كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زنزانة خانقة

زنزانة خانقة

تاريخ النشر: 2024-09-24 | 13:56

هو الوصف الدقيق الذي قالته الملكة رانيا بحق قطاع غزة الذي تحول –وفق وصفها- من سجن مفتوح إلى زنزانة خانقة:
«بعد 17 عاماً من الحصار العسكري و12 شهراً من الحصار شبه الكامل، نفذت مواردهم وقدرتهم على التحمل، نفذت خياراتهم، كل ما تبقى لهم هو خيارات مستحيلة ومشينة:
هل يلجأون إلى مدن من خيام مكتظة غير آمنة، أم يبقون في منازلهم ويخاطرون بأرواحهم؟ هل يسمحون لأطفالهم العطشى بشرب مياه ملوثة، أم يحرموهم حتى من ذلك الفرج المؤقت؟ هل يخاطرون بحياتهم لاستعادة جثث أحبائهم من تحت الأنقاض، أم يتركوها لتتحلل حيث سقطت؟؟»
وتتابع الملكة الرصينة الحازمة دافئة القلب في تعبيرها عن معاناة الشعب الفلسطيني بقولها:
«عندما أنظر إلى غزة اليوم، لا أرى إلا خيارات زائفة، إما موتا سريعا بقنابل ورصاص، أو موتا بطيئا من الجوع والمرض، لا يوجد احتمالات، بل حتميات فقط» .
بهذا الوصف الإنساني الذي يحمل وجع الألم لشعب يتعرض للظلم والاحتلال، ووجع من يتعاطف معه، فتنقله الملكة الهاشمية بحس إنساني أمام مؤتمر دولي شبابي في كندا، حاملة رسالة الأردنيين، رسالة من يتابع بدقة، حاملة الهم الفلسطيني إلى المجتمع الدولي الذي تُحمله مسؤولية ما يجري في فلسطين.
وتقول الملكة النبيلة:
«في غزة، العقاب الجماعي هو الهدف، فالحصار هو الحرمان المتعمد: حرمان كل رجل وامرأة وطفل من كل ما هو ضروري لاستدامة الحياة، على أمل أن تؤدي المجاعة والمرض والإحباط إلى الهزيمة، وهذه الاستراتيجية هي بقايا إرث من حروب الماضي، مُضاعفة بأسلحة العصر الحديث».
والصورة الأبلغ التي قدمتها الملكة الهاشمية أمام العالم:
«كالكثيرين حول العالم، صُدمت من مشاهد التدمير في غزة، في كانون الثاني، عندما أمرتْ محكمة العدل الدولية إسرائيل –المستعمرة- بعدم ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية في غزة، كان ثلث المباني قد تضرر أو دُمر بالكامل.
ومنذ ذلك الحين، تضاعف ذلك الرقم.
اثنان من كل ثلاثة مبانٍ في غزة غير صالحة للسكن، تم استهداف البيوت والمدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس والبنى التحتية، تخيلوا ما يقارب مليوني شخص، أكثر من إجمالي عدد سكان مدينة مونتريال، يهربون للنجاة بحياتهم، وليس معهم سوى الملابس التي يرتدونها وأطفالهم المصدومين في أحضانهم، تخيلوا عائلات محصورة في مدن مكتظة من الخيام، مع وجود 24 ألف شخص في كل كيلومتر واحد، وأكثر من 4 آلاف شخص لكل مرحاض.
لطالما وُصفت غزة بأنها سجن مفتوح، اليوم أصبحت زنزانة خانقة، بدون مياه للشرب، ناهيك عن عدم توفر غسل اليدين، تنتشر الأمراض كالنار في الهشيم: التهاب الكبد، الجرب، وشلل الأطفال».
الملكة رانيا لم تُجامل أحداً وهي تخاطب شعوب كندا والولايات المتحدة وأوروبا بقولها عن الأسوأ، من كل ما يجري وهو:
« السماح بذلك، والاستمرار في تقديم الغطاء العسكري والاقتصادي والدبلوماسي لإسرائيل - المستعمرة-، مع أن محكمة العدل الدولية، والجمعية العامة للأمم المتحدة، أكدتا الحقيقة التي طالما عرفها الكثيرون منا: وجود إسرائيل –المستعمرة- في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويجب أن ينتهي، ولذلك نستحق نظاماً عالمياً يُقابل جرائم الحرب والانتهاكات بالعواقب، لا بالاستثناءات».
رسالة الملكة رانيا للمجتمعين في مونتريال الكندية:
« أحثكم على قراءة تاريخ هذا الصراع –الفلسطيني الإسرائيلي- حاولوا أن تتخيلوا واقع الحياة تحت وطأة الاحتلال، تعرفوا على روابط الفلسطينيين العميقة بالأرض وأشجار الزيتون التي ورثوها عن أجدادهم، تمحصوا في الرواية السائدة، توصلوا إلى استنتاجات خاصة بكم، وأكثر دقة، وساهموا في دفع العالم نحو الاتجاه الصحيح، وعندها ستكون خياراتكم صعبة:
هل ستقفون مع القانون أم الفوضى؟ مع المساءلة أم الإفلات من العقاب؟ مع الحياة أم الموت؟ هل ستختارون النظر إلى الشعب الفلسطيني كما هو، كبشر، أم كأناس أقل شأناً، لا يستحقون حقوق الإنسان التي نتمتع بها».
جلالة الملكة رانيا قدمت رسالة الأردنيين والعرب والمسلمين والمسيحيين، ولهذا لها التقدير على نُبل ما قدمت، ولا شك أن ما قدمته من وعي وإدراك في إجادة الوصف وتحديد صورة المشهد والمعاناة، تكون قد أكملت الموقف السياسي الذي يقوده رأس الدولة الأردنية، برسالة إنسانية لها الاعتبار والاستحقاق والرفعة.
جلالة الملكة رانيا: شكراً على ما فعلت وقدمت.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط