كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"روشتة" القرضاوي التي لن تنقذ "الجماعة"!

"روشتة" القرضاوي التي لن تنقذ "الجماعة"!

تاريخ النشر: 2016-02-11 | 08:51

في آخر يونيو (حزيران) المقبل، سوف تكون ثلاث سنوات قد مضت على سقوط جماعة الإخوان في مصر، وسوف تكون هذه المناسبة المقبلة فرصة أخرى وربما أخيرة لـ«الجماعة»، لتسأل نفسها لماذا سقطت، بدلاً من أن تظل منشغلة بمن أسقطها، لأنه انشغال لن يغير من أمرها، كجماعة إخوانية، ولا من أمر ما هو حولها، شيئًا!
وعلى طول الفترة من 30 يونيو 2013، وهو تاريخ السقوط، إلى اليوم، لم يكن هناك شيء يشغل يوسف القرضاوي، سوى تحريض المصريين ضد جيشهم، دون أن يدرك الرجل أنه لولا هذا الجيش العظيم ما كانت هناك الآن دولة اسمها مصر، كما نعرفها، ولا كان هناك كيان مصري ينتسب إليه القرضاوي نفسه، ويحمل جنسيته، ويواريه ثراه، بعد عُمر طويل!
وكان المُتصوَر أن يكون عامان ونصف العام مدة كافية جدًا لأن ينتبه القرضاوي، بعد أن تذهب عنه السكرة وتأتي في رأسه الفكرة، إلى أن المشكلة تكمن في «الجماعة» نفسها.. وتحديدًا في فكرها، وليست المشكلة، أبدًا، في مَن أسقطوها من ملايين المصريين، إذ لو كُتب للجماعة الإخوانية أن تعود إلى السلطة من جديد، بفكرها نفسه القديم، فسوف يُسقطها المصريون من جديد أيضًا، وسوف تظل تسقط مائة مرة، ما لم تغير من عقلها، وما لم تبدل من فكرها، وما لم تخيب فيها ظن جمال البنا، شقيق مؤسسها، الذي قال فيها، الشقيق لا المؤسس طبعًا، إنها لا تتعلم، ولا تنسى!
إن القرضاوي يوصف في العادة بأنه واحد من قياداتها التاريخية، وعندما يكون هذا هو وصفه، وهذا هو مكانه فيها، ثم يأتي في يوم 26 يناير (كانون الثاني) 2016، أي بعد سقوطها بعامين ونصف العام، ليدعوها إلى إجراء انتخابات شاملة في مؤسساتها بالداخل والخارج، وبأسرع وقت ممكن، لتتجاوز أزمتها، فمعنى هذا أن ما قال به جمال البنا كان في محله تمامًا، وأن عبارته في وصف الجماعة كانت تعبر عن فهم عميق لها، والدليل أنها لا تزال تقف عند 30 يونيو 2013، أو لا يزال الزمان يتوقف بها هناك.. فهكذا تقول دعوة القرضاوي لها بكل وضوح، وبهذا وحده، تنطق الدعوة من أولها إلى آخرها!
إذا كان ما ينقص الجماعة هو مجرد إجراء انتخابات شاملة في الداخل، وفي الخارج، فما أسهل المشكلة إذن، وما أهونها!
كيف بالله يفوت على القرضاوي أن الحكاية أكبر من الانتخابات بكثير، وأنه بدعوته هذه يحصر المشكلة في داخل الجماعة، ويتصورها مشكلة بين الجماعة وبين نفسها، في الوقت الذي يقول فيه الواقع من حولها إن المشكلة هي بين الإخوان وبين الآخرين في المجتمع المصري، وأن إجراء الانتخابات سوف لا يحل مشكلتها، وسوف لا يجعلها تتجاوز أزمتها أبدًا، لأنه يتعامل مع الشكل في القضية كلها، وليس مع المضمون فيها، بأي صورة؟!
الانتخابات إذا جرت، وبسرعة، كما يريد القرضاوي، قد تنقذ الأوضاع المُنهارة داخل الجماعة، وتحديدًا بين قيادييها وشبابها، ولكنها، أقصد الانتخابات، لن تنقذها كجماعة، من غيرها، ولن تزيل الحاجز النفسي الذي قام، ويقوم بكل قوة، بين كل مصري ينتمي إلى وطنه بصدق، وبين جماعة أرادت في لحظة أن تبدد كيان هذا الوطن وحدوده، فاصطدمت بالجماعة المصرية كلها، وهذه الجماعة الأخيرة تعرف معنى كلمة «وطن»، ولا بد أن الجماعة الإخوانية مدعوة إلى أن تتعلم من الجماعة المصرية ماذا تعني هذه الحروف الثلاثة: وطن!
الجماعة الإخوانية مصممة، على مدى عامين ونصف العام، على أن تعيش في عالم افتراضي من صنعها، وهي لا بد أن تنتقل منه إلى عالم واقعي آخر، يتجاوز الأول ويمحوه، وسوف لا يحدث هذا إلا إذا آمن قياديوها، من أمثال القرضاوي وغيره، أن الانتخابات التي يدعو إليها الرجل هي مرحلة ثانية، لا مرحلة أولى، في مواجهة أزمتها، وأن هذه المرحلة الأولى ليست إلا مراجعة شاملة لسلوك الجماعة وفكرها معًا، منذ نشأت في عام 1928 إلى أن سقطت في 2013.. إنها مراجعة لو شاء الله لها أن تتم، بصدق، وبأمانة مع النفس، ومع الغير، سوف تجعل ما قبل 2013 في مسيرة الجماعة الإخوانية، لا علاقة له بما بعد هذا التاريخ، لسبب بسيط للغاية، هو أن ما كان في ما قبل قد أدى إلى السقوط، ولا يمكن لجماعة.. أي جماعة.. أن تنهض، وهي تتكئ، أو تتوكأ، أو حتى تتساند، على أسباب السقوط ذاتها.. لا يمكن!
وسوف تكون ألف باء المراجعة التي لا بديل عنها أن تقر الجماعة بأن مصر وطن، وأن هذا الوطن له صاحب اسمه الجماعة المصرية، لا الجماعة الإخوانية، وأن اللحظة التي تصورت فيها الجماعة الثانية أنه من الممكن تبادل المواقع، كانت كاشفة بامتياز، لأن ما تصورته هي ضد طبائع الأشياء كلها، والطبع يغلب في كل الأحوال، وبالتالي فإن كل ما هو ممكن أن تكون الجماعة الإخوانية جزءًا من الجماعة الأكبر، والأشمل، والأعم، لا أن تكون قبلها، ولا أن تكون بديلاً عنها.
فإذا قبلت هي هذا، ولا بديل عن أن تقبل به، فهناك استدراك أخير، هو أن قبولها به ليس معناه أبدًا إعفاء الذين تورطوا فيها في أعمال عنف، أو تحريض على عنف ضد المصريين، أو أي جرائم أخرى، بامتداد العامين ونصف العام، من حساب القانون!

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط