كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روسيا والترسيم البحري مع سوريا

روسيا والترسيم البحري مع سوريا

تاريخ النشر: 2022-10-25 | 18:28

تبيّن الوقائع أن بعض المسؤولين وخلافاً للمثل المعروف، يفوشون بكوب من الماء. فمن حق ساكن قصر بعبدا في أيامه الأخيرة التنقيب عن أي إنجاز يختم به عهده الميون. لكن استعجاله محاولة حصد ومراكمة الإنجازات كان ينبغي أن تتم بشيء من الرزانة السياسية والكياسة الدبلوماسية. ربما إدارة وتوجيه بعض مقربيه تسبّبت في ارتكاب الأخطاء غير الدبلوماسية في كيفية التعامل مع دمشق.

خلال بحثنا في الإعلام الرسمي السوري وخصوصاً صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية، لم نعثر على خبر إتصال عون بنظيره السوري بشّار الأسد، فضلاً عن أخبار الترسيم البحري مع سوريا، وتشكيل وفود لأجل متابعتها. بخلاف لبنان الذي ضجّ إعلامه الرئاسي بأخبار تشكيل الرئيس عون وفداً برئاسة النائب الياس بوصعب ممثله في المفاوضات مع الوسيط الاميركي عاموس هوكشتاين، لزيارة دمشق يوم الاربعاء. المفاجأة كانت برسالة الخارجية السورية الى نظيرتها اللبنانية تلغي فيه موعد الزيارة لأنه "غير مناسب". انها العبارة اللائقة التي تخفي لكمة دبلوماسية سورية  لممارسي لعبة الخفة السياسية في لبنان الذي سيخرج البعض منه لاتهام الدولة السورية برفض الترسيم البحري.

الترسيميون في لبنان يشعرون بنوع الزهو سيمّا بعدما قلّدهم ميشال عون الأوسمة الترسيمية، فظنّ وظنوا أنهم باتوا يمتلكون المفاتيح الأميركية التي ستفتح أبواب الترسيم خصوصاً مع سوريا. واذا كانت المفاتيح الأميركية تفتح في الحدود الجنوبية فلأن هذه المنطقة حتى البقاع الأوسط تقع ضمن دائرة النفوذ الأميركي الذي تتبدى أقصى اهتماماته الاستراتيجية في الاستحواذ على نفط وغاز المنطقة. في حين أن المنطقة الشمالية باتجاه الداخل السوري تقع ضمن مدارات النفوذ الروسي وراداراته. وفي هذا السياق فالولايات المتحدة ربما تمتلك عرقلة الترسيم مع سوريا، لكنها حتما لا تستطيع فتح أبوابه لأن مفاتيح ترسيم الحدود البحرية مع سورية هي بيد فلاديمير بوتين حصراً.

ثمة خطأ في القراءة الجيوسياسية لتوازنات المنطقة، وأيضاً في فهم الجيوبوليتيك الذي يحكم نسيجها العام. خطأ جعل الأداء اللبناني تجاه دمشق مغلّفاً عن قصد أو جهل ببعض التنمّر الذي أُجهض بلكمة دبلوماسية. لم يراكم ساسة لبنان سوى الأخطاء التي وسمت غالبية العهود وليس عهد ميشال عون الذي لا أحد يعرف سبب استفاقته الأخيرة على مهاتفة الأسد لأجل الترسيم البحري. فالخلل في العلاقات اللبنانية السورية لا يسمح للرئيس عون بممارسة ألعاب الخفة مع الأسد في اللحظة التي يميل فيها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان باتجاه تطبيع العلاقات معه، وقد سبقه الى ذلك بعض دول الخليح العربي.

لا أحد يعرف استفاقة عون هذه التي أعطت نتائج عكسية تماماً. والى الأخطاء البروتوكولية الناتجة عن اختزال التنسيق بين الحكومتين بدل تخصيبه جيداً، ثمة تساؤل لم يطرحه عون ودائرته اللصيقة على أنفسهم، حول الأسباب التي تجعل بشّار الأسد يتلقف دعوتهم لكي يقدم لهم الهدايا الترسيمية لحظة أفولهم. المشكلة ورغم التجاور الجغرافي والتاريخي بين لبنان وسوريا، أن الفهم المتبادل مفقود. من أزمات العرب العميقة أنهم يفهمون الخارج ويتفهمونه وغالباً ما يبررون له أخطاءه وخطاياه، أكثر من فهمهم وتفهمهم وتبريرهم لبعضهم.

توازياً مع لغة الهدايا السياسية، فالهدايا تقدم لعهد جديد ضماناً لاستقرار مقبل قائم على المصالح المتبادلة. وبعيداً عن لغة الهدايا، فما نحن بشأنه هو حقوق سيادية لا يملك بشّار الأسد التفريط بها سورياً، ولا يملك مطلق مسؤول لبناني التفريط بها لبنانيا. وبداية القصة من المرسوم 6433 الذي أودعه لبنان في الأمم المتحدة والذي رفضته سوريا عبر مندوبها في الأمم المتحدة بشّار الجعفري الذي اعتبره وكأنه غير موجود. ثمة حدود بحرية متداخلة، مساحتها بين 750 و 1000 كلم2. وهذه الحدود تحتاج لمفاوضات لبنانية سورية يضطلع الجيش اللبناني (المغيب عن الوفد الى سوريا) بتحديد احداثياتها الدقيقة المنطلقة من منتصف رأس مجرى النهر الكبير.

في الترسيم مع سوريا، برز كلام لافت للمبعوث الشخصي للرئيس بوتين الى سوريا الكسندر لافرنتييف يبدي فيه استعداد بلاده للمساعدة في الترسيم البحري بين لبنان وسوريا. لكن لم يعلق او يتوقف أحد من جهابذة لبنان على الكلام الروسي، علماً أن روسيا ومن خلال تواجدها العسكري في طرطوس باتت دولة مجاورة للبنان، سيّما وأنّ الحكومة السورية تعاقدت مع شركة "كابيتال" الروسية للتنقيب والاستكشاف في البلوك رقم 1 السوري المتداخل مع لبنان وبيت قصيد الترسيم البحري.

واذا كان عاموس هوكشتاين الوسيط الأميركي في الترسيم البحري مع "اسرائيل" والذي سيصل بيروت الأربعاء لتسليم الرئاسة اللبنانية نص اتفاق الترسيم (الناتج من مفاوضات أميركية إيرانية تردّد أنها في قطر بوصفها أيضا الوريث المرجّح لحصة روسيا في كونسرتيوم النفط جنوباً) موقعاً من الإدارة الأميركية والذي سيجري توقيعه من جانب اسرائيل ولبنان الخميس في مقر الأمم المتحدة في الناقورة، فماذا عن الترسيم مع سوريا؟

أغلب الظن أنه ونتيجة لترسيم خطوط ومناطق النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية،  فإن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع سوريا سيمرّ وبالضرورة عبر روسيا الدولة الجارة للبنان انطلاقا من حدوده البحرية الشمالية (والتي سبق لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري أن طلب وساطتها في ملف الترسيم البحري مع سوريا)، الأمر الذي من شأنه أن يعبّر عن التوازن الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة، وبين "اسرائيل" وايران من جهة ثانية، لنكون أمام ثلاثيتين: "الولايات المتحدة واسرائيل وايران/ لبنان جنوباً"، و"سوريا ولبنان وروسيا شمالاً".

الغريب في الأمر أن السعودية بوصفها صاحبة النفوذ القوي في لبنان بعيدة عن ملفي الترسيم شمالاً وجنوباً، ونراها هذه الأيام تقاتل دفاعاً عن اتفاق الطائف وديمومته، وسط خشية جدية من ولوغ مقصات الترسيم في مفاصله الأساسية. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط