كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روسيا قبل واشنطن تريد صواريخ إيران البالستية

روسيا قبل واشنطن تريد صواريخ إيران البالستية

تاريخ النشر: 2019-04-25 | 16:07

لم يعد مدار شك انّ الضغط الهائل الذي تنفّذه واشنطن على طهران يأتي في اطار خطة متكاملة هدفها إجبار ايران على الجلوس الى طاولة المفاوضات.

فبعد رفع مستوى العقوبات المفروضة، من المفترض أن تبلغ الضغوط الاميركية ذروتها مطلع أيار مع وقف الاستثناءات الممنوحة لثماني دول لشراء النفط الايراني.

في الشكل هو «تصفير» للصادرات النفطية الايرانية. ولكن مع شيء من التدقيق يظهر أنّ ايران والتي كانت عاشت وضعاً مماثلآً في السابق، قادرة على الالتفاف وبيع بعض من نفطها من خلال اجراءات مختلفة، كمثل التعاون مع دول مجاورة لها، اضافة الى تبادل حمولات نفطها بين ناقلات النفط وسط البحار، ووضع بيانات غير صحيحة حول منشأ الشحنة النفطية.. الخ.

وللمفارقة فإنّ واشنطن تعرف بالتفصيل هذه الطرق الالتفافية، وتتعامل معها وكأنها غائبة عنها.

في الحقيقة فإنّ مطلع أيّار الذي سيشهد ذروة الضغوط الاميركية سيفتح الباب امام اسابيع، لا بل اشهر صعبة وخطرة في الشرق الاوسط.

صحيح انّ التوقعات تؤشر الى تحرّك قريب ستبدأ به الديبلوماسية العُمانية وستؤدي في نهاية المطاف الى إنجاز تفاهمات أميركية - إيرانية الّا أنّ الوضع أشبه بمَن يتحرك داخل حقل إلغام.

واشنطن تريد مفاوضات حول ملفين اساسيين:

الاول، ويتعلق بالصواريخ البالستية التي تمتلكها ايران والتي تطاول القواعد الاميركية في المنطقة وإسرائيل واجزاء من اوروبا وروسيا. وفي المناسبة فإنّ موسكو تؤيّد، ولو ضمناً، ازالة هذا التهديد عنها.

والثاني ويتعلق بتنفيذ سلة تفاهمات حول حدود النفوذ الإيراني ومداه ومعناه في ساحات الشرق الاوسط، والتي تطاول لبنان من ضمنها. فإيران باتت على تماس مع إسرائيل في غزة والجولان ولبنان. وإيران في المقابل وجهت رسائل جوابية مبكرة. هي أعلنت عن تعيين حسن سلامي قائداً للحرس الثوري خلفاً للواء محمد علي جعفري. وهي رسالة فهمها الغرب أنها رسالة تلويح بالمواجهة كون سلامي من المشتددين.

ومن ثم تحدث الرئيس الايراني عن استعداد بلاده للتفاوض ولكن وفق شروط تحفظ كرامتها. ما يدفع للاستنتاج أنّ رسالة «سلامي» تأتي في إطار استعراض أوراق القوة قبل التفاوض.

فالقيادة العسكرية الاميركية وعلى رأسها جيمس ماتيس تعرف قدرات مخالب إيران في المنطقة والاضرار التي تستطيع إلحاقها بالجنود الاميركيين الذين يجاورون قوات متحالفة مع الحرس الثوري الإيراني في سوريا والعراق.

وهنالك أيضاً مَن يخشى مِن أن تستخدم إيران «ورقة» الخروج الكامل من الاتفاق النووي، وهو ما دفع مجلة «الفورين بوليسي» الى اعتبار انّ ما يقوم به دونالد ترامب مقامرة ومغامرة قد تدفع بأسعار النفط صعوداً وقد تشعل التوتر في ساحات الشرق الاوسط.

لواشنطن مطالب لمفاوضاتها، ولإيران مكتسبات تعتقد انها حققتها بنفسها على الارض.

وخلال الاسابيع الماضية أعادت طهران إحياء مشروع قطار يربط دمشق ببغداد وطهران. ومن المقدَّر لهذا الخط أن يصل لاحقاً الى بيروت غرباً وربما الصين شرقاً. وهذا ما يثير واشنطن حتماً والتي بنت استراتيجية كبرى لاحتواء تنامي النفوذ الصيني في الشرق الاوسط وافريقيا.

ولا شك في انّ واشنطن نجحت خلال الاشهر الماضية في تجويف الانتصارات والمكاسب الميدانية التي حققتها إيران في العراق ولبنان وخصوصاً في سوريا. فطار الجولان ومنعت عودة النازحين السوريين ولعبت على التناقضات الايرانية - الروسية. والآن تظهّر للنظام ضعف اعتماده على إيران بعدما مُنعت حاملات النفط الايرانية من عبور قناة السويس، ما ادّى الى أزمة وقود حادة في سوريا.

وفي سوريا تسابقت إيران وروسيا على بسط النفوذ على الموانئ الجوية والبحرية. نجحت إيران في السيطرة على مطاري حلب الدولي و"النيرب" العسكري، وايضاً على نفوذ واسع في مرفأ اللاذقية البحري.

في المقابل ستنال روسيا ايجاراً لميناء طرطوس لمدة 49 عاماً مع وعد بتزويد سوريا سريعاً بالنفط الروسي تعويضاً عن انقطاع النفط الايراني.

وخلال الاسابيع الماضية بادرت طهران وتواصلت مع موسكو بهدف التفاهم وتنظيم خريطة النفوذ طالما انّ التسوية السياسية في سوريا مؤجّلة الى 2021، فلماذا «نتقاتل الآن ونخسر معاً؟»

وفي التفاهمات انّ روسيا مسؤولة عسكرياً عن حماية مواقعها ومواقع الجيش السوري حصراً في شمال سوريا.

إيران وافقت طالما انّ اسرائيل تقوم بإطلاق صاروخ تحذيري قرب الموقع المستهدف قبل أن تقصفه ما يسمح بالحدّ كثيراً من الخسائر البشرية. وفي المناسبة هذا دليل آخر وواضح على عدم وقوع الحرب.

وفي لبنان تبدو الصورة مشابهة للمشهد الكبير. «حزب الله» يعاني جراء العقوبات ولكنه ليس في وضع ميؤوس منه. مثلاً أعاد هيكلة بنيته الادارية، وأغلق نحو ثلاثة آلاف مقرّ كان يستأجرها من ضمن بضعة الوف من الشقق على كل مساحة لبنان، واجرى خفضاً واسعاً في موازنته ولكن من دون المَسّ بالرواتب والشؤون العسكرية.

ومنذ اربعة اشهر اضطر «حزب الله» الى تقسيط رواتب موظفيه على دفعتين ولمدة شهرين متتاليين قبل أن تعود الامور وتنتظم، وهو ما يعني إعادة ترتيب موازنته والتي اضاف اليها مجدداً فتح أبواب التبرّعات كما كان يحصل عند انطلاقته في ثمانينات القرن الماضي.

خلال وجوده في لبنان ولقائه بقيادات لبنانية تحدث وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو صراحة عن ضرورة إعادة إحياء تحالف «14 آذار» في وجه «حزب الله».

وعندما سئل بومبيو عن موقف الرئيس سعد الحريري أجاب «انه ملتزم بتفاهمات معيّنة».

وسأله القيادي اللبناني عمّا اذا كان ذلك تمهيداً للانقضاض على «حزب الله» وخنقه، فأجاب بومبيو فوراً: «ليس في حساباتنا خطوات عسكرية، بل ضغوط سياسية واقتصادية، ليجيبَه محدّثُه اللبناني قائلاً: «ونحن أيضاً سيكون موقفنا مشابهاً للحريري طالما أنّ المسألة هي مسألة ضغوط لا أكثر، وقد اختبرنا ذلك سابقاً».

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط