كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روسيا العظمى مولودة الشرق الأوسط الجديد

روسيا العظمى مولودة الشرق الأوسط الجديد

تاريخ النشر: 2017-09-15 | 09:44

لدى بدء الحرب في سورية كان من المفترض أن يتوقف الرئيس السوري بشار الأسد جدياً أمام مسألة التأييد الدولي الذي حازته ثورات عربية متتالية كما في تونس ومصر وليبيا، وكيف رفع الغطاء الأميركي عن أنظمة سابقة كانت قد رعتها فتدحرجت أسماء دول وعواصم كبرى، كان بينها روسيا التي أخذت مواقف إيجابية تجاه دعم التغيير في الدول المذكورة، حتى جاء قرار دعم التدخل العسكري في ليبيا وصوّتت موسكو معه، وكان التحالف الدولي هناك الذي نفّذ المهمة وبعد كل هذا وذاك كانت النتيجة المأساوية في ليبيا التي لا تزال ترزح تحت نير السواد القاتم.

يتحدّث ديبلوماسي روسي في بداية الأزمة السورية لـ «البناء» عن هذه المسألة ويؤكد أن روسيا ارتكبت خطأ جسيماً في دعم العمل العسكري في ليبيا، لكنه يشير إلى أن أحد أبرز أهداف الحرب في ليبيا كان إخراج روسيا منها، وقد تمّ طرد العاملين والموظفين في محطات الغاز تحديداً في ليبيا لأهداف استنتجتها روسيا متأخرة. وهو الذي لن تقبل به في سورية. ويضيف «كل شيء كان ملتبساً بالبداية… يمكن أن تكون موسكو اخطأت التقدير بحق ليبيا ولم تعرف نيات الغرب الحقيقية في تحجيم حضورها، لكن هذا لن يتكرّر أبداً بعد الآن. فالثورات تحوّلت حرب تصفية حسابات بين الدول، بكل ما للكلمة من معنى وروسيا لن تكرّر خطأها في ليبيا».

لكن وبالرغم من هذا الموقف الروسي إلا أن هذا الأمر كان بحد ذاته تحدياً على الأرض السورية فقد ساد الحذر القرار الروسي لوقت لا يُستهان فيه حتى بدأت مفاعيل المواقف الروسية عام 2012 تظهر الى العلن. في هذا الوقت كانت العيون تتجه نحو الرئيس السوري بشار الأسد الذي بدا واثقاً بأن قرار حلفائه سيصب بنهاية المطاف لمصلحة الحفاظ على العلاقة مع دمشق، وضمن هذه الحسابات كانت روسيا مستعدة للتقدم بخطى ثابتة نحو دعم بقاء الدولة السورية ككيان واحد متماسك.

تغيّرت روسيا في سورية ومن خلال سورية كثيراً، فقد بدأ الموقف الروسي بدايات الأزمة بسقف «الحماية» بالفيتو، لكن الإصرار على إسقاط سورية فتح عين روسيا أكثر مع حجم العروض والضغوط وتواليها لتغيير موقفها لتكتشف الأبعاد الدولية الإقليمية للحرب وأن الأمر ليس مجرد حماية إطار تطبيق القانون الدولي بوحي ما حدث في ليبيا.

وصلت روسيا لقرار الحرب ودخولها عسكرياً بعد إغلاق أبواب الحل السياسي التي سعت إليها مع الأطراف الدوليين وفق معايير حكومة موحّدة وانتخابات، لكن بدون جدوى، فالطرف الآخر ركز كثيراً على إمكانية تحقيق هدفه عبر استخدام السلاح المكثف ضد النظام ودعم السيطرة على محافظات واسعة التأثير، أبرزها حمص وحلب حتى وصل الخطر الى دمشق. كان على روسيا التحسب للتصادم مع أميركا و»إسرائيل» وتركيا عسكرياً وخسارة علاقاتها بالخليج، لكنها رغم ذلك قررت مع التدخل المباشر السير بحذر فوجدت نفسها أمام خيارات أولها «التصادم» مع تركيا، فرفعت سقفها مع الجميع واكتشفت قوتها.. قوة الحضور الروسي وهالته الدولية في المنطقة بعيون الجوار.

تذوّقت روسيا طعم «قوتها» كدولة عظمى في خبرتها من خلال الحرب السورية ووجدت مرات عدة، أنّها مضطرة للتلويح بكونها جاهزة لمواجهة مفتوحة، وهي تعلم أنها تقف مع جيش يقاتل بشراسة وحلفاء أشداء يُعتمد عليهم، لكن كل هذا لم يكن دليل مدى التحدي الذي بلغته حتى لحظة مجاهرتها باعتبارها حزب الله كـ «منظمة» أحد شركائها الاستراتيجيين على الأرض السورية الذي يعمل لمصالحها وأهدافها نفسها، حتى وصلت الأمور حدّ أن تتدخل لتسيير تفاهم حزب الله وداعش لتحرير أسيره وإفهام أميركا أن أي تخريب على الاتفاق في دير الزور مؤخراً هو «خط أحمر».

أبلغت روسيا مندوبي أميركا و"إسرائيل" في الأمم المتحدة أن أي مشروع قرار يستهدف حزب الله سيلاقي «الفيتو»، ومَن كان يتوقع هنا أن تبلغ مواقف روسيا هذا الحدّ بداية الأزمة السورية؟ من دون شك روسيا ترى اليوم ان هامش التحدي صار أعلى وأنها قادرة على فرض ما لم تكن قادرة عليه في المرحلة السابقة، من جهة أخرى تأثرت روسيا عبر موقفها الواضح في سورية بالاستفادة من ملف جزيرة القرم والتهديد الذي حاول الغرب التلويح فيه من بوابة حديقتها الخلفية وحدودها مع الجيران من دون أن تفصل الارتباطات والحسابات الغربية الكبرى باتجاه تحجيمها.

روسيا الدولة «العظمى»، الحليفة الحقيقية لقضايا المنطقة ولدت في رحم الحرب، وهي روسيا جديدة غير التي كانت في بداياتها… المنطقة غيّرت روسيا وروسيا الجديدة ستغيّر المنطقة. وها هي ترسم خرائط طريق الحل في سورية عبر جولات «استانة» التي استطاعت فيها ترويض الخصوم وتعديل مواقف الحلفاء، لتكون المصلحة المشتركة خاتمة أي إخراج للملفات العالقة في سورية من دون أن تتخلى عن واقعية ما تحكمه الجغرافيا السياسية ما يعزّز مكانتها على أي طاولة للمفاوضات. وهو الأمر الذي يغيب عن الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الذين لا يستطيعون تقديم ما يمكن لموسكو تقديمه وما تمنحه الطبيعة لها من عناصر نفوذ وقوة، ولادة الشرق الأوسط الجديد ربما كان يعني ولادة روسيا العظمى.

فبعد أن أعلنت أميركا عزمها على توليده كانت روسيا هي الولادة.

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط