كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زاهدان في قلب المشهد: جدلية "لا" المزدوجة وتحديات الانتقال الديمقراطي في إيران

زاهدان في قلب المشهد: جدلية "لا" المزدوجة وتحديات الانتقال الديمقراطي في إيران

تاريخ النشر: 2026-06-01 | 10:01

تشهد محافظة سيستان وبلوشستان، ولا سيما مركزها مدينة زاهدان، حراكاً سياسياً وميدانياً لافتاً يعيد صياغة السردية المتعلقة بمستقبل إيران السياسي. إن تحركات "وحدات المقاومة" والشباب المحتج، من خلال رفع اللافتات وتوزيع المنشورات التي ترفع شعار "لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي"، لا يمكن قراءتها كحدث عابر في الشارع الإيراني، بل كـ استراتيجية سياسية متكاملة تحاول تفكيك بنية الاستبداد التاريخي والمعاصر في آن واحد. هذا التحليل يسلط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية لهذا الطرح ومدى تأثيره على خارطة القوى داخل المجتمع الإيراني.

التفكيك البنيوي: رفض ثنائية الاستبداد

تتجلى أهمية الشعارات المرفوعة في زاهدان في كونها تتبنى منهجاً نقدياً مزدوجاً يتجاوز صراع الماضي والمستقبل. فالمطالبة بـ "جمهورية ديمقراطية وتعددية" مع رفض إرث "نظام الشاه" وواقع "نظام الملالي" تعبر عن نضج سياسي يسعى لقطع الطريق أمام أي محاولة لترميم بنية الاستبداد تحت مسميات مختلفة.

من منظور علم السياسة، يمثل هذا الطرح محاولة لتشكيل كتلة تاريخية جديدة غير مرتبطة بالأنظمة السلطوية التي عرفتها إيران في القرن العشرين والحادي والعشرين. إن رفض "التوأمة" بين الاستبداد البهلوي والديني يعني أن الحركة الاحتجاجية في زاهدان تتجاوز المطالب الاقتصادية المباشرة لتصل إلى جوهر المسألة الوطنية:  تأسيس شرعية ديمقراطية نابعة من إرادة شعبية مستقلة، بعيداً عن أوهام "العودة للماضي" أو "استدامة الحاضر" القمعي.

البعد الاستراتيجي لـ "وحدات المقاومة"

تعتمد الرؤية السياسية التي يتبناها النشطاء في زاهدان، والمستلهمة من خطابات قيادة المقاومة، على تحويل الانتفاضة الشعبية من حالة "فوضى احتجاجية" إلى نشاط سياسي مهيكل. إن دور "وحدات المقاومة" في هذا السياق يتخطى التظاهر الميداني؛ إذ يركز على تثبيت "خارطة طريق" سياسية تمنع الالتفاف على تضحيات الشعب.

إن التركيز على زاهدان كمنطلق يعكس اعترافاً بمركزية المناطق الطرفية في كسر احتكار المركز (طهران) للسلطة والقرار. ومن منظور جيوسياسي، تشكل هذه المناطق خزان الغضب الذي يمكنه إعادة تشكيل موازين القوى، خاصة في ظل فشل سياسات التنمية والاحتواء التي انتهجها المركز على مدار عقود، مما جعل من زاهدان رمزاً لـ التحدي الممنهج لسياسات التهميش والقمع.

التحديات والآفاق: نحو جمهورية ديمقراطية

يواجه الطرح الذي يتبناه ثوار زاهدان تحديات وجودية تتمثل في تضارب الأجندات الدولية والإقليمية حول مستقبل إيران. ففي الوقت الذي تبحث فيه القوى الكبرى عن حلول تحافظ على "الاستقرار" حتى لو كان على حساب التغيير الديمقراطي الجذري، يصر المحتجون على أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من الداخل الإيراني، عبر إسقاط منظومة الاستبداد برمتها.

إن الرسائل المرفوعة في الشوارع ليست مجرد خطاب تعبوي، بل هي بيان سياسي يحدد أولويات المرحلة:

1.     الاستقلال السياسي:  نفي أي تبعية للخارج أو ارتهان لماضي الأنظمة الساقطة.

2.     التعددية:  وضع الهيكل الجمهوري كبديل وحيد لا رجعة فيه عن النظم الشمولية.

3.     شرعية الانتفاضة:  تحويل الحراك الميداني إلى أداة ضغط سياسي لا يمكن تجاهلها في أي حسابات دولية مستقبلية.

خلاصة تحليلية

إن ما يحدث في زاهدان يمثل مختبراً سياسياً لصراع الإرادات في إيران. فعلى الرغم من القبضة الأمنية المشددة، استطاعت هذه الحركات أن تفرض معادلة سياسية تتجاوز خيارات "الاستقرار الهش". إن نجاح هذا الطرح في التحول إلى تيار عام يعتمد على قدرة "وحدات المقاومة" على إقناع قطاعات أوسع من الشعب الإيراني بجدوى هذا المسار "الثالث" – أي البديل الديمقراطي الذي يرفض الديكتاتوريتين.

في المحصلة، تظل هذه التحركات مؤشراً على أن بنية الاستبداد في إيران تعاني من تصدعات بنيوية عميقة، وأن مستقبل البلاد لن يحدده صراع المراكز فحسب، بل ستصيغه هذه النماذج النضالية التي ترفض التنازل عن مبدأ الديمقراطية والتعددية كخيار لا بديل عنه في معادلة الدولة الإيرانية القادمة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط