كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زكي درويش ..شكراً لك !

زكي درويش ..شكراً لك !

تاريخ النشر: 2017-09-26 | 12:12

بالغبطة والحبور تلقيت نبأ حصول الكاتب القصصي الفلسطيني زكي سليم درويش ، ابن البروة المهجرة ، المقيم في الجديدة الجليلية ، وشقيق شاعر فلسطين الكبير الراحل محمود درويش ، والمربي والسياسي والكاتب احمد درويش ، على جائزة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ، التي تمنح سنوياً للسرد .

وهذه الجائزة هي تكريم وتقدير لفلسطين الأم ، التراب ، الوطن ، الهوية ، التراث ، اللغة ، والثقافة الديمقراطية الملتزمة .

فشكراً لك زكي درويش ، يا صاحب الباع الطويلة في السرد القصصي ، وصاحب القلم البارع في التوصيف والتصوير السردي ، يا من نجحت في اقتناص هذه الجائزة التقديرية النفيسة التي تعني لنا الكثير  نحن الفلسطينيين المقيمين الصامدين فوق ارضنا ، المنزرعين عميقاً حتى الجذور في تراب وطننا المقدس الغالي .

شكراً لك يا من تكتب روحنا بدم شهداء يوم الأرض ويوم القدس والأقصى على أوراق سنديان وزيتون الجليل الذي يتحدى جرافات المصادرة والتهويد ، وتنقش بحروف مضيئة حنين وشوق المهجرين والمشردين في الخيام السود ، الى ثرى الوطن وصباره وزعتره وعيون مائه ،وهم يحملون في جيوبهم مفاتيح العودة الى ديارهم وقراهم الفلسطينية المهجرة

شكراً لفلسطين التي انجبت زكي درويش ورفاقه من الكواكب الادبية والثقافية من عشاق الالتزام الوطني والواقعية ، الذين سطروا بحروف من نور سفر الكفاح والحرية والعودة .

يعد الفائز زكي درويش من القامات والعلامات البارزة في الأدب القصصي والروائي الفلسطيني ، والأسماء السردية الوازنة في الداخل الفلسطيني ، اعتلى خشبة المسرح بخطى فسيحة ، وقدم راسخة ، ليطلع شمساً جديدة مشرقة في سماء القصة القصيرة والطويلة ، وعرفناه منذ زمن بعيد حين بدأ ينشر كتاباته في صحيفة " الانباء" ومجلة " الشرق " الشهرية التي كان احد اعضاء هيئة تحريرها في بداياتها ، وفي دورية " الاسوار " العكية ، واحتفينا به قاصاً مبدعاً اثرى خرانة أدبنا الواقعي بما هو هادف وجاد ومدهش .

استوعب زكي درويش المعارف الانسانية وحركة التاريخ ، والأساليب الفنية القصصية الابداعية ، واستطاع بموهبته الفذة ، وامتلاكه ناصية اللغة والخيال القصصي ، وتوقد عواطفه وفكره،  تخطي كل الأشكال والمضامين التقليدية السائدة ، ونجح في النفاذ في عمق وذكاء الى آفاق مشاكل وقضايا مؤرقة يطرحها واقعنا الصاخب المعقد ، وزماننا الذي يكاد يقذف كل قيمنا وحضارتنا ومكتسباتنا في هوة الموت السحيق الفظيع .

قصة زكي درويش هي زغزودة طويلة للحياة ، وأنشودة حب وعشق يرتفع ويسمو بها صوت وخيال فنان مبدع كبير القلب قدر ما هو كبير المعرفة ، ولعل أكبر قدراته وأهمها تتمثل في أنه أزال نهائياً ذلك الحاجز غير المنظور الذي يفصل بين الكاتب وبين ناسه ، مهما اشتد حبه لهم ، وهي صور من واقع مجتمعنا ومن صميم حياتنا الاجتماعية والسياسية التي نعيش وسط معمعانها . انه يعرف تمام المعرفة شخوصه وناسه ، ويحبهم في اخلاص طبيعي ، وكان جالسهم طويلا ً كواحد منهم ، وهذا -حقاً وصدقاً - شيء عظيم .

زكي درويش يكحل عيوننا في الصباح مع فنجان القهوة وصوت فيروز المخملي الملائكي ، في ومضاته وبرقياته على صفحته الفيسبوكية ، فيدهشنا بأفكاره النيرة وكلماته الرشيقة واسلوبه المشوق الجذاب ، وقد راقني ما كتبه من وصف عن نفسه ، قائلاً :

" لم ادع الى حفل أمير ، لم أشارك في جنازة وزير ، لم ادخل قصراً ، لم اجلس في الصفوف الاولى ، لم أسافر في الدرجة الاولى ، لا احفظ قصيدة مدح ، ولا قصائد هجاء ، لا اذكر قصيدة رثاء ، لم اقتن ملابس أو أحذية "mad in" .

لا أحب الطعام ، لا أثقل في الشراب ، افضل سماء الشتاء على سماء الصيف ، والليل على النهار ، معلوماتي في الموسيقى بائسة ، وفي الرسم تدعو الى الرثاء ، اذكر الوجوه وأنسى الأسماء ، لا أحب القطط وأكره الكلاب ".

هنيئاً لك زكي درويش ، وهنيئاً لنا جميعاً ، وهنيئاً لفلسطين بهذه الجائزة التقديرية ، وشكراً بحجم السماء ، وبحجم كل كلمات قصصك ، كونك حققت انجازاً ابداعياً لنا نحن المتمسكين بالحياة في وطننا الذي لن نرضى بديلاً له ، ولحركتنا الثقافية الفلسطينية التي شكلت دوماً رافداً من روافد الكفاح ومقاومة المشروع الصهيوني الرامي الى تشويه تاريخنا وتذويب هويتنا واغتيال تراثنا الاصيل .

انها فعلاً جائزة عن استحقاق وجدارة تليق بزكي  درويش ، سارداً جميلاً بارزاً ملتزماً بهموم وقضايا شعبنا الوطنية ، قدم للثقافة الفلسطينية  الكثير من العطاءات والمنجزات الابداعية والمعرفية ، وكما قال الشاعر الفلسطيني مراد السوداني ، الأمين العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين : " اننا نرى في هذه الجائزة شرفة ضوء وسيعة لتبديد الغربة والحصار عن ثقافة اهلنا في فلسطين العام ١٩٤٨الذين بقيت انساغهم الخضراء لافحة وشاهقة ، رغم التراب الذي غمرها ، فنهضت بما يليق بثقافتنا العميقة والمقاومة ، وحافظت على صورتها وبهائها ، فهي لا تغيب ولا تغيب ، ليواصل كتابنا تدوين روايتهم في رواية النقيض الاحتلالي واستطالاته .

زكي درويش مبروك ، والمزيد من جوائز الاستحقاق وشهادات التقدير ، لك الحياة ودوام العطاء ، ولك محبتنا الفياضة العابقة بعطر الحبق وياسمين الجليل

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط