعب الفلسطيني. أما لماذا سرد الكاتب لهذه الأحداث؟ فهو أراد أن يوجه الانتباه وينعش ذاكرة من لا يريد أن يتذكر أن الإدارة الأميركية ومعها كيان الاحتلال «الإسرائيلي» لا يمكن الوثوق بهما. ومهما قدم إليهما من تنازلات في نهاية المطاف الجزاء هو الموت بشتى الطرق والوسائل لا يهم المهم التخلص من أعدائهما على الرغم من التوقيع على اتفاقات سلام وهي في الأصل استسلام. والكاتب قال مباشرةً بما يشبه الخطاب «إن على السلطة ومنظمة التحرير أن تتوقفان عن وهم الرهان على الولايات المتحدة الأميركية وأعني الدولة والإدارة» فهي ما كانت يوماً لتكون اليوم راعية نزيهة للعملية السياسية أو المفاوضات. وهي أمام مصالحها ومصالح كيان الاحتلال «الإسرائيلي» لا تتوانى عن فعل أي شيء بما فيه القتل والاغتيال واحتلال الدول وحبك ونسج المؤامرات ضد خصومها بل وأعدائها والشعب الفلسطيني وعالمنا العربي من منظومة هؤلاء الخصوم والأعداء. كيف لا وقد استخدمت حق النقد الفيتو في مجلس الأمن لعشرات المرات عندما كان يتعلق الأمر بحق الشعب الفلسطيني وعناوين قضيته أو إلى تجريم الكيان «الإسرائيلي» على أفعاله وممارساته اللاأخلاقية واللاإنسانية. وبالتالي التوقف عن وهم إمكانية أن يكون هناك «سلام» مع كيان اغتصب واستوطن الأرض وارتكب المجازر بحق الشعب استباح المقدسات اقتلع الشجر والبشر ويحتجز خلف قضبان زنازين سجانيه الآلاف من الأسرى. وهو بالرغم من لهاث وإصرار بعض أصدقاء عرفات كما وصفهم الكاتب لا يزالون مصرين على تقديم كل شيء. وليس آخر الفصول ما أدلى به السيد محمود عباس رئيس السلطة حين قال: «نحن ملتزمون في المفاوضات وفق المهلة الزمنية المحددة لها مهما كانت الوقائع على الأرض» بمعنى أن استمرار الاستيطان وفرض الاحتلال لوقائعه على الأرض فالسلطة مستمرة ومتمسكة في المفاوضات.

وختم الكاتب مقالته بتوضيح رؤيته على أن الراحل عرفات أراد من الرئيس الراحل صدام حسين أن يحرِّر فلسطين معتقداً قدرته على تحقيق ذلك. وصدّق الأميركيين «والإسرائيليين» ولكن إرث الثقة دمر أمل قيام دولة فلسطينية. وهذا السم الذي ينبغي أن يُدرس هو الثقة التي أعطاها عرفات إلى أميركا «وإسرائيل».

وختاماً! إن الكاتب قد غيّب عن قصد أو من دون قصد حقيقة أن الراحل عرفات أيقن في نهاية الأمر ولكن بعد فوات الأوان للأسف أن لا ثقة لهؤلاء فأطلق العنان لانتفاضة الأقصى وفتح الباب على مصراعيه للمقاومة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط