كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زلزال جيوسياسي في الشرق الأوسط: "راند" تُحلل مآلات إيران ما بعد خامنئي وصراع النفوذ الإقليمي

زلزال جيوسياسي في الشرق الأوسط: "راند" تُحلل مآلات إيران ما بعد خامنئي وصراع النفوذ الإقليمي

تاريخ النشر: 2026-03-10 | 22:00

واشنطن: تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات استراتيجية عميقة منذ الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير 2026، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين.

وقد أدى هذا التطور إلى إدخال إيران في مرحلة من عدم اليقين السياسي، بينما امتدت تداعيات الحرب إلى أنحاء متعددة من المنطقة، وسط إغلاق مجالات جوية وتهديدات متزايدة للممرات البحرية الحيوية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن تداعيات اقتصادية عالمية.

وفي تحليل جماعي نشرته مؤسسة RAND الأمريكية في 10 مارس 2026، حاول عدد من خبرائها تفسير التطورات الجارية داخل إيران، وتقييم آثار الحرب على التوازنات الإقليمية والدولية، إضافة إلى بحث احتمالات التصعيد أو فرص التهدئة الدبلوماسية.

يشير خبراء المؤسسة إلى أن اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، مرشداً أعلى جديداً لإيران يمثل خطوة مفاجئة نسبياً، رغم أن اسمه كان مطروحاً منذ سنوات ضمن قائمة الخلفاء المحتملين. وترى الباحثة Heather Williams أن هذا الاختيار قد يعكس محدودية الخيارات المتاحة أمام النخبة الحاكمة، أو رغبة الحرس الثوري الإيراني في دعم شخصية يمكن أن تبقى تحت تأثيره السياسي. ومع ذلك، لا تستبعد ويليامز أن يتمكن مجتبى من تطوير موقعه السياسي بمرور الوقت، على غرار والده الذي كان يُنظر إليه في البداية باعتباره شخصية أقل تأثيراً قبل أن يصبح أحد أكثر القادة نفوذاً في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

أما الباحثة Michelle Grisé فتعتبر أن انتقال السلطة من الأب إلى الابن يمثل تناقضاً واضحاً مع أحد المبادئ التأسيسية للجمهورية الإسلامية، التي قامت أساساً على رفض النظام الملكي الوراثي الذي مثله حكم الشاه. ومع ذلك، فإن اختيار شخصية من داخل النظام تتمتع بعلاقات قوية مع المؤسسة الأمنية قد يكون محاولة لإظهار الاستمرارية والاستقرار في لحظة يواجه فيها النظام تهديداً وجودياً، رغم أن هذه الخطوة قد لا تحظى بقبول واسع داخل المجتمع الإيراني.

في السياق ذاته، ترى الباحثة Karen Sudkamp أن انتخاب مجتبى خامنئي يحمل رسالة داخلية وخارجية مفادها أن مؤسسات الدولة ما زالت تعمل رغم الضربة التي تعرضت لها القيادة العليا. كما يعكس القرار، بحسب تقديرها، تعاظم دور الحرس الثوري الإيراني في إدارة المرحلة الحالية، خصوصاً مع وجود شخصيات بارزة في مواقع القرار لها خلفيات قوية داخل هذه المؤسسة، مثل علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف.

وعلى الصعيد الداخلي، يشير خبراء RAND إلى أن مقتل علي خامنئي كشف حجم الانقسام داخل المجتمع الإيراني. فقد احتفل بعض معارضي النظام بالحدث، في حين أبدى أنصار النظام مظاهر الحزن والولاء. إلا أن القاسم المشترك بين مختلف التيارات السياسية داخل إيران هو حالة القلق وعدم اليقين بشأن مستقبل البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية. وتشير التقديرات إلى أن النظام ما زال يمتلك جهازاً أمنياً منظماً يتمتع بقدرة عالية على استخدام القوة، ما يجعل احتمالات نجاح أي انتفاضة شعبية ضد النظام أمراً غير مضمون في المدى القريب.

وفيما يتعلق بشبكة الحلفاء والوكلاء الإقليميين لإيران، يرى الباحث Kyle A. Kilian أن الحرب الحالية تسرّع عملية إضعاف هذه الشبكة التي تعرضت بالفعل لضغوط متزايدة خلال السنوات الماضية. ويشير إلى أن إسرائيل ركزت بشكل خاص على إضعاف حزب الله اللبناني، باعتباره أقوى وكلاء إيران وأكثرهم خطورة من الناحية العسكرية. ومع ذلك، يلفت إلى أن جماعات أخرى مثل الميليشيات الشيعية في العراق أو الحوثيين في اليمن قد تلعب دوراً أكبر في المرحلة المقبلة، رغم أنها تفتقر إلى القدرة التنظيمية والعملياتية التي يتمتع بها حزب الله.

وتذهب الباحثة Marzia Giambertoni إلى أن وكلاء إيران لا يخوضون حرباً واحدة موحدة، بل صراعات مختلفة ترتبط بظروفهم المحلية. فحزب الله دخل المواجهة بشكل مباشر عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيرة ضد إسرائيل، في حين تركز حركة حماس على البقاء التنظيمي وإدارة صراعها داخل غزة. أما الميليشيات العراقية فتبدو منقسمة بين فصائل أيديولوجية مستعدة للمواجهة وأخرى مرتبطة بالسلطة السياسية العراقية وتخشى تداعيات التصعيد.

ويشير التحليل أيضاً إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية المعروفة باسم الدفاع الأمامي – والتي تقوم على استخدام شبكة من الوكلاء لاحتواء التهديدات بعيداً عن الأراضي الإيرانية – تواجه اختباراً صعباً في ظل الضربات المتتالية التي تعرضت لها هذه الشبكة.

أما بالنسبة لإسرائيل، فيرى عدد من الباحثين في RAND أن الضربات الموجهة إلى إيران تمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، تحسناً كبيراً في البيئة الأمنية للدولة العبرية. فإيران كانت تُعتبر التهديد الاستراتيجي الأكبر لإسرائيل بسبب برنامجها النووي وترسانتها الصاروخية وشبكة حلفائها المسلحين في المنطقة. ويشير تحليل الباحثة Shira Efron إلى أن إضعاف إيران قد يمنح إسرائيل فترة من الهدوء النسبي، وإن كانت مؤقتة. ومع ذلك، تبقى احتمالات توسع الحرب قائمة، خصوصاً في حال تحول لبنان إلى ساحة مواجهة رئيسية.

على المستوى الإقليمي، تشير التقديرات إلى أن التصعيد الإيراني ضد بعض الدول العربية قد يدفع هذه الدول إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع إسرائيل، وإن كان ذلك يتم غالباً بعيداً عن الأضواء. لكن الباحثين يحذرون في الوقت نفسه من المبالغة في تقدير تأثير العداء المشترك لإيران على مسار التطبيع العربي-الإسرائيلي، مؤكدين أن القضية الفلسطينية ما تزال عاملاً أساسياً في الحسابات السياسية لدول المنطقة.

وفي ما يتعلق بالمواقف الدولية، يرى خبراء RAND أن الحرب كشفت حدود الشراكات الاستراتيجية التي تربط إيران بكل من روسيا والصين. فعلى الرغم من وجود اتفاقيات تعاون طويلة الأمد بين هذه الدول، فإن موسكو وبكين تفضلان الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الخليج، نظراً لاعتماد الصين الكبير على الطاقة الخليجية، ولارتباط روسيا بتحالفات إنتاج النفط ضمن إطار أوبك بلس. ولذلك يُرجح أن يظل دورهما في الصراع محدوداً، مع احتمال أن تحاول الصين لعب دور الوسيط الدبلوماسي في مرحلة لاحقة.

اقتصادياً، يمثل مضيق هرمز أحد أهم نقاط القلق في الحرب الحالية، إذ يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية. وتشير تقديرات RAND إلى أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وإلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، وربما الدخول في حالة ركود. أما إذا تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من تأمين الملاحة البحرية وتقليص قدرة إيران على تهديد السفن التجارية، فقد تعود الأسواق تدريجياً إلى الاستقرار.

وفي ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية، يرى الخبراء أن فرص التهدئة تبدو محدودة في المرحلة الحالية، لأن كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ينظر إلى الصراع بوصفه مواجهة وجودية. ومع ذلك، يشير بعض الباحثين إلى أن الملف النووي الإيراني قد يوفر مساراً محتملاً للتفاوض، خصوصاً إذا وافقت طهران على السماح بعمليات تفتيش دولية لمواقع تخصيب اليورانيوم الحساسة.

ويخلص تحليل مؤسسة RAND إلى أن الحرب الجارية تمثل لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، وأن نتائجها قد تعيد تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة لسنوات طويلة. ويرى الخبراء أن المؤشر الأهم لمتابعة تطور الصراع يتمثل في قدرة إيران على مواصلة هجماتها الصاروخية وعلى الحفاظ على تماسك نظامها السياسي في مرحلة ما بعد علي خامنئي.

 

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط