كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

رويترز: تنامي المخاوف من "تعريب" ماليزيا مع توطد العلاقات بالسعودية

رويترز: تنامي المخاوف من "تعريب" ماليزيا مع توطد العلاقات بالسعودية

تاريخ النشر: 2017-12-22 | 06:53

أمد/ كوالالمبور- رويترز: تسلطت الأضواء من جديد على علاقات ماليزيا المتنامية بالسعودية ومذهبها الوهابي السلفي فيما تزداد المخاوف من تراجع الممارسات الدينية التقليدية وتقويض ثقافة البلد متعدد الأعراق.

وأججت سلسلة من الأحداث هذه المخاوف فقد زاد العداء تجاه الملحدين وغير المؤمنين ومجتمع المثليين. كما ألغت السلطات مهرجانين سنويين للجعة بعد احتجاج زعماء إسلاميين. وحصل رجل دين متشدد متهم بنشر الكراهية في الهند على حماية رسمية.

وأيدت الحكومة مشروع قانون في البرلمان يوسع صلاحيات المحاكم الشرعية لإصدار أحكام جنائية على المسلمين في ولاية كيلانتان. وبعد أن ساند مسؤولون دينيون مغسلة تقتصر خدماتها على المسلمين فقط تدخلت الأسرة المالكة - التي لا تظهر إلا نادرا ومكانتها شرفية إلى حد بعيد- داعية للتناغم الديني.

وانتقدت مارينا مهاتير ابنة رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد الحكومة علنا لسماحها "بتعريب" ماليزيا.

وقالت مارينا التي ترأس جماعة (أخوات في الإسلام) المعنية بالحقوق المدنية لرويتزر إن التأثير السعودي على الإسلام في ماليزيا "جاء على حساب الثقافة الملاوية التقليدية". ويقود والدها (93 عاما) الآن تحالف المعارضة.

وأثرت المعتقدات الوهابية الأصولية بشدة على ماليزيا وإندونيسيا لعقود لكن تأثيرها زاد بشكل كبير منذ أصبح نجيب عبد الرزاق رئيسا للوزراء في 2009 وبدأ يتودد للمملكة.

وتركزت الأضواء بقوة على هذه العلاقة عندما انتهى الأمر بمبلغ قيمته نحو 700 مليون دولار في حساب نجيب المصرفي في 2013. وقال نجيب إن المبلغ تبرع من الأسرة الحاكمة في السعودية نافيا مزاعم بأن الأموال سحبت من صندوق (1إم.دي.بي) الاستثماري الحكومي الذي أسسه وأشرف عليه. وبرأه المدعي العام الماليزي من ارتكاب أي مخالفات.

وأثار التوجه نحو نسخة مسيسة من الإسلام في ماليزيا قلق غير المسلمين في البلاد بمن فيهم الصينيون العرقيون الذين يشكلون نحو ربع عدد السكان ويهيمنون على قطاع التجارة الخاصة. كما أثار الأمر قلق المستثمرين الأجانب الذين يسيطرون على نحو نصف سوق السندات المحلية واستثمروا قرابة 8.95 مليار دولار في مشاريع خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

وتنفي الحكومة أنها تروج للإسلام الوهابي.

والتزم نجيب الصمت إلى حد بعيد بشأن المسائل الدينية التي أثارت الجدل في الآونة الأخيرة. واتهم منتقدون رئيس الوزراء، الذي خسر ائتلافه الحاكم التصويت الشعبي في الانتخابات العامة الأخيرة لكنه احتفظ بأغلبية بسيطة في البرلمان، بأنه يلعب على مخاوف من أن الإسلام والسلطة السياسية للملايو ستتقوض إذا فازت المعارضة. ومن المقرر إجراء انتخابات بحلول منتصف 2018.

* حسابات الانتخابات

شهدت ماليزيا أيضا زيادة في التشدد واعتقلت بين 2013 و2016 أكثر من 250 شخصا بزعم أن لهم صلات بتنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد زيارة العاهل السعودي هذا العام أعلنت ماليزيا خططا لبناء مركز الملك سلمان للسلام الدولي لجمع علماء الدين الإسلامي وأجهزة المخابرات في مسعى للتصدي للتفسيرات الدينية المتشددة.

وسيستخدم المركز الذي يبني على مساحة 40 فدانا في العاصمة الإدارية بوتراجايا موارد من جامعة العلوم الإسلامية التي تمولها الرياض ورابطة العالم الإسلامي وهي هيئة سعودية وهابية.

ولطالما كانت السعودية تمول المساجد والمدارس في ماليزيا وتقدم المنح للماليزيين للدراسة في المملكة. ويقول فاروق موسى رئيس ومدير جبهة النهضة الإسلامية وهي مؤسسة بحثية معتدلة إن الكثير من الماليزيين الذين يدرسون في السعودية يلتحقون بوظائف في الوكالات الإسلامية المتعددة في البلاد.

وأضاف أن من أكثر التعاليم المثيرة للقلق التي يدرسها هؤلاء هو مبدأ "الولاء والبراء" أو عدم مصادقة الكفار حتى لو كانوا من أقرب الأقرباء.

وقال فاروق "لم نسمع من قبل عن علماء دين ينهون المسلمين عن التهنئة بعيد الميلاد على سبيل المثال. الآن باتت هذه ظاهرة شائعة".

ويرى عبد العزيز كبراوي وهو عضو في المجلس الأعلى لحزب المنظمة الوطنية المتحدة للملايو الذي ينتمي له نجيب أن تبني الثقافة العربية وتفسيراتها للإسلام هو نتيجة التواصل الكبير مع أشخاص وجامعات من الشرق الأوسط.

وأضاف لرويترز "الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي سرع أيضا وتيرة التأثير الخارجي على السكان".

وذكر أن الحكومة لا تروج للوهابية وإنما للوسطية والاعتدال لخلق توازن في المجتمع متعدد الثقافات.

* إصلاحات ولي العهد؟

عبرت كريمة بنون مقررة الأمم المتحدة الخاصة للحقوق الثقافية عن قلقها في تقرير بعد زيارة لماليزيا في سبتمبر أيلول من تزايد تدخل السلطات الدينية في عملية صنع القرار. وقالت إن هذا نتيجة "نسخة مهيمنة من الإسلام تم استيرادها من الجزيرة العربية" وتتعارض مع الممارسات المحلية.

كما عبرت عن قلقها من "حظر الكتب بما في ذلك بعض الكتب عن الإسلام الوسطي أو التقدمي في البلاد فيما تثني الحكومة على هذه المعتقدات بعينها في الخارج".

وقالت مارينا مهاتير إن الإدارات الدينية التي يعمل بها المتخرجون من السعودية "يجري استشارتها الآن في كل شيء على الإطلاق، من الأفلام إلى الصحة والطب والتأمينات وكل الأشياء التي لا يتمتعون بخبرة فيها".

كما تمارس المملكة نفوذا على دول ذات أغلبية مسلمة مثل إندونيسيا وماليزيا عن طريق الحصص التي تمنحها لعدد الحجاج من كل بلد.

وقد يبدأ كل هذا في التغير إذا نجح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في إعادة المملكة إلى "الإسلام الوسطي" الذي يقول إنه كان يسود البلاد قبل 1979.

وقلص ولي العهد بالفعل دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسمح بإقامة الحفلات العامة وأعلنت السعودية، بعد صعوده لولاية العهد، أنها ستسمح للنساء بقيادة السيارات.

كما أسست المملكة هيئة للتدقيق في استخدام الأحاديث النبوية لمنع استخدامها لتبرير العنف أو الإرهاب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط