كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روسيا والتنسيق بين الاحتلالات

روسيا والتنسيق بين الاحتلالات

تاريخ النشر: 2017-11-04 | 10:51

من أطرف ما شهده ختام الجولة الأخيرة من اجتماعات أستانة إصرار ممثل النظام السوري، ويدعى بشّار الجعفري، على أن الوجود العسكري التركي في الشمال السوري «غير شرعي». في المقابل، يعتبر الجعفري، وهو مندوب النظام لدى الامم المتحدة أيضاً، الوجود الايراني والروسي أكثر من شرعي. ما الفارق بين احتلال واحتلال؟ بالنسبة إلى ممثل النظام، الحكومة السورية هي من يقرّر ما هو الاحتلال الشرعي وما هو الاحتلال غير الشرعي.

بالطبع، تجاهل الجعفري الوجود الأميركي في الشمال السوري حيث نحو عشر قواعد عسكرية للولايات المتحدة وأربعة آلاف جندي، حسب جنرال أميركي موجود في العراق اعترف بذلك ثم تراجع في ما يخصّ الرقم. كذلك، تجاهل الجعفري الوجود العسكري في الجولان منذ العام 1967 وحرية الحركة التي تمتلكها إسرائيل حيثما تشاء في الأراضي السورية. تضرب، قبل أسابيع، في مصياف قرب حماة ما تعتبره مصنعاً للصواريخ والأسلحة الكيماوية، مثلما ضربت في الماضي موقعا قرب دير الزور اشتبهت بأنّ النظام يقيم فيه مفاعلاً نووياً بمساعدة إيرانية وكورية شمالية.

لا وجود لاحتلال شرعي وآخر غير شرعي. لا يستطيع نظام غير شرعي إضفاء الشرعية على احتلال مثل الاحتلال الايراني أو الاحتلال الروسي. عفواً، ربّما يستطيع النظام اعتبار نفسه شرعياً من منطلق أنّه اكتسب كلّ ما يريده من شرعية تسليم حافظ الأسد إسرائيل الجولان في العام 1967. جدّد النظام السوري شرعيته على دفعات بعدما انحاز لإيران في العام 1980، لدى اندلاع الحرب العراقية - الايرانية وبعدما أدخل «الحرس الثوري» الايراني الى لبنان كي يلعب الدور المطلوب منه في تأسيس «حزب الله» وذلك بهدف واحد هو بقاء جنوب لبنان جرحاً ينزف. بكلام أوضح، كان مطلوباً في كلّ وقت لعب ورقة التحرّش بإسرائيل، عبر لبنان. وهذه ورقة لا اعتراض لدى تل أبيب عليها ما دامت اللعبة تدور في إطار معيّن يحظى بموافقتها. متى حصل تجاوز لهذا الاطار، كما في صيف العام 2006 حين استخدمت صواريخ لضرب مدن إسرائيلية، جاء القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن التابع للأمم المتحدة كي تصير هناك شروط جديدة للعبة وأصول مختلفة لها.

كان اندلاع الثورة السورية في مارس 2011 تأكيداً لوجود نظام غير شرعي مرفوض من شعبه في سورية. إنّه نظام الأسد الابن الموروث عن نظام الأسد الأب الذي تأسس عملياً في العام 1967 يوم سقوط الجولان في حين كان حافظ الأسد لا يزال وزيراً للدفاع. لا يمكن لنظام طائفي انبثق عن انقلاب عسكري في الثامن من مارس 1963 أن يصبح شرعياً في يوم من الايّام، لا بفضل إسرائيل ولا بفضل إيران وميليشياتها المذهبية.

بعد كلّ ما دار على الأرض السورية منذ ما يزيد على ست سنوات ونصف سنة، هناك محاولة جدّية تقوم بها روسيا لتوفير شرعية جديدة للنظام تكون بديلاً من الشرعية التي وفّرتها له إسرائيل طوال نصف قرن. ما الثمن المطلوب دفعه من أجل استحصال النظام على تجديد لشرعية ما ضمنها له تسليم الجولان في مرحلة معيّنة ثم تحوله تدريجاً تحت شعار «الممانعة والمقاومة» إلى جرم يدور في الفلك الايراني؟

من الواضح أن روسيا هي من يتولى البحث عن شرعية جديدة لنظام غير شرعي. ما لا يمكن تجاهله في سياق البحث الروسي عن مثل هذه الشرعية أنّ ملفّ الجولان المحتلّ بات جزءاً من الماضي. صار مطلوباً إيجاد ترتيبات تتجاوز الجولان وذلك في ضوء الانتصارات التي تحقّقت على الشعب السوري بفضل الميليشيات التابعة لإيران وسلاح الجوّ الروسي. ربّما هذا ما بحث عنه الرئيس فلاديمير بوتين في أثناء زيارته طهران الأربعاء الماضي.

لا شكّ أن روسيا استطاعت إنقاذ النظام. نجحت حيث عجزت إيران وذلك عندما تدخلت عسكرياً في مثل هذه الايّام من العام 2015. حال تدخلها دون سقوط الساحل السوري ودمشق. لا يزال بشّار الأسد مقيماً في العاصمة السورية. لكنّ إقامته في دمشق ليست كافية كي يكتسب النظام شرعية ما بغض النظر عن الأوهام التي تراود كثيرين من المرضى بإمكان تشكيل حلف الأقلّيات في العالم العربي وإقامة الهلال الشيعي الممتد من طهران إلى بيروت، مروراً ببغداد ودمشق في طبيعة الحال.

يندرج الطرح الروسي الذي يشمل الدعوة الى «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في منتجع سوتشي في سياق إيجاد شرعية لنظام لا شرعية له. هناك كلام روسي فوقي من نوع أن من لا يحضر إلى سوتشي سيجد نفسه «مهمّشا». تغيّرت تسمية مؤتمر سوتشي من «مؤتمر الشعوب السورية» الى مؤتمر «الحوار الوطني». الهدف محصور بوضع دستور جديد للبلد. ما نفع الدستور في غياب «مرحلة انتقالية» تؤدّي إلى تغيير في العمق. يشمل التغيير رحيل النظام الطائفي القائم وإعادة الحياة إلى ما بقي من مؤسسات مدنية وحتّى عسكرية في الدولة السورية، هذا إذا كان بقي شيء من هذه المؤسسات.

كيف يمكن للمناورة الروسية التي تستهدف إحياء نظام صار في مزبلة التاريخ أن تنجح في سورية؟ من الواضح ان الدور الروسي الجديد يقوم على التنسيق بين الاحتلالات. هذا هو الرهان الروسي باختصار شديد. روسيا تنسّق مع إسرائيل على كل الصعد وتنسق مع الأميركيين عسكرياً، على أمل أن يصبح التنسيق بين موسكو وواشنطن سياسياً أيضا. وتنسق مع تركيا في العمق. هناك قاعدة تركية بدأ بناؤها في منطقة غير بعيدة عن حلب التي ما كان للمقاتلين المنتمين إلى المعارضة الانسحاب منها لولا حصول اتفاق تركي - روسي. إلى جانب ذلك كلّه، تنسق روسيا مع ايران وميليشياتها المنتشرة في معظم المناطق السورية، خصوصاً على طول الحدود مع لبنان.

في النهاية، كيف يمكن لروسيا ان تضمن دوراً لإيران في سورية وتلبية مطالب إسرائيل في الوقت ذاته. هذا هو السؤال الذي يبدو مطلوباً من موسكو الإجابة عنه في ظلّ إدارة أميركية يبدو واضحاً أن لديها حسابات قديمة تريد تصفيتها مع إيران. وهذا ما ظهر واضحاً من خلال خطاب الرئيس دونالد ترامب في الثالث عشر من أكتوبر الماضي ومن خلال ما صدر عن كبار المسؤولين الاميركيين في ذكرى تفجير مقر «المارينز» في بيروت يوم الثالث والعشرين من أكتوبر 1983.

لن تتمكن روسيا في يوم من الأيّام من إيجاد شرعية لنظام سوري لم يمتلك يوماً أيّ شرعية من أيّ نوع. هل تنجح، بحثاً عن بديل من هذه الشرعية، في التوفيق بين متطلبات إسرائيل وأطماع إيران في ظلّ إدارة أميركية يبدو، أقلّه ظاهراً، أنّها تدرك أبعاد المشروع التوسّعي الإيراني وخطورته؟

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط