كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زمن انقلاب المواقف والتحالفات العربية :جماعة الإخوان من قيادة (الربيع العربي) إلى (جماعة إرهابية)

بسرعة تنقلب وتتداعى المواقف والأحداث في العالم العربي من حولنا . قبل ثلاث سنوات كان العالم العربي منقسما ما بين معسكر اعتدال ومعسكر ممانعة وكان موضوع الانقسام يدور حول الموقف من المقاومة والتسوية،وكانت سوريا والجزائر وليبيا وحزب الله وحركة حماس و(قطر) ! تمثل معسكر ممانعة ،والبقية معسكر اعتدال و بعض الدول وقفت موقفا محايدا ، مع بداية ما يسمى الربيع العربي تفككت التحالفات السابقة وتأسست تحالفات جديدة غير واضحة المعالم حتى الآن . لم تكتمل السنوات الثلاث حتى تبددت وتزعزعت كل المراهنات على ما كان يُعتقد أنه ربيع عربي ليتجاوز ذلك لإدخال العالم العربي في دوامة سياسية تُحيلنا إلى (الفوضى البناءة) التي بشرت ودعت لها الإدارة الأمريكية منذ عقد من الزمن .

لم تقتصر هذه التداعيات على تبديد الحلم بالتغيير من خلال الثورة بل وصل الأمر لأن تنقلب المواقف تجاه القوى التي كان يُعتقد أنها قوى التغيير والثورة وينقسم العالم العربي ما بين أغلبية تعارض ما جرى ويجري تحت عنوان الربيع العربي الذي تقوده واشنطن وتعارض كل من ما زال متمسكا بوهمه، وأقلية تقودها دولة قطر وجماعة الإخوان أو تقتصر عليهما ما زالت تصر على مناهضة تيار الثورة على الثورة . كما انقلبت توجهات الجماهير العربية من مناهضة الاستبداد والمطالبة بالديمقراطية إلى البحث عن الزعيم أو (المستبد العادل) من خلال معادلة عربية جديدة تقوم على صناعة الزعيم الجديد ثم تمريره من خلال الانتخابات .

كانت البداية في مصر حيث خرجت الجماهير يوم 30 يونيو 2013 في أكبر حراك شعبي مطالب بإسقاط حكم مرسي ألإخواني المنتخب من الشعب قبل سنة من ذاك التاريخ ،وهذا ما تم يوم 3 يوليو حيث تولى العسكر حكم البلاد ، وتلا ذلك حزمة من القرارات والإجراءات حولت الإخوان من حزب حاكم ومن جماعة تقود ما يسمى الربيع العربي إلى جماعة إرهابية بقرار رسمي وأمتد الأمر ليصيب حركة حماس الفلسطينية حيث حكمت محكمة مصرية قبل أيام حكما أوليا باعتبارها جماعة محظورة في مصر ، ومن مصر إلى السعودية والإمارات والكويت حيث سحبت هذه الدول سفراءهم من قطر بعد أن نفذ صبر الحليم على تمادي حكام قطر الذين حولوا أنفسهم وبلدهم لأداة في خدمة السياسة الأمريكية الهادفة لزعزعة استقرار بقية الدول العربية التي نجت من مؤامرة (الربيع العربي) موظفين جماعة الإخوان المسلمين وكل جماعات التطرف الديني كأداة بمباركة ودعم من واشنطن والغرب وتركيا، وتلا ذلك اعتبار السعودية أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ، وقد سبق أن أعلنت دولة الإمارات أن جماعة الإخوان تتآمر للقيام بانقلاب في دولتهم .

قد يتساءل البعض وهل الدول الخليجية التي ناصبت قطر وجماعة الإخوان المسلمين العداء تحكمها أنظمة ثورية وقومية وديمقراطية وأنها معادية للسياسة الأمريكية الخ ؟ لا شك في وحدة حال دول الخليج من حيث طبيعة أنظمة الحكم وحتى من حيث علاقتها مع واشنطن والغرب بل ونزيد على ذلك في موقفها المتخوف من ربيع عربي حقيقي قد يمتد لبلدانها، ولكن .. مؤسسة القيادة تختلف من بلد لبلد من حيث عقلانيتها وعمقها العروبي ومن حيث قدرتها ورغبتها في بقاء هامش من استقلالية القرار عن واشنطن عندما تصبح مصالح البلد القومية مهددة ، كما أن درجة الارتباط والتبعية مع الغرب تختلف من بلد لبلد ، يُضاف لذلك أن حجم ووزن البلد إقليما وتركيبته السكانية يلعب دورا في تباين السياسات . فصغر مساحة قطر وقلة عدد سكانها وتفكك الأسرة الحاكمة وغياب قيادات حكيمة فيها الخ ، حوَّل قطر إلى أداة تابعة بالمطلق لواشنطن حيث توجد أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط وجعل قطر عرابة كثير من القضايا التي تريد واشنطن التدخل وتوجيه الأمور فيها لخدمة مصالحها ولم تكن قناة الجزيرة بعيدة عن هذا الدور من خلال إثارتها للفتنة .

وبالتالي فإذا كانت دولة قطر حصنت نفسها من أية حالة عدم استقرار ومن تدخل جماعات الإسلام السياسي وخصوصا المتطرفة منها من خلال دورها في صناعة وتمويل كثير من هذه الجماعات ، ومن خلال تسليم أمورها الأمنية للقوات الأمريكية المرابطة فيها ،ولأن مساحتها وعدد سكانها القليل يجعل من السهل التحكم فيما قد يجري فيها من محاولات فوضى أو فتنة ،فإن العربية السعودية تتخوف على استقرارها ومن فتنة تصيبها على يد جماعة الإخوان والجماعات الإسلامية المتطرفة ، لكبر مساحتها وكثرة عدد سكانها مقارنة بدولة قطر ، ولطبيعة تركيبتها السكانية، بالرغم من أن دول الخليج و العربية السعودية تحديدا كانت وراء وجود وتمويل هذه الجماعات بداية الثمانينيات قبل أن تنقلب عليها. أيضا قطر لا يمكن أن تكون عنوانا لحالة وحدوية عربية أو إسلامية وحتى خليجية ،وقد فشلت كل محاولات حمد بن خليفة آل ثاني منذ انقلابه الأبيض على أبيه عام 1995 أن يفرض حضوره كزعيم عربي أو إسلامي أو خليجي بل كانت قطر سببا في ضعف مجلس التعاون الخليجي ، ولكن العربية السعودية يمكنها أن تكون عنوانا أو قطبا يُحسب له حساب أو قوة تؤثر في تحالفات وتوازنات المنطقة من خلال وقوفها إلى جانب محور على حساب محاور أخرى كما جرى في عهد الملك فيصل منتصف السبعينيات وكما يجري اليوم بوقوفها إلى جانب مصر والفريق السيسي .

لأن القضية الفلسطينية ارتبطت تاريخيا بمحيطها العربي والإسلامي فهناك عرب ومسلمون يريدون توظيف القضية بما تمثله في العقل والضمير الجمعي العربي والإسلامي من تقدير واحترام وقدسية لخدمة مصالحها وأجندتهم ، وهناك أطراف فلسطينية ربطت مصيرها ومصير القضية الفلسطينية بهذا الطرف العربي أو الإسلامي أو ذاك إلى درجة إدارة الظهر للمشروع الوطني والمصالحة الوطنية .إن كان انقلاب المواقف والتحالفات يُضعف الحالة العربية ويُربك المشهد السياسي العربي في المدى القريب فإنه بالتبعية الجغرافية والأيديولوجية والسياسية يُضعف ويربك المشهد السياسي الفلسطيني وبالتحديد حركة حماس.

كان من الممكن أن يكون تأثير ما جرى مع جماعة الإخوان المسلمين من تصنيف كجماعة إرهابية من أكثر من دولة عربية أقل وطأة على الفلسطينيين لو أن حركة حماس المصرة حتى الآن على أنها جزء من الإخوان المسلمين لم تكن حزبا حاكما في قطاع غزة وشاركت في مقاومة الاحتلال، لكن لكونها كذلك فالمشهد السياسي الفلسطيني سيكون أكثر تعقيدا كما ستترتب تبعات ثقيلة وخطيرة على الشعب الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة . فهل يمكن لمصر والسعودية والإمارات أن تتواصل مع قطاع غزة وتقدم الدعم والتمويل للسكان من خلال حكومة تقودها (جماعة إرهابية )؟ وكيف يمكن لهذه الدول وخصوصا مصر أن ترعى مصالحة وطنية أحد طرفيها حركة مصنفة عندها كحركة إرهابية ؟. هذا بالإضافة إلى تأثير القرار على نظرة الشعوب للفلسطينيين وتعاملها مع الفلسطينيين الذين يعيشون في بلدانهم وخصوصا ممن ينتمون لحركة حماس .

أخشى من أيام صعبة قادمة على قطاع غزة وعلى الفلسطينيين بشكل عام ،وفي الوقت الذي أتمنى فيه من حركة حماس ، من أجل المصلحة الوطنية ومن أجل مصلحتها لأنها جزء من الشعب ورأفة بأهل قطاع غزة الذين لا يستحقون ما يعانوه من ويلات، أن تعيد النظر ببعض مواقفها وسياساتها وأن تنهج على الأقل نهج إخوان تونس وإخوان الأردن وحزب العدالة والتنمية في المغرب ،وفي نفس الوقت أتمنى من الدول العربية وخصوصا مصر والسعودية أن لا يأخذوا حركة حماس بجريرة أعمال جماعة الإخوان المسلمين في بلدانهم لان كل تضييق على حركة حماس يدفع ثمنه أمنيا واقتصاديا ونفسيا الشعب الفلسطيني في قطاع غزة .

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط