كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زعامات الأبد استبداد سلطوي بلا حدود

زعامات الأبد استبداد سلطوي بلا حدود

تاريخ النشر: 2017-04-27 | 16:00

تؤكد دساتير الدول على حق المواطنة، ومن ضمنها حق المواطن في اختيار من يحكمه، والفترة الزمنية لهذا الحكم، في حين تنتظم أمور الدولة العديد من القوانين الأخرى الموازية أو الأقل شأنا، ولكن يبقى الدستور كوثيقة حقوقية وقانونية ناظمة لعمل وإدارة شؤون الدولة ومجتمعها وكل مواطنيها، بمثابة اليد العليا في تنظيم وتحديد الشأن العام، ومن ضمن ذلك الفترة الزمنية الملزمة قانونيا لبقاء رأس السلطة التنفيذية؛ وما عدا ذلك يعد اعتداءا سافرا على الدستور، واستبدادا مكشوفا من جانب السلطات العليا في الدولة، بالتواطؤ مع السلطات الأخرى التي تسكت عن الحق الدستوري في تحديد أو تجاوز صلاحيات السلطات جميعا.

في حالات التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، أو في الأنظمة المختلطة، قد يستحوذ الرئيس على كامل الصلاحيات الرئاسية والتشريعية والقضائية، فيعيد توزيعها وفق رغباته ومزاجه الخاص، ليتحول النظام البرلماني أو ما يشابهه من أنظمة، إلى نظام استبدادي يحلو له أن يشرع لبقاء وجود "السيد الرئيس" في السلطة ما دام قلبه ينبض.

ولكن قبل ذلك قد تكون "الدولة العميقة" هي الطلقة الأولى التي يطلقها النظام البيروقراطي الحاكم، لتسييد سيد النظام حاكما للأبد، عبر استفتاء تلفيقي أو عبر تشريع أو تشريعات أكثر تلفيقية، من داخل البرلمان أو من خارجه، وأحيانا بدعم من داخل الدولة أو من خارجها؛ حيث يصبح الحكم فرديا يمركز كل السلطات في يد "السيد الرئيس"، فيكون الاستبداد السلطوي هو شكل الحكم المطلق وجوهر أحكامه السلطانية، كما في عدد من تلك النماذج السلطوية المتشابهة إلى حد ما، وحتى في اختلافها وتمايزها، تلتقي مثل هذه الأنظمة في تنافرها أو تماثلها لتشكل تلك الباقة غير المنسجمة من أشواك السلطات الاستملاكية أو الاستعبادية، وهي تقطع عهود استمرارها في السلطة، ما شاء لها الهوى وطاب لها المقام.

في كل تجارب الديكتاتوريات والأنظمة البيروقراطية الشمولية، كانت البرلمانات كشكل من أشكال الديمقراطية، ومثلها الاستفتاءات الشعبية؛ الأدوات الأمثل لتكريس استبداد الزعامات السلطوية، وأقصر الطرق لهذا التكريس وقيادة العديد من البلدان نحو ديكتاتورية الفرد المطلق، بغض النظر عن طبيعة الأنظمة الحاكمة؛ كما في روسيا الاتحادية وسوريا ومصر وصولا إلى تركيا، والعديد من أمثال هذه البلدان التي جرى اقتيادها قسرا أو طوعا نحو ديكتاتورية الفرد أو النخبة السياسية أو الطغمة المالية أو الأمنية أو العسكرية؛ وفي هذه الحالات جميعها جرى تنصيب حكام "أبديين" حتى من دون امتلاكهم لكاريزما القيادة والحكم في بلدانهم، فماذا كانت النتيجة؟.

لقد قاد الإيغال في دروب الاستبداد، وإعادة إنتاجه مرة أو مرات أخرى، إلى نسف وتخريب الاستقرار المنشود، عبر إعادة "تدوير" السلطة لـ "مالكيها" القدامى أو الوارثين الجدد، فانقلبت السلطة إلى مجلبة لدمار البلدان والعمران، بدل أن تكون رافعة للنهوض وقيادة المسيرة نحو تطوير الديمقراطية لا النكوص بها ومعها النكوص بالدولة، وأكثر من ذلك اللعب على تناقضات قوى السلطة والمجتمع وتفتيت البنى المجتمعية والسياسية عبر "مذهبة الدولة" بالانحياز إلى قوى طائفية أو مذهبية، وإن لم تكن وازنة، إلا أنها تشكل للدولة السلطوية عماد "قوتها العميقة".

في كل الأحوال، لا ولن تعكس مركزية الشخص/الفرد وحكمه المطلق، أي مستوى من مستويات مركزية الدولة وقوتها، بقدر ما يجري إضعافها، وإشغالها بالهوامش والتوافه من أمور الحكم والسلطة، وسلب سلطة التشريع من أصحابها المفترضين، ومنحها لمن لا يملك الأحقية والقدرة وحس الإدراك والفهم السديد والسليم، خاصة وأنه كفرد مطلق لا يستطيع وحيدا صياغة ما يريد، بل لا بد من إشراك آخرين ممن لا يؤمن جانبهم، من فرط خضوعهم لسيدهم (السيد الرئيس)، وهؤلاء في اجتماعهم على "كلمة سواء" لا يمكنهم أن يمثلوا طموحات دولة عصرية حديثة في ظل حكم ديمقراطي رشيد.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط