كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زمن عرفات

زمن عرفات

تاريخ النشر: 2016-11-14 | 08:10

أمد/ عمان - كتب علاءالدين أبو زينه: اثنا عشر عاما مرت أول من أمس على رحيل القائد الفلسطيني الرمز ياسر عرفات "أبو عمار". ويتذكر الفلسطينيون زعيمهم الراحل الآن بمشاعر متناقضة؛ بعضهم يتذكرونه بتأسيسه حركة التحرر الوطني الفلسطيني الحديثة وإطلاق الكفاح المسلح، وتكوين كيان سياسي فلسطيني يمكن تمييزه. والبعض يتذكرونه بالانعطاف الحادّ الذي أحدثه في حركة النضال الفلسطيني، حينما تحول عن الكفاح المسلح إلى مسار المفاوضات وما نجم عن ذلك الآن. وبحكم أربعة عقود طويلة تزعم فيها عرفات حركة التحرر الفلسطينية منذ العام 1965 حتى وفاته في باريس في العام 2004، أصبح الحديث عن القضية الفلسطينية يعني الحديث عن عرفات.

الذين عاشوا في زمن عرفات أصبحوا يستعيدون تلك الفترة الآن وكأنها لم تكن حقيقية، أو أنها انتمت إلى عصر آخر ومكان آخر وأناس آخرين. لم تكن الأحوال العامة جيدة بأي حال، مع نكسة 1967 وما تلتها من أحداث متعاقبة صعبة على الفلسطينيين. ومع ذلك كله، كان يمكن تمييز شعور بالأمل. من جهة، لم يكن الفلسطينيون يشعرون بالوحدة. كانت الأجواء والخطاب الشعبي العربي يعتبران فلسطين "قضية العرب الأولى"، وكانت الحركة التحررية الفلسطينية تُعامل على أنها "طليعة حركة التحرر العربية". وحتى العرب الرسميون الذين لم تكن العاطفة الفلسطينية قوية عندهم إلى هذا الحد، كانوا مضطرين إلى مُسايرة العاطفة الشعبية، وإيلاء الموضوع الفلسطيني أهميّة. وبشكل عام، لم يكن الإحساس العربي والفلسطيني بالهزيمة نهائياً مثلما أصبح حاله اليوم، وكانت الصعوبات تُشاهد في سياق حركة عامة إلى الأمام.

كانت صورة أبو عمار قريبة من صورة قادة الثورات التقليديين، باللباس العسكري، والإقامة في المعسكرات والنوم على سرير ميداني، واختبار المطاردة والتهديد. وبشكل عام، لم يكن المحتلون في فلسطين يحبونه، ولا الأميركان ولا الأنظمة العربية. وإذا كان ذلك ليشكل معياراً، فإن شخصاً يكرهه هؤلاء يجب أن يستحق الاحترام من الشعب الفلسطيني وأنصاره من أبناء الشعب العربي الكبير. كما كان أبو عمار "داهية" في إدارة تلك الفترة الفلسطينية الموسومة بالثورة، برغم طريقته في الحديث التي قد توحي بغير ذلك. ويتساءل المرء الآن عن كيف تمكن أبو عمار من توفير السلاح للمقاتلين الفلسطينيين، وكيف كان يدير التنظيم والتجنيد والتخطيط العسكري والكثير من اللوجستيات والمتغيرات الأخرى، ويسير في حقل حقيقي من الألغام.

لم تكن الحركة الفلسطينية في زمن أبو عمار خلوّاً من الأخطاء الكبيرة في كثير من الأحيان. ولعل الخطأ الأكبر كان تركيز العمل العسكري والنضالي الفلسطيني خارج فلسطين. وقد أدى ذلك إلى احتكاكات كارثية في محيط فلسطين العربي. لكن أبو عمّار استطاع مع ذلك أن يشقَّ طريقه بالقتال إلى منصة الأمم المتحدة نفسها وأن يتحدث فيها بلغة قويّة جداً بالقياس إلى الخطاب الفلسطيني اليوم. وفي ذلك اليوم المشهود، 13 تشرين الثاني (نوفمبر)، مثل هذا اليوم من العام 1974، قال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "جئتكم بغص الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي". ولا يخفى أثر بندقية الثائر في إيصاله إلى هذا المنتدى بشروط تلك الأيام. ويستطيع الذي يشاهد ذلك الخطاب الآن ويرى حرارة استقبال الوفود العالمية لعرفات في ذلك اليوم أن يقدّر مدى الاحترام التي جلبه لحركة التحرر الفلسطينية في تلك الأوقات.

مع أن عرفات هو الذي بدأ عملية السلام التي أفضت إلى اتفاقيات أوسلو 1993 وإقامة السلطة الفلسطينية، فإن وجوده على الأرض الفلسطينية لم يكن مريحاً لكيان الاحتلال. بشكل عام، لم تعمل الأجهزة الفلسطينية في تلك الأيام مباشرة في خدمة أمن "إسرائيل"؛ ولم يكن هناك أي تصريح ولا تلميح من طرف عرفات إلى إمكانية التخلي عن حق العودة الفلسطيني والقدس، وهو ما تجسّد في رفضه لمقترحات الرئيس الأميركي بيل كلينتون في العام 2001 بهذا الخصوص. وكان تأييده للانتفاضة الفلسطينية الثانية سبباً في ميل حكومة الاحتلال إلى تأمل خيارات طرده أو تصفيته جسدياً أو اعتقاله. وهناك اتجاه سائد يعتقد بأن كيان الاحتلال هو الذي قام بتصفيته بعد اليأس من إمكانية إرغامه على التنازل.

أياً كانت التفاصيل الكثيرة المثيرة للجدل في زمن عرفات الذي يعتبره الفلسطينيون رمزاً، فقد كان ذلك زمناً أفضل بأكثر من معيار.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط