كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زمن العطعطة

زمن العطعطة

تاريخ النشر: 2021-08-15 | 08:02

جميل السلحوت
جميل السلحوت

العَطْعَطَةُ لغة كما جاءت في لسان العرب: "تَتابُع الأَصوات واختلافُها فِي الْحَرْبِ" وفي بلادنا فلسطين التي تكالبت عليها قوى البغي والعدوان عبر أجيال متعاقبة طعطعة لا حدود لها، وتتداخل معها "عطعطات" محلية وإقليمة وعالمية. ومع أنّ لكل "عطعطة" أهداف تختلف عن الأخرى، إلا أنّها تتداخل مع بعضها البعض لتلحق الضّرر بقضيتنا العادلة وبحقوق شعبنا الطبيعيّة.

فعلى سبيل المثال وفي صلاة الجمعة يوم 21 أيّار -مايو- الماضي وأثناء الحرب على قطاع غزة والشيخ جراح في القدس، وعلى المسجد الأقصى "عطعط" أحدهم على خطيب المسجد الأقصى سماحة الشّيخ محمد حسين مفتي القدس والدّيار الفلسطينيّة، فانجرّ بعض المصلّين للعطعطة معه دون أن يعرفوا سببا لعطعطته، وانبرت أقلام على صفحات التّواصل الاجتماعي تهرف بما لا تعرف، وتعطعط مشيدة بذلك المعطعط الذي لا يعرفونه ولا يعرفون عنه شيئا!

وفي بداية  تموز-يوليو- الماضي استولى المستوطنون على بيت في سلوان على بعد بضع مئات من الأمتار عن محراب المسجد الأقصى، وتبين أنّهم اشتروه من شخص باع كرامته وشرفه ودينه، ونشرت صورة البائع الذي هرب مع أسرته من البلاد تحت جنح الظلام، فتعرّف عليه من صلوا في المسجد الأقصى، وإذا به "العطعوط" نفسه الذي عطعط على سماحة المفتي يوم 21 أيار-مايو- الماضي! وهو معلم تربية إسلامية، اعتاد على الصلاة في الصف الأوّل في المسجد الأقصى؛  ليغطي على جريمته التي كان يخطط لها، لكن أحدا ممّن أشادوا "بغيرته الدّينيّة!" يوم إثارته للفوضى في المسجد الأقصى! لم يعتذر بعد انكشاف أمره عمّا فعل، ولم يعطعط على ذلك العطعوط الذي باع الدين والوطن!

·     في المقابل فإنّ الاحتلال "يعطعط" كما يشاء في الأراضي العربية المحتلة، وازدادت عطعطته بعد خطيئة أوسلو، حيث تضاعفت مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات عليها وأعداد المستوطنين عشرات المرّات. وازداد المحتلون شراسة يوما بعد يوم، فأطلقوا أيدي المستوطنين المدججين بالسلاح تحت حماية ودعم جيش الاحتلال؛ لتعيث في الأراضي العربية المحتلة قتلا وتدميرا وتخريبا وحرقا للمزروعات والأشجار، دون أن يجدوا من يردعهم، بل إنّهم يلقون الدّعم العسكري والسّياسي والإقتصادي من أمريكا وحلفائها في النّاتو وغيره. وكلّما ازداد المحتلون وحلفاؤهم الإمبرياليون غطرسة وعدوانا، فإنّ كنوزهم الإستراتيجيّة في المنطقة العربيّة يزدادون انبطاحا وتذيّلا، ويعطعطون هم الآخرون في مراثون الهزيمة، وهذا ما آلت إليه أنظمة الإمارات، البحرين، المغرب، السودان وما خفي أعظم. والمضحك المبكي في معطعطي العربان تلك التي اعتبروا فيها العطعطة "قرارات سيادية"! لكنّهم جميعهم ارتضوا أن يكونوا جاهزين لحروب أمريكا بالوكالة بتحالفاتهم العسكرية والأمنية مع اسرائيل، بعد أن قرّرت الأخيرة "أمريكا" تقليص وجودها العسكري في المنطقة لأكثر من سبب.

·     و"عطعطة" غالبية الأنظمة العربية ليست جديدة، فقد أخذت أبعادا كثيرة وبعيدة بعد وفاة زعيم الأمّة الرّئيس جمال عبد الناصر في سبتمبر 1970، وتواصلت هذه العطعطة حتى أخرجت الأمّة العربيّة من التّاريخ، وهي تقودها إلى الفناء والإندثار، لذا لا غرابة من تمويل بعض الأنظمة البتروليّة لبناء سدّ النهضة الإثيوبيّ، الذي خطّطه ويشرف عليه ويحميه خبراء اسرائيليون، لتدمير الاقتصادين المصري والسوداني. وتواصلت "عطعطة" الأنظمة العربيّة حتى صارت اسرائيل عضوا مراقبا في "منظّمة الاتحاد الإفريقي"، رغم معارضة الجزائر و17 دولة افريقية.

وللتّذكير فقط فإنّ الدّول الإفريقية جميعها وبفضل سياسة عبدالناصر قطعت جميع علاقاتها مع اسرائيل بعد حرب حزيران 1967 العدوانيّة. ولم تتوقّف عطعطة أنظمة عربيّة عند هذا الحدّ، بل تعدّت ذلك بكثير من خلال الدّعم المالي والعسكري لاحتلال العراق وتدميره وهدم دولته وقتل وتشريد شعبه، وكذلك تقسيم السّودان، ودعم حروب الإرهاب في سوريا، ليبيا، الجزائر، اليمن وغيرها، والمشاركة في حصار لبنان وتدمير اقتصاده لتركيعه كي يقبل المشاركة بالمخططات الأمريكيّة الإسرائيلية لتطبيق المشروع الأمريكي"الشّرق الأوسط الجديد" لتقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة، وتصفية القضيّة الفلسطينية لصالح المشروع الصّهيوني التّوسّعي. وهذه أمور تحتاج إلى دراسات وأبحاث. والحديث يطول.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط