كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب!

روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب!

تاريخ النشر: 2016-10-16 | 20:20

مع انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة 1988- 1989، تشكلت ملامح الهيمنة الأمريكية، وبرزت على التلّة كقطبية واحدة، وخاصة بعد تفكك المنظومة السوفياتيّة، إلى جانب استفادتها من تراجعات قوى دولية – أوروبية وآسيوية-، حيث تمكنت منذ تلك الفترة من فرض نفسها على العالم، وسواء كان عن طريق التدخل في شؤونه الداخلية والخارجية، أو بطريق إقامة الحرب تحت عناوين دفاعية وانتقامية، بحجة أنها ضحية العنف والإرهاب، أو بطرقٍ أخرى متعلقة بعناوين تحقيق الهدوء والاستقرار، وذلك من خلال قيامها بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية ضد الكيانات التي لا تخضع لمعايير رؤيتها واشتراطاتها الجديدة.

برغم ذلك وكما بدا للكل، بأن الأيام التالية لم تصفو كفاية أمامها، فإلى جانب الأثمان الباهظة التي دفعتها مقابل تورّطاتها المختلفة حول العالم، حرباً كان أو على حساب  السلم الدولي، فقد بقيت روسيا باعتبارها القوة المتبقية من الاتحاد السوفياتي، تتحرك من داخل مرقدها، بما يؤئر سلباً على خطوات واشنطن، التي كانت تحلم بتحقيقها، خاصة وأنها لم يكن سهلاً عليها ابتلاع ضربتين كبيرتين في آنٍ واحد.

تقريباً، فإن جُلّ الخطوات التي أقدمت عليها واشنطن وحلفائها وسواء المتواجدين في الغرب أو الشرق، والتي تهدف إلى احتواء روسيا وإضعافها، باءت بالفشل، وتوضح ذلك في العديد من المناسبات، وسواء على الأصعدة السياسية أو الميدانية حول العالم، على الرغم من وجود تعاونات مهمّة بين الدولتين في قضايا آخري.

على مدار الفترة الماضية، تم رصد العديد من الأزمات الشديدة والتضادات العنيفة التي طافت بينهما، خاصةً حول الأمور التي تعتبرها كلا منهما تهديداً مباشراً لمصالحها ولكيانها بشكلٍ أعمق، إلى الدرجة التي جعلتهما تُكنّان رغبة جامحة في شن الحرب ضد الأخرى، فمن نوايا الولايات باتجاه نشرها لمنظومات صواريخ وتعزيز البنى التحتية العسكرية على مقربة من الحدود الروسية، إلى عزم الناتو تجهيز مفاجأة نووية ضدها، إلى الإعلان عن نجاح القوات الجوية الأمريكية في اختبار القنبلة النووية الموجهة (B-61)، إلى إقدام الروس على تقويض السياسات الأمريكية على مستوى العالم، وتعمّدهم على مناكفة حلف الناتو في العديد من القضايا الأمنيّة والعسكرية.

الأزمة السورية بشكلٍ خاص، كانت الأشد وضوحاً في توتير الأجواء بعمومها، خاصة وأن روسيا بدت القوّة الأعظم، من خلال تكثيف وجودها العسكري على الأراضي السورية وداخل المنطقة بشكلٍ عام، وإظهار شراسة أكبر في تعاملها مع ظروف الميدان، وبما يتلاءم مع رؤيتها المصلحية، وبالمقابل، عدم إظهارها أيّ ليونة في مفاوضاتها الصعبة أمام واشنطن، حرصاً منها على تقويض أهدافها، وبالتالي ترسيخ أقدامها داخل المنطقة بشكلٍ عام، سعياً إلى تجميع امبراطوريتها الضائعة.

في البداية ذكر جنرالات أمريكيون، بأن احتمالات الحرب مع روسيا هي مضمونة الحدوث، ولا مفر منها، وذلك استناداً إلى وجود تهديدات روسية حقيقية باعتبارها دولة قوميّة حديثة تتصرف- حسب رأي بعضهم-  بعدوانية في ظروف عسكرة التنافس، وكان اللواء "وليام هيكس" المسؤول في هيئة أركان القوّات البريّة الأمريكيّة، قد صرّح بهذا الصدد، بأن الجيش الأمريكي يستعد لعمليات عسكرية على نطاقٍ لم يواجهه منذ الحرب الكوريّة في أوائل الخمسينات الماضية.

وكانت روسيا قد شددت على أن العلاقات مع الولايات المتحدة، تشهد أسوأ حالاتها منذ حرب أكتوبر 1973، واعترفت بخطورة الأوضاع، بحيث لا تنعدم الثقة والاحترام بينهما فقط، بل ينعدم الأمن تحديداً، لدرجة أنها ترى بأن أقدامها تقف على شفا الحرب، وكانت تواردت أنباء فور قيام الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بإلغاء زيارته المقررة إلى فرنسا، تُفيد بأنه دعا كبار مسؤوليه للعودة للبلاد، خشية اندلاع حرب، ترتيباً على الخلافات المترامية حول دور موسكو في الصراع السوري، وكان الرئيس السوفياتي السابق "ميخائيل غورباتشوف" قد حذّر من أن العالم في (نقطة خطِرة) بسبب تصاعد التوتر بين البلدين.

لا شك، في أن العلاقات بين القوتين تبدو متراجعة وتزداد تقهقراً بعد كل فقرة سياسية، وتداعياتها بأي حال لن تكون محدودة أو مؤقتة، بل أتها ستظل ممتدة ومتنامية، وهي في الحقيقة قد تصل بهما إلى إشعال حرب، ولكن ثمن الخسارة لديهما، هو الذي يمنع حدوثها إلى الآن على الأقل.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط