كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ريما خلف في مواجهة إسـرائيل

يسجل لأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، بكل التقدير والاحترام موقفه الرافض لقبول استقالة ذاتية كانت قد أعدتها د. ريما خلف الأمينة التنفيذية لمنظمة الاسكوا التابعة للأمم المتحدة وذلك في محاولة لتجنب إحراج الأمم المتحدة أمام طلب رسمي إسرائيلي وقح بتنحيتها عن منصبها. الطلب الإسرائيلي جاء بعد حوالي أكثر من شهرين من إصدار تقرير مهم من قبل الإسكوا حول التكامل العربي حمّل إسرائيل مسؤولية كبيرة إزاء ما يحدث في العالم العربي نتيجة احتلالها للأراضي الفلسطينية وتعطيل التنمية فيها وتنفيذ سياسات أسطورة النقاء العرقي. 
لم تخترع ريما خلف شيئا جديدا بل هو إثبات لوقائع تحدث يوميا. تقرير التكامل العربي أعده عشرات الخبراء العرب المهمين جدا ومنهم أبو يعرب المرزوقي وحمدي قنديل وفهمي هويدي ورضوى عاشور وطاهر كنعان وعبد الوهاب الأفندي وعصام شرف وكلوفيس مقصود والطيب التيزيني والزميل محمد ابو رمان. هذا التقرير يشبه في أهميته وعمق مضمونه ما صدر من تقارير التنمية العربية 2002-2006 والتي كانت ايضا تحت إشراف د. ريما خلف ومن قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والتي شكلت معلما متميزا ونقلة نوعية في التفكير التنموي في المنطقة واعتمدت كلها على الخبراء العرب. 
الاعتراض الإسرائيلي جاء بشكل رئيسي على الكلمة التي ألقتها خلف في ورشة إطلاق التقرير في تونس في نهاية شباط الماضي وخاصة الفقرات التالية :” ويرى فريق التقرير أن ضرر السياسات الإسرائيلية لا يتوقف عند احتلالها للأراضي العربية، بل يقدِّر أن السياسات العدوانية الإسرائيلية، من دعم للفتنة في البلدان العربية سعياً إلى إقامة دول الطوائف فيها، إلى برنامج نووي يبقى خارج كلّ رقابة دولية، باتت مصدر خطر دائم على أمن المواطن العربي في المنطقة بأسرها. ولعل أشدَّ هذه السياسات خطراً هو إصرارُ إسرائيل على اعتبارها دولة لليهود فقط انتهاكاً لحقوق المسلمين والمسيحيين من سكان الأرض الأصليين، وفي إحياء لمفهوم النقاء العرقي والديني للدول الذي جلب على الإنسانية أقبح ويلات القرن العشرين.” وتضيف ريما خلف في كلمتها في الفقرة التي تضمنت التوصيات : لم يسأل التقرير الدول العربية تجهيزَ جيوش لدحر الاحتلال أو تخصيصَ المليارات لدعم الفلسطينيين الصامدين على أرضهم.  فقط التمس منهم في الأمد القصير حظر التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية وذلك تمثّلاً بما قررته الدول الأوروبية، والعمل على استصدار قرار من المحكمة الدولية يحظر على إسرائيل إصدار شهادات منشأ لمنتجاتها، ويلزم الدول الأخرى بالتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة ككيانات غير شرعية. “
التقرير لم يقع في فخ إلقاء المسؤولية على إسرائيل فقط بل وجه سهام النقد للأوضاع الداخلية قائلا: “ وقد يكون في الخلل الداخلي، ضرر بالأمن القومي العربي، لا يقل خطورة عن الاستباحة الخارجية.  فقد بات التلاحم الاجتماعي مهدداً في عدد من البلدان العربية بعد عقود من القهر صودرت خلالها الحقوق وقمعت الحريات، فأوهنت علاقة المواطن بالوطن وحَدَت به إلى الانكفاء وراء هويات فرعية على حساب الانتماء الأكبر.  ولم يُغفل التقرير أثر أزمة ثقافية جمّدت الإبداع والفكر فتأسن التراث، ودخل الناس في سباق نحو المغالاةِ في التعصب ونبذ الآخر.  وكانت نتيجةُ هذا وذاك، تصاعدَ التوترات الإثنية والمذهبية والنزعات الانفصالية في بعض المجتمعات العربية، فهدد وحدة الدول، وسلمها الأهلي، وأمنها القومي. وتزايدت المعاناة الإنسانية، واستفحلت ظاهرة النزوح واللجوء حتى صارت المنطقة العربية التي تضم أقل من خمسة في المائة من مجموع سكان العالم، مصدر أكثر من نصف لاجئيه. 
بحث ريما خلف عن التميز في ما تحمله من مسؤوليات في منطقة عريقة ومهمة مثل الإسكوا جعلها تطور كثيرا في أداء المنظمة في السنوات القليلة الماضية، ولكن بطريقة لم تجعلها تنسى التركيز على البعد القومي لعملها وعدم السماح ببيروقراطية العمل اليومي أن تقلص من حجم التأثير السياسي والتنموي والاقتصادي، ومثل هؤلاء المسؤولين يحققون النقلة النوعية المطلوبة لمنظمات الأمم المتحدة المختلفة ويقفزون من العمل التقليدي إلى الخطاب الصريح. سيكون من غير المتوقع على الإطلاق أن تضحي الأمم المتحدة بشخص مثل ريما خلف إرضاء لنزوة إسرائيلية.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط