كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

روسيا والعقوبات الاقتصادية ؟

روسيا الاتحادية دولة كبرى وخصبة جدا، تمتلك كل المقومات الاقتصادية والطبيعية ولا تحتاج اي شي من الخارج. تعتبر الدولة الثالثة من حيث المساحة ،وتنتشر على القارتين الاوروبية والأسيوية ،وبسبب طبيعتها الجغرافية الغنية وهي الدولة الكبرى ووريثة الاتحاد الدول السوفياتي السباق، الذي كان يساعد نصف العالم في ايام الحرب الباردة بين العملاقين، والتي كانت اصلا على حساب الشعب الروسي.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، اضحت روسية الوريثة الشرعية لهذه الامبراطورية المنهارة التي عانت من ازمات شتى، وأهمها الازمة الاقتصادية التي حولت روسيا وشعبها الى دولة مستهلكة لكل شيء، مما جعل السوق الروسي يستوعب كل المواد المصدرة له، ولكن بظل النمو الاقتصادي السريع في روسيا بعد الاستقرار السياسي والاجتماعي والسوقي والأمني، جعل من روسيا دولة قوية بسبب قوتها الانتاجية للمواد الخام وتحديدا النفط والغاز، اللذين تعتمد عليه القدرات الروسية بظل ارتفاع الاسعار العالمية

روسيا تعتمد على النفط والغاز وبيع السلاح ما سمح للإنتاج الغربي والعالمي من غزو الاسواق الروسية بالمنتوجات المختلفة والمتنوعة ، اذا يعتبر السوق الروسي من الاسواق العالمية ذات القدرة الشرائية العالية للمواطنيين، لذلك كان السوق الروسي محطة \"غزو\" غربية وعالمية، لكل الشركات الاقتصادية، لا بل االمنتوجات المختلفة التي تروج لها الدعاية التي تسيطر على عقول وقلوب المواطنيين، وهذا الصراع المفتوح بين كل الشركات الغربية التي تقدم الانتاجات المختلفة والجيدة لهذا السوق الغني.

فالانتاج الروسي كان غائباً عن السوق، وروسيا لا تصنع اي شيء كما كان الحال في ايام الاتحاد السوفياتي، بل اضحت روسيا دولة مستهلة وغير منتجة . فالعقوبات التي كانت تعيق روسيا وتحاول الضغط عليها وعلى اسواقها ومنعها من التحرك الخارجي بسبب الصراع الجيو سياسي الذي يدور بين روسيا وأميركا بعد الازمة الاوكرانية، والتي تحاول اميركا بعقوباتها، وخاصة الرزمة الثالثة من العقوبات والتي ايدها العديد من دول الاتحاد الاوروبي، كانت معجزة لروسيا، وبالتالي روسيا كانت تلفت نظر انتبه الغرب بانها لن تتضرر وحدها، وانما ستكون على الجميع ، وبالتالي سوف تدخل في نفق مظلم، بسبب تحول الحرب الى مكان اخر . طبعا الحرب الحالية اخذت نوعا جديدا من الحرب العالمية الباردة بين العملاقيين (الروسي-الاميركي). وهذا ما قصدته الصحافة العالمية بسؤالها للرئيس اوباما الذي اعلن هذه العقوبات على روسيا وفرضها على اوروبا فرضا . اميركا بعيدة جدا ومستوى التبادل التجاري الروسي معها منخفض، وقد لا يؤثر على التبادل، وبالتالي اوروبا قريبة والتبادل التجاري مع روسيا كبير جدا، وهذه العقوبات التي اقرتها اوروبا لم تعلم بأنها سوف تنعكس على مواطنيها وتضرب قطاع الزراعة والإنتاج الحيواني والتبادل السياحي والمصرفي الخ .

روسيا لم تقف مكتوفة الايدي، فقامت بالرد السريع بإعلان اول رزمة عقوبات على الدول التي ايدت العقوبات وهذه الدول وقعت بأزمة فعلية، لم تنتظر رد روسيا القاسي القوي والفعل، مما دفع بالمواطن الاوروبي الاعتراض على حكوماتها والمطالبة بالتعويض عليهم من خلال الخسارة الكبيرة التي وقعت على القطاعات الاقتصادية والتي تبلغ اكثر من 12مليار يورو فقط في عدم ارسال الدفعة الاولى للحجوزات. طبعا روسيا اعلنت بانها سوف تقوم بتعديل العقوبات خلال سنة في حال تم تغيير الموقف الاوروب، وبالتالي روسيا لم تستخدم ردود قاسية اخرى ضد اوروبا مثل الغاز وقطاع المصارف والطيران واستخدام الاجواء الروسية والسياحة وبالتالي هذه الخطوات منعت الاتحاد الاوروبي من السير في نفس الطريق التي تفرضه واشنطن عليهم بسبب حربها مع موسكو . وقد تكون الحرب الاقتصادية تصب في صالح دول وتساعدها على النهوض من ازماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فالأرجتين التي تعمل الادارة الاميركية على افلاسها وفرض شروطها السياسية عليها ،بين عقوبات اوروبا على روسيا تفتح لها الاسواق الروسية على مصراعيها لكي تهرب من الضغوط الاقتصادية الاميركية ، وتحلها في اسواق روسيا التي تتحول الى بديل طبيعي لدول اوروبية مجاورة لروسية التزمت بالعقوبات لتغادر هذا السوق الكبير وتتركه للأرجنتين ولدول اميركا اللاتينية الاخرى تدخل الى هذه الاسواق وتتنعم بالأموال الروسية التي تساعدها على بناء سياستها المستقلة وتنهض باقتصادها المترهل والذي يعيش تحت رحمة البنك الدولي . العقوبات هي ازمة وعائق فعلي امام الاقتصاد الروسي حاليا ولكن هذه العقبة سوف يتم اجتيازها في موسكو بسبب فتح اسواق عالمية اخرى يمكنها ان تسد العجز في السوق الروسي بالرغم من دخولها الى اسواق جديدة بمطالب دولية عالية ولكن الحاجة ام الاختراع .وهذه الاسواق الجديدة التي تفتح روسيا ابوابها امامهم في خطوة جديدة لإنعاش اقتصادها البطيء، سوف يساعد الاقتصاد الروسي مع المدة الزمنية التي تساعده على النهوض والوقوف بوجه العقوبات الاقتصادية العالمية وخاصة بان روسيا دولة كبيرة واقتصادها وإنتاجها الطبيعي يسمحان لها بمساعدة خبرائها الاقتصاديين في بناء قوة انتاجية منافسة لسوقها الوطني وللأسواق الاخرى والاستغناء عن الاسواق الاوروبية التي هي بحاجة للأسواق الروسية،والتجربة العالمية لعماليات العقوبات الاقتصادية اثبتت فشلها والدليل ايران والعراق وكوبا وبيلاروسيا وكوريا ودول اخرى. وبالفعل هذا ما اكده وزير خارجية سلوفاكيا وتشيكيا في اعتراضهم الفعلي عن هذه العقوبات والذي اعتبروها من التاريخ الماضي . طبعا الصراع بين العملاقين يدفع ثمنه العديد من الدول والشعب وبالتالي الحروب الاقتصادية هي حروب العصر الحالي الذي ينفذها جنرالات الحرب لمصلحة واتجاهات مجموعات معينة تشكل قوة ضغط اقتصادية في تطبيق سياستها الاقتصادية من خلال دفع الدول الكبرى لاتخاذ هذه القرارات القاسية والنفعية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط