كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زرعــــيـــــــــــن شوق وحنين

زرعــــيـــــــــــن شوق وحنين

تاريخ النشر: 2022-03-30 | 05:33

ما بين زرعين المكان وزرعين الرواية صور للعشق والحنين، وصدى إيقاع  لحياة كانت تدب هناك ذات يوم، صور تعدد أبطالها وتنوعت تفاصيلها، وكان الشوق والحنين والإنتماء يجمعها، أما زرعين المكان فقرية كنعانية الإسم؛ ارتبطت بالزراعة إسما وتفاصيل حياة، تجاور جنين إلى الشمال بما يقارب 11كيلو متر، تتربع في  مرج ابن عامر، وتطل عليه في غربها، وتقابل وادي الأردن وغوره وجباله في ناحيتها الشرقية،  شهد هذا الموقع بعض أحداث الرواية موضوع هذه السطور والموسومة "زرعين"،  أما زرعين الرواية فمن إبداع د.صافي صافي، استاذ الفيزياء في جامعة بيرزيت، وفي مصادفة طريفة، تسمى مادة الفيزياء في بعض الجامعات العربية "الطبيعة"،  وكم أبدع أستاذ الطبيعة في الإطلال على معالم الطبيعة في فلسطين، بأعشابها وأشجارها؛ البرية منها والمثمرة، توالى ذلك عبر المسار الذي ولدت منه فكرة هذه الرواية والتي لم تكن مخططة وفقا لما قاله مؤلفها.  جاءت الرواية في نحو  مئة وست وخمسين صفحة من القطع المتوسط، إلا أنها كانت ثرية بمضامينها ورسائلها، شيقة في سردها "برغم مرارة المضامين" كما تفضل الأستاذ جميل السحلوت في قراءته. من رام الله إلى القدس، ثم اتجهت الحافلة شمالا، بركابها الخمسين في مسار حرص الكاتب على أن يرسم تفاصيله بتعداد البلدات التي شكلت مسار هذه الرحلة،  لا بل والأبار والعيون أنى كان ذلك ممكنا ولا يخفي الكاتب سرا باستعانته بالشبكة العنكبوتية لسرد بعض هذه التفاصيل ، كان لكل فرد  من الخمسين راكب، اهتماماته وهمومه، وربما أحزانه، ولكن الكاتب جعل هذه الرواية في خمسة فصول ملقيا الضوء على ثلاثة من الركاب باتخاذ اسمائهم وسما لعناوين ثلاث منها، فيما اتخذ أحد الفصول اسما لصديقة الراوي من أيام الدراسة  الجامعية"حنان"، والتي انتهت إلى تواصل افتراضي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، "حنان" وكم في الإسم من شجون! تقاطع مع مضامين للرواية تبلورت من خلالها تلك العاطفة ، وارتسمت، تنهيدة، دمعة،  أو تأمل صامت  مكتف بضجيج نبض غاضب،  هي لم تكن في الحافلة، ولكن رغبتها كانت حاضرة في وجدان الراوي الذي سعى لتحقيقها جاهدا،  والذي تمثل في صورة لبيت جدها في بيسان، فأي غرض أرادته من  الحصول على تلك الصورة؟ ، أما الفصل الأخير فحمل عنوان الرواية ذاتها، ..... مهلا لم يكن الفصل الأخير أخيرا إلا في موقعه من صفحات الكتاب، أما الأحداث فقد تداخلت في بداياتها ونهاياتها دون أن تسبب للقارىء إزعاجا ، بل أدخل هذا الأسوب قدرا من التشويق،  وترك للقارىء أمر ترتيبها  والتمتع باكتمال صورتها.

ثمة في هذه الرواية ثلاثة مضامين رئيسة وحشد من عناصر أخرى تعززها وتقرأ تفاصيلها، أولها ماشكله حرص "أبو ماهر" على إيصال رفات والده لدفنه مع جده في بلدته زرعين، وما يعكسه ذلك من رغبة البقاء في الأرض، حتى ولو كان رفاتا، وانتهى هذا المشهد بمشاعر مختلطة، بين فرح بتنفيذ الوصية، وحزن  للفراق. وقد استخدم الكاتب هذا الحدث في طرح العديد من التساؤلات  ساعيا لنفي الكثير من الأوهام التي رافقت دفن  الميت  كالتلقين مثلا.

  شحن د.صافي فصول هذه  الرواية  بمشاعر  مختلطة  من الغضب والترقب المشوب بكثير من القلق،  من خلال المشهد المتمثل في طلب جمال للشرطة بمخاطره وتبعاته، والذي تناوله الكاتب من زوايا متعددة في كل فصل، إلى أن بلغ  الموقف الدرامي أوجه في الفصل الأخير حيث اكتملت جوانب الصورة.  أما  "أبو نهاد" فقد أطل من خلاله على عمواس، وماتشكله من مكانة كونها إحدى القرى الثلاث التي دمرت في حزيران عام 1967 "عمواس ويالو  وبيت نوبا"، وصورة أخرى  من التمسك بالأرض رسمها أبونهاد بما أقدم عليه من زرع للافتات التي تحمل اسمه واسم عائلته في موقع بيته في بقايا القرية المهدمة، مرة بعد مرة.  كان أبو نهاد جزءا من المشهد الأخير الذي  نشأ عندما انفصل أربعة رجال عن الفريق، يلفهم الظلام، ويتهددهم خطر الإنزلاق، أما الراوي فحمل رسالة حاول تحقيقها بالوصول إلى بيت جد  صديقته "حنان" في بيسان  وتصويره  للتشبث بالظلال التي تحيط بالصورة،   هي ذي حنان تقول "وجود الظلال يؤكد أننا ما زلنا هناك".

ثمة في الرواية حشد من المضامين  أبدأها بهذا التصوير لمكونات الطبيعة في فلسطين، جبالها ، أعشابها التي كان التعرف إلها وجمعها، مثار حوارات شغلت بعض فضاء السرد بطريقة مشوقة، خروب، زعرور، ميرمية، زعمطوط، وحنون الغزال، حتى الشومر تعدى الفائدة  الطبية إلى الاستعانة بعصيه للإستناد عليها في المسار المنحدر، مع علمهم بعدم القدرة على الاعتماد على هذا النبات كثيرا، ولم يكن "الشجّاع"، او "تفاح المجانين" أو أسمائه المتعددة الأخرى ، ومفعول هذه النبتة بعيدا عن حواريات المشاركين في هذا المسار.

وتساءل الراوي عن سر إبقاء أطلال بعض القرى وبقاياها ؟!  ويخلص إلى هذه القراءة: "....لكنني أخشى أن نرضى بهذه الوقفات، لنظل نبكي، ونجتر الذكريات التي لم نعشها نحن، هل ودو ا أن نظل نبكي ونحزن؟ هل يزيد حزننا لو جرفوها؟  ربما أرادوا أن نتمثل في  هذه البقايا ، فنحن بالنسبة لهم مجرد بقايا..لا أعرف".

ويستعيد الكاتب هذه الصورة الحية لما كانت عليه الحياة في ذلك الموقع ذات يوم،  يطيل النظر إلى بقايا القرية، استجابة لسؤال من جمال الذي كان يصور المشهد، ينقل صورا حافلة بالحياة،  كأنه يراها الآن، وجدتني أشاركه تفاصيل تلك المشاهد التي كونت الصورة،  والتي نقلت بإحساس رقيق وصادق إيقاع الحياة،  ليس في زرعين وحسب بل في كل القرى والبلدات؛ بيت نبالا*،  جيبيا* وغيرها الكثير الكثير.

كانت الوقت المقطوع في الحافلة،  يمضي بين التأمل المنفرد ، وربما الراحة من مسافة المشي التي انقضت، إلا أنه ثمة جوانب أخرى ، فإضافة إلى  الرقص والغناء أحيانا، وبعض المعلومات التي كان يقدمها جمال المقدسي،  ويستمدها من الشبكة العنكبوتية، كانوا يصلون إلى مواقف متباينة، وقد استنجد الكاتب بأحد شخوص الرواية "غسان " ليقدم رأيا في موضوع  ذي طبيعة جدلية "مقولة الضابط العراقي  من جيش الإنقاذ ...ماكو أوامر" تباين الرأي فيه،  هل كان الكاتب مؤيدا للرأي الذي قدمه غسان؟  لا استطيع أن أجزم أو أن أنفي ولكنني أعتقد أن الكاتب كان يهدف إلى التأكيد على مبدأ  الرأي والرأي المقابل، وأن يبقي باب الحوار مفتوحا.

شكل الموقف الذي  نجم عن استدعاء الشرطة من قبل جمال،  إدانة له،  خصوصا  مع عدم مشاركة الشرطة بشكل فاعل في إنقاذ الرجال الأربعة من موقفهم الصعب الحافل بالمخاطر،   حيث تم الإنقاذ بمساعدة أعضاء الفريق أنفسهم، الأمر الذي مرر رسالة مفادها أن الإنقاذ كان سيتم بفعل تعاون الفريق،  ولكن جمال مضى  في  موقفه الغريب والمتعنت ،  والذي بدا  دليل ضعف وانقياد  أكثر من كونه دليل قوة وقدرة على القيادة،  وتشبث  جمال من موقف الضعف هذا برأيه ، مهاجما قيادة الحاج ابراهيم للمسار، غير مبال بخطورة الخطوة التي أقدم  عليها بدون داع،  بالرغم من علمه بمدى حرج الموقف، بل وخطورته بالنسبة لبعض الركاب "أبو ماهر مثلا"، وذلك الموقف المتشنج تجاه "الحاج ابراهيم" الذي أبداه جمال وكاد يطيح بالفريق لولا تعقل الحاج ابراهيم. 

ثم هذا الإجماع التلقائي غير المخطط له بعدم الاستجابة لمحاولات الشرطة، معرفة من المسؤول؟ ومن المخطط؟ ....الخ.  مقرونا ببعض المواقف  الفردية،  الراوي مثلا الذي تحامل على ألم القدم الناتج عن الإنزلاق  ومشى نحو كيلو متر دون الحاجة لاستخدام سيارة الشرطة،

كيف توقع جمال غير هذا وقد أحضر المشاركون حقائبهم المزودة بالطعام، وحتى الماء ليكونوا قادرين عن الاستغناء عن شراء أي شيء من هناك!؟، صورة أتقن الكاتب رسمها

وأتساءل في  الختام إذا كانت هذه سوية العمل غير المخطط له وفق ماصرح به د.صافي، فكيف تكون الأعمال المخطط لها؟!!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط