كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روسيا بين فك الفشل وسندان التطبيق في الملف السوري "مطرقة "...

روسيا بين فك الفشل وسندان التطبيق في الملف السوري "مطرقة "...

تاريخ النشر: 2020-07-16 | 11:58

خالد ممدوح العزي
خالد ممدوح العزي

من الواضح جدا بان انهاء الملف السوري بات يطبخ على نار هادئة وخاصة بعد اقرار قانون قيصر الذي بات يحدد شكل التعامل مع نظام الاسد ومستقبل حياته السياسية .
فالملف السوري بات يشكل عبء فعلي على الدول التي ترتبط عضويا وماديا وجبهويا بالنظام السوري وخاصة روسيا التي وقعت في فك الكماشة بسبب هذا الملف، فروسيا باتت ملزمة بتنفيذ الشق الثاني من اتفاقها مع الولايات المتحدة بإنهاء سلطة النظام واخراج المليشيات المذهبية والعصابات التي تشكل عائق لأي عملية سياسية اتية نتيجة سيطرتها على مرافئ هامة من حياة الدولة السورية .
بالطبع الموقف الروسي لا يحسد عليه في سورية لآنه وقع بين مطرقة النصر العسكري وسندان الفشل السياسي واخراجها من هذا الملف لعدم القدرة على تنفيذ بنود الاتفاق مع الولايات المتحدة .
لا شك بان روسيا لزمت الملف السوري بمراقبة اسرائيلية التي تحافظ على امنها تخوفا من فتح جبهة في الجنوب السوري تتولى المليشيات التغلغل فيها ،لذلك تقوم اسرائيل بتنفيذ ضربات عسكرية في الجنوب السوري خاصة وسورية عامة ، فهي لا تستطيع اخراج المليشيات وابعادهم عن حدوها بحسب الاتفاق الذي ينص على عدم تواجد هذه المليشيات الايرانية على بعد 80 كيلو خط نار.
فهي تقوم بقصف القواعد العسكرية الايرانية تحت انظار الروس لكي تشير علنا الى الروس والاخرين بان الاتفاق لم يتم تنفيذه وهذه المواقع تم ضربها لأنها ايرانية ، وايضا تعمل اسرائيل جاهدة على تدمير القوة الصاروخية الايرانية لدى المليشيات والحرس الثوري كي لا تعطي نافذة امل لإيران بان تركز قوتها الصاروخية وتصبح امر واقع يتم التعامل معها لاحقا على كونها ثابتة.
من هنا نرى الاستباحة الصهيونية اليومية للأجواء السورية تحت انظار الروس الذين يسيطرون على الاجواء عسكريا بواسطة صواريخ اس 400 ، وهذا يعطي تصور بان العدو استطاع اختراق الجبهة العسكرية السورية بطريقة واضحة اضافة الى حصوله على شيفرة الاهداف من القوات الروسية ،وربما اكتشاف الانفاق بتاريخ 13 تموز و البالغ عددها 28 والتي تم بناءها في مناطق مختلفة من القلمون وصولا الى القنيطرة وتم قصفها البارحة بواسطة الطائرات يؤكد حجم الاختراق ومدى الاعتداء على السيادة السورية بظل سكوت النظام وايران وروسيا على هذه الهجمات .
نعم اصبحت روسيا تعاني من هذه الفوضى في سوريا والتي باتت مجبرة على تصفيتها والتخلص منها سريعا قبل فوات الاوان، ووفقا لذلك نرى اشتداد الصراع مع الفرقة الرابعة التابعة لماهر الاسد شقيق الرئيس الذي يتبع مباشرة للحرس الثوري الايراني مما سبب بصدام مباشر مع الفيلق الخامس الذي تتولى روسيا قيادته فهذه المواجهات الاخيرة ادت الى تصفية العديد من الضباط الكبار من الفرقة الرابعة، فعملية التصفية باتت واضحة في مكان واحد .
لم يعد بإمكان روسيا اقناع الجميع بانها تخوض حربا ضروسا ضد الارهاب والهدف الاساسي امامها الانتصار العسكري ، فسيطرت المليشيات بات عائقا واضحا امام بسط سيطرة روسيا على الاراضي السورية ، فالفرقة الرابعة تسيطر على اغلب المناطق والمنافذ السورية وتفرض ضرائب مالية على الناس مما سبب ضجر شعبي واضح حيث باتت الشكاوي ترفع لروسيا وتحديدا الى سفيرها الذي بات يتولى الاشراف على الملف السوري كونه الممثل الرسمي للرئيس بوتين .
اضافة الى ممارسة المليشيات وحزب الله والحرس الثوري في درعا والجنوب والسويداء وتعامل الفرقة الرابعة مع الناس وعدم الالتزام بشروط المصالحة التي رعتها روسيا مع السكان وقد شهدنا مظاهرات السويداء التي كانت ترفض الوجود الايراني والمليشياوي لم تكن تغيب عنها اصابع روسية .
مع كل الازمات التي تعصف بوجود روسيا في سوريا واعطائها اشارات بانها تتخلى عن النظام والتي كانت واضحة من خلال المقالات التي نشرت في وسائل الاعلام الروسية والمقربة من الكرملين ، لكن لا تزال روسيا تتريث وتحاول انتزاع اعتراف امريكي كامل بالسيناريو الروسي المقترح والذي يحاول توظيف عدم مسائل لمصلحة الروس في سورية دون تقديم اي مقابل ، ونحن شهدنا كيف تم رفع الفيتو خلال الاسبوع الماضي مرتين من قبل المندوب الروسي والصين وتعطيل مشروع قرار لمجلس الامن يقتضي بفتح ممرات انسانية لمساعدة السكان من قبل الامم المتحدة في سورية حيث تصر روسيا بان يكون معبر واحد يمر عن طريق النظام لكي يبقى متحكم بمرور المساعدات من ناحية واجبار الهيئات الدولية التواصل مع النظام لا عطائه شرعية واضحة بظل تطبيق قانون قيصر .
بالرغم من الاصرار الروسي والتعنت لا عطاء نوع من الشرعية للنظام لكنها لم تفلح بأقناع المجتمعين وتمرير مشروعها بطريقة طبيعية كونها مسألة انسانية .
لكن من جهة اخرى تبقى روسيا واقفة مكتوفة الايدي ازاء الضربات الكثيفة التي تتعرض لها سورية بما فيها من مليشيات وجيوش ايرانية وسورية والتي كانت اخرها بتاريخ 13 توز ضد مخازن صواريخ لحزب الله في القلمون والزبداني .
لكن المشكلة تكمن في ان روسيا لم تستطيع توظيف انتصاراتها العسكرية في سوريا واستعراضاتها الحربية لأسلحتها التي اعلنت روسيا بلسان وزير دفاعها ورئيسها بانها قامت بتجربة اكثر من 300 نوع من السلاح الروسي المتطور كساحة تجارب ميدانية .
فالروس كانوا يسعون لان يوظفوا الانتصار العسكري في انتصار سياسي يكمن من خلال نقطتين الاولى تتعلق بالملف السوري والقاضي بالسيطرة على الدولة والاطباق عليها وفرض امر واقع على المنطقة من خلال انتاج دستور خاص بسورية يناسب الاحتلال الروسي وانتاج نظام في سوريا يناسب الوجود الروسي .
والنقطة الثانية الخروج امام المنطقة العربية بالمنتصر والذي كان يتوقع بان العرب بانتظاره وسوف يتم تعبئة الفراغ الامريكي الذي كانت روسيا ترى بانها باتت متروكة ويشكل لها نقطة للانقضاض على المنطقة ، لكن فشلها في سورية وعدم السماح بوجودها في ليبيا وعدم استطاعتها باختراق الجدار المصري بات الموقف الروسي في وضع ضعيف جدا امام اي تسوية في المنطقة .
فالحصار الامريكي المطبق على المنطقة وضع روسيا في سوريا في عين العاصفة من جديد لناحية الالتزام بتطبيق قانون قيصر المفروض على النظام السوري واعوانه والالتزام به ، فهذا القانون حدد لروسيا خارطة تحرك لا تستطيع الخروج منها او الالتفاف عليها وبالتالي وضعها في فك الكماشة حيث بات مطلوب من روسيا تلبية شروط امريكا لجهة اخراج الايراني وميليشياته من الاراضي السورية تحت السيف الاسرائيلي .
لكن الاصعب من كل ذلك بان روسيا خسرت فرصة تاريخية كانت تعول عليها بسبب العقوبات المفروضة على سورية، وهي اعادة الاعمار لكن روسيا كانت تحاول فرض قاعدة الاعمار اولا وثم الدخول في حل سياسي عكس الغرب وامريكا الذين طرحوا معادلة العملية الانتقالية السياسية وبعدها الاعمار.
روسيا كانت تحاول مع معادلة الاعمار فرض النظام وتعويمه وبالتالي الاستحواذ على حصة كبيرة من حصص الاعمار التي قدرتها الامم المتحدة ب 400 مليار دولار كانت روسيا تحلم بتشغيل شركاتها وحل مشكلة الحصار الاقتصادي المفروض عليها منذ عام 2009 والذي توسع عام 2014 عند احتلالها لجزيرة القرم وضمها بقوة السلاح .
تعويم النظام وايران واشراكهما بعملية الاعمار التي يجب تغطيتها امريكيا واوروبيا ودول الخليج حيث يصبح الاعمار عملية امر واقع يجب التعامل معها كونها امرا واقعا في نظام الاسد
لكن قانون قيصر ضرب هذه المعادلة مما اثار حفيظة روسيا واستراتيجيتها التي اتبعتها من خلال المؤتمرات واللقاءات والمعادلات والتسويات والاتفاقات خارج الامم المتحدة ، من هنا بات القانون موجه مباشرة ضد روسيا لإجبارها على تنفيذ الاتفاق الروسي الامريكي الذي تم في العام 2015 ولم تلتزم روسيا بتنفيذه.
لكن القانون يجبر روسيا على تغيير استراتيجيتها لناحية النظام الذي تؤكد كل المصادر بانها تخلت عنه ولكنها لا تزال تعرضه للبيع لمن يؤمن مصالحها اما الوجود الايراني والمليشياوي هو ورقة قوية تحاول موسكو عدم تسليمها كاملة للأمريكان وتحاول استغلالها لاحقا في ورقة ضغط ضد واشنطن .
لان موسكو تريد اجبار واشنطن الذهاب بعيدا في تسليم هذه الورقة بأخذ مقابلها ، فالمقابل هو طلب الجلوس والتفاوض على العديد من الملفات التي تريد فتحها موسكو والتفاوض عليها موسكو مع واشنطن لكن عاصمة القرار ترى بان لا تفاوض مع صقور الكرملين ولا على اي ملف سوف على الملف السوري فقط.
ويبقى السؤال الاساسي كيفية سيتعامل العم سام مع القيصر الاحمر بالملف السوري وقانون قيصر وتطبيقاته القادمة فالأيام القادمة سوف تقرر كيف سيكون التعامل الامريكي مع هذا الملف الذي يضع روسيا في خانة الفشل لجهة تطبيق قانون قيصر او التمرد عليه لجهة حماية النظام وايران مما يدفعنا لاحقا الوقوف امام الملفات الكثيرة التي تحاط حول عنق روسيا .
خالد ممدوح العزي .
صحافي وكاتب لبناني .
مختص بالشؤون الروسية واوروبا الشرقية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط