كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زوبعة في فنجان

زوبعة في فنجان

تاريخ النشر: 2020-01-25 | 16:49

بالتأكيد إنني لست ضد تخليد "ذكرى الأبرياء" الذين قضوا في الحروب والعدوان، أو بفعل الاحتلال في أي بقعة من العالم، ولأي طائفة بشرية كانت، فالبشر هم البشر مهما اختلفت ألوانهم، وثقافتهم أو معتقداتهم، وهم يتشاركون في الألم كما يتشاركون الأمل.
ولكنني بالتأكيد ضد "الزيف السياسي" وأي نفاق يرتبط به من أي فريق كان " قل أو كثر "، لذلك كان لا بد أن أسلط الضوء على " قمة الزيف السياسي " التي اجتاحت القدس نهاية الأسبوع الماضي فيما يُسمى " الذكرى الـ 75 لتحرير أوشفيتز"، حيث شارك فيها العديد من قادة وسياسيّ العالم؛ يتقدمهم الرئيس الروسي "بوتين"، والرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" والرئيس الألماني "فرانك فالتر شتاينماير" والأمير البريطاني "تشارلز"، بالإضافة إلى "مايك بنيس" نائب الرئيس الأمريكي.
لا يمكن اعتبار مشاركة هؤلاء " القادة " أنها على نفس الدرجة، وأن المقصود منها هو دعم "الزيف السياسي"، وهذا بالطبع ضمن أهداف البعض، ولكن "القادة البارزين" كانت لهم أجنداتهم الخاصة، وجداول أعمالهم الخاصة وفقاً للدبلوماسية التي يتبعونها.
فمن جاء ليشارك في "محفل الزيف" جاء ليشارك "ناتنياهو" في محاولته قبل الأخير للإفلات من العقاب على تهم الفساد والحصول على "حصانة" من مواجهة القضاء، ومحاولة التأثير على مجرى الانتخابات المعادة للمرة الثالثة لصالح "ملك تل أبيب المزعزم"، الذي لم يخجل من استغلال هذه "الذكرى الحزينة" لدى اليهود في العالم من أجل دعايته الانتخابية!
بينما نجد أن الفريق البارز زار " فلسطين المحتلة " وأبدى اهتمامه بالشعب والقيادة الفلسطينية، وقدم احترامه لهما من خلال زيارة المشاعر المقدسة لدى الفلسطينيين، واستمع بإنصات لما لدى القيادة من توجهات نحو المستقبل، في تأكيد منه بأنه؛ لا بد أن يكون هناك حل يرضي الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة، ولا بد من حصول هذا الشعب على استقلاله، وإنهاء "الاحتلال الإسرائيلي" البغيض.
ولقد سجلت "عدسة الكاميرا" العديد من اللقطات الهامة لهذه الشخصيات تحمل أبعاداً سياسية، وتبرز مواقف دبلوماسية هامة، اخترت أن أُشير إلى ثلاث منها على عجالة في هذا السياق.
اللقطة الأولى؛ كانت للرئيس "ماكرون" حيث بدا غاضباً جداً بسبب تصرف "شرطي إسرائيلي" خلال زيارة قام بها إلى كنيسة "سانت آن" في البلدة القديمة للقدس، والتي تعد أرضا فرنسية.
حيث صاح قائلاً "نعرف تماما، الجميع يعرف القواعد، لم يعجبني ما قمت به أمامي. أخرج".
وأضاف: "رجاء احترموا القواعد كما هي عليه منذ قرون فلن تتغير معي"، طالبا منهم المغادرة!
هذه الكلمات تعكس مدى رفض "ماكرون" ـ الذي يجمع في شخصيته بين الثائر ضد ظلم "الباستيل"، والرجل الباريسي المهذب قاطن "الإليزيه"ـ لكافة مظاهر "السيرك السياسي"، مؤكداً على أهمية احترام "مبدأ سيادة الدولة" في كافة أشكالها وأبعادها دون أي تردد أو مجاملة!
أما اللقطة الثانية فكانت لمن يستحق بجدارة لقب "القيصر"، الرئيس الروسي "بوتين" الذي حضر في أسطول ضخم ـ يليق بمقام القيصر ـ، والذي ينحني ليرفع قبعة أحد أفراد "حرس الشرف " الفلسطيني الذين إصطفوا لإستقباله في زيارته الرسمية، معبراً في تواضعه الجم، عن احترامه لدولة فلسطين ورموزها، حتى وإن تمثلت في قبعة تحمل رمز وشعار الدولة!
بينما اللقطة الثالثة والطريفة، والتي تحمل أبعاداً مختلفة، والتي نلمس فيها "الحكمة الإنجليزية" فكانت من نصيب
ولي العهد البريطاني الأمير "تشارلز" ـ المولع بالإطلاع على الثقافات وخاصة الدين الإسلامي ـ، والذي تجاوز "بينس" وزوجته، اللذين وقفا لمصافحته خلال "الاحتفال"، بشكل "محرج" بالنسبة إلى نائب الرئيس الأمريكي، الأمر الذي ربطه البعض موقف "الأمير" من مهاجمة الإدارة الأمريكية للناشطة البيئية "غريتا تنبرغ"، بينما أراه من زاويتي المتواضعة، رفضاً لكل المفاهيم الخاطئة التي ترتكز عليها "المسيحية ـ الصهيونية" التي يدين بها "بنيس"، والتي تُبشر بـ "صراع الحضارات"، والتي تقود اليه خطتهم المزمع الإعلان عنها هذه الأسبوع، المعروفة باسم "صفقة القرن"، وكأنها رسالة تحذير من الأمير " لا ترتكبوا حماقة جديدة، تفوق إعلان بلفور"، جعلت "بينس" يعض على شفته!
ختاماً، لعله من نافل القول ما يتردد أن “لا يصح إلا الصحيح"، إذ لم يعد من السهل خداع البشرية من خلال عقد "محافل هوليوودية"، لا تهدف إلا إلى غسل العقل البشري، من أجل غايات انتخابية، أو سياسية ضيقة قائمة على الفساد والإفساد، فالإنفتاح العالمي اليوم من خلال الفضاء السيبراني، يجعل تصدير هذا الزيف يبدو مستحيلاً، وأن "المقامرين" بمثل هذه الأحداث لا يحصدون إلا ما حصده ما يرقب "زوبعة في فنجان"!

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط