كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روسيا والتحولات العربية والاقليمية

روسيا والتحولات العربية والاقليمية

تاريخ النشر: 2021-03-12 | 08:56

تحولات لافتة بدأت تظلّل المشهد العربي والاقليمي عكسها تأكيد وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان بقوله "أن المملكة العربية السعودية تدعم أي جهود حتى تعود سوريا الى حضنها العربي". تحولات سبق وجحّظها اعتبار وزير خارجية الامارات عبدالله بن زايد "أن عودة سوريا للعمل الإقليمي مع محيطها العربي أمر لا بد منه".

فمن قال أن للتطبيع سكة واحدة وباتجاه اسرائيل فقط؟ ها هو باتجاه سوريا أيضا. لكن ما يعترض وصوله الى عاصمة الأمويين بحسب بن زايد هو "قانون قيصر". إنه القانون الذي استهدفت واشنطن من فرضه تقويض الدولة السورية وداعميها وخصوصا ايران وذراعها اللبناني حزب الله. لكن "سنّة القوة" تفرض تعليق القوانين عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. كما تفرض تطبيق القوانين عندما يتعلق الأمر بالعلاقات البينية العربية.

أهمية كلام وزيري خارجية السعودية والامارات أنه ورد رفقة نظيرهما الروسي سيرغي لافروف خلال جولته في المنطقة حيث قال "إن روسيا ترحب بتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل". اذن تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية، (وليس العربية العربية) والتي كانت من اهتمامات صهر الرئيس الاميركي السابق جاريد كوشنر، باتت من أبرز اهتمامات لافروف المنشغلة بلاده حاليا بترميم بعض محطات القطار المدمرة خصوصا في دمشق. وكان الاختراق الروسي في اختراع "دبلوماسية الجثامين" القائمة على نبش قبور جنود اسرائيليين قتلوا أثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 فضلا عن الجاسوس الأغلى لاسرائيل ايلي كوهين بهدف اعادتهم الى اسرائيل. النبش الروسي للقبور الاسرائيلية "الملتبسة المكان" يتم وسط صمت مطبق من ايران وذراعها الضاربة حزب الله بوصفهم راسمي معادلات الكوكب لا المنطقة فحسب.

وخلال الاجتماع الاخير للجامعة العربية سجل موقف لافت لمصر بلسان وزير خارجيتها سامح شكري أكد فيه "أن عودة سوريا الى الحاضنة العربية أمر حيوي من أجل صيانة الأمن القومي العربي" كما برز في السياق عينه موقف للجامعة العربية طالبت فيه تركيا "بسحب جميع قواتها دون شرط من سوريا والعراق وليبيا". وقد بدت لغة الجامعة تجاه تركيا قريبة من اللغة المستخدمة تجاه ايران.

ما تقدم يعكس بوضوح حجم ونوعية التحولات التي تشهدها المنطقة العربية تجاه سوريا، وايضا باتجاه ليبيا التي لم يكن ممكنا لحكومتها الجديدة برئاسة عبدالحميد دبيبة أن تتشكل وتنال ثقة البرلمان الليبي الذي اجتمع لأيام في مجمع قاعات واغادوغو للمؤتمرات التي بناها الزعيم الراحل معمر القذافي بمدينة سرت، لولا المظلة الاقليمية والدولية التي دعمت جهود بعثة الأمم المتحدة بعدما كادت الأمور في ليبيا تنزلق الى حرب إقليمية كبيرة بأبعاد دولية.

انها الحرب التي تمكنت فيها مصر من لجم الاندفاعة التركية التي قلبت الأوضاع غربي ليبيا في سياق سعيها لفرض معادلات جديدة على امتداد ليبيا عبر محاولتها السيطرة على منطقة الهلال النفطي في خليج سرت. لكن معادلات تركيا وتغوّلها في ليبيا اصطدمت بالخط الاحمر الذي رسمه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي باعلانه منطقتي سرت والجفرة خطا أحمرا للأمن القومي المصري والعربي. "الخط الأحمر" الذي أدى بحسب السيسي الى نتائج طيبة تمثلت بـ "وضع نهاية للصراع بين الأشقاء في ليبيا" والاعداد لمرحلة الانتخابات التي فيها السلطة لرئيس منتخب بارادة الشعب الليبي. وقد بدت التوافقات حول ليبيا جزءا من تفاهمات أوسع في شرقي المتوسط، الذي كاد بدوره أن ينزلق الى حرب بين تركيا وجوارها المتوسطي الاوروبي والعربي.

صحيح أن الخط الأحمر المصري وضع حدا للتمدد العسكري التركي باتجاه شرق ليبيا، لكن الصحيح ايضا أن افرازات "ملتقى الحوار السياسي الليبي" من المجلس الرئاسي والحكومة المنبثقة عنه عوّضا على تركيا تغوّلها العسكري شرقا، بتمدد سياسي باتجاه الشرق اياه. وبحسبة بسيطة يتضح أن تركيا هي الفائز الأكبر بالمخرجات السياسية في ليبيا، بحيث أن كلا من رئيسي الحكومة والمجلس الرئاسي الليبي عبد الحميد دبيبة ومحمد المنفي لم يحلقا مطلقا خارج المدارات التركية. وبالحسبة البسيطة اياها يتضح بالمقابل أيضا أن الأحصنة التي تعتبر نفسها امتدادا لمصر في ليبيا، وتعتبر مصر عمقها وامتدادها الطبيعي، ونعني عقيلة صالح وخليفة حفتر، كانت أحصنة عرجاء ولم تربح سباق الخيول لا على المستوى السياسي ولا على المستوى العسكري، الأمر الذي اضطر مصر لاطلاق مبادراتها السياسية وخطوطها الحمراء العسكرية، والى تمسكها بتعليق الاتفاقيات التي أبرمتها أنقرة مع حكومة الوفاق الليبية، ومناقشة خروج القوات التركية من ليبيا وعدم وجود أي قواعد عسكرية تركية في ليبيا لبدء أي حوار في المستقبل، أكدت القاهرة تمسكها بدخول قبرص واليونان في أي مفاوضات مع تركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية.

ورغم هذا المناخ الجديد، برز تحول لافت في الموقف التركي تجاه مصر. ففي حين اعتبر وزير الخارجية التركي جاويش اوغلو "أن تركيا ومصر قد تتفاوضان على ترسيم الحدود في شرق البحر المتوسط إن سنحت الظروف". أكد المتحدث الرئاسي التركي ابراهيم غالن وفي غزل غير مسبوق "أن مصر قلب وعقل العالم العربي ولديها دور مهم في المنطقة" ورأى غالن أنه "يمكن فتح صفحة جديدة في علاقاتنا مع مصر ودول الخليج الأخرى للمساعدة في السلام والاستقرار الإقليميين". لكن التحول في مواقف تركيا لم يقف عند حدود مصر والدول الخليجية بل تعداهما ليشمل تواصلا نوعيا مرئيا بين الرئيس التركي اردوغان ونظيره الفرنسي ماكرون، بعدما اهتزت العلاقات التركية الاوروبية والفرنسية خاصة بشكل هدّد وحدة حلف شمال الاطلسي بالتحلل والتفكك خصوصا بعدما وصفه ماكرون بالميت سريريا.

وقد برزت ملامح المرونة في العلاقات العربية التركية عقب انعقاد قمة العلا لمجلس التعاون الخليجي بحضور مصر وجاريد كوشنر مستشار الرئيس الاميركي السابق دونالد ترمب. وفيما رحبت يومها تركيا بانعقاد القمة وبالانفتاح على الدول العربية والخليجية، صبّت ايران جام غضبها على قمة العلا ومقرراتها، وقد ترجم الانزعاج الايراني من القمة في تكثيف هجمات الحوثيين بصواريخ ايران البالستية التي استهدفت مؤخرا مدينة الظهران، فيما استهدفت مسيرات مفخخة يرجح أنها انطلقت باسم الحوثيين من جنوبي العراق ميناء رأس تنورة.

وبالعودة الى الدينامية المتجددة للدبلوماسية الروسية التي تعبر عنها جولة سيرغي لافروف في المنطقة والتي يبدو وكأنها تستكمل نتائج تدخل روسيا العسكري في سوريا في عهد باراك اوباما، كما وترسم وتحدد مناطق النفوذ والسيطرة بين القوى الدولية والاقليمية خصوصا بعد إخفاق بعض المبادرات الاوروبية ومنها المبادرة الفرنسية حيال لبنان الذي يلتهب شارعه على إيقاع الانهيار المالي والاقتصادي الذي أصاب بدوره المؤسسات العسكرية والأمنية، وقد تلقف اللبنانيون الصرخة غير المسبوقة لقائد الجيش اللبناني بوجه حضرات المسؤولين غير المسؤولين.

ويبقى أن نجاح روسيا حيث أخفقت فرنسا، يتوقف على حقيقة حصول بوتين على تفويض دبلوماسي بايدني، مماثل للتفويض العسكري الأوبامي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط