كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زوجات الأسرى

زوجات الأسرى

تاريخ النشر: 2023-04-19 | 07:16

عندما نكتب عن معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية نطلق العنان لِأقلامنا و أفكارنا , و كذلك نكتب عن أمهات الأسرى و شقيقاتهم , واصفين المعاناة و هنّ يسافرن و يتنقلنّ بين السجون و أثناء الزيارة , و لكن قليلاً ما نكتب عن معاناة زوجات الأسرى !
اللواتي تركن ملذات الحياة و ربطن مصيرهن بمصير أزواجهن ، و بالذات ذوي الأحكام العالية و المؤبدات ، و غالبيتهن يكوننّ في ذاك الوقت اي بوقت الاعتقال في ريعان شبابهن و أعمارهن ، في العشرينات أو الثلاثينات من العمر لأقصى حد ، و جميعنا نعلم احلام الفتاة في تلك الفترة ، المسكن في بيت و زوج ، يتعاونان في الحياة و تربية الأولاد.
وهنا في السجون قابلت الكثير من الأسرى المتزوجين و قد مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عام ... نعم !! .. لا تستغربوا عشرين عاماً !!! , مع أنه بإمكانها لحظة الاعتقال أن تعيش حياتها و تطلب الطلاق و تتزوج ، لكنها آثرت على نفسها و قررت أن تكون بجانب زوجها في تلك الصعاب ، و رفضن حتى مجرد النقاش في هذا الموضوع مع أنه للعلم ليس بالعيب أو الحرام .
فمن حقها العيش كما تريد ، و لا تقف معاناة الزوجة عند التنقل بين السجون من أجل زيارة زوجها لمدة خمس و أربعين دقيقة كل شهر و طبعا يكون اللقاء من خلف الزجاج ، فلا ملامسة ولا ملاطفة ولا حتى قبلة ، و المعاناة الأكبر في البيت تربية الأولاد ، فالزوجة هنا تلعب دور الأب و الأم معاً ... تخيلوا !! مصاعب الحياة ، تواجهها امرأة ترعى الأسرة بكل تفاصيلها ، فإطعام الأولاد و تعليمهم و مراقبتهم وهم يكبرون ، و شراء ملابس العيد لهم ، و حضور حفلات التخرج .
وكيف ستشرح للأطفال عدم وجود والدهم كبقية الأولاد و تخبرهم عن سبب وجود أبيهم في السجن ، لان السجن عند الأطفال للمذنبين و المجرمين ، وبذلك عليها أن تشرح لهم يعني اي عليها أن تشرح القضية الفلسطينية من ألفها إلى يائها .
و بذلك تلعب دور جديد وهو دور المعلمة ، و اذا مرض أحد ابنائها ستخرج في غسق الليل باحثة عن طبيب و دواء لأطفالها ، ومن ثم يكبرون شيئاً فشيئاً ، و تكبر همومهم و مشاكلهم و تكوين الصداقات و الاصدقاء و تسجيلهم في المدرسة وكل ذلك يكون على عاتقها ؛ اي حل تلك الإشكاليات , و من ثم بعدها الجامعة حيث متابعة المصاريف و الدراسة , و بما أنهم أبناء مناضل يجب أن يكونوا قدوة و مثلاً للحفاظ على ذلك الإرث الذي قدمه والدهم .
ولا ننسى هنا أنه على الزوجة أيضا أن تكون على علاقة قوية مع ام الأسير و شقيقاته فلا تريد أن تغضب أهل زوجها خوفاً على مشاعره و كذلك فضولية الناس , فَزوجة الأسير عين تحت المجهر على الدوام ، فكلما قامت بعمل قالوا :
زوجة أسير !! و تعمل كذا و كذا !!! .
فزوجة الأسير استطاعت التغلب على كل المصاعب و أنتجت اولاداً يفخر بهم والدهم ، فغالبيتهم تخرجوا من الجامعات ومنهم من توظف في أحد الوظائف وهي تقدم وقتها ما بين أولادها و زوجها .
وهناك من يعانين أكثر وهنا الممنوعات من الزيارة ، فقد تمر سنوات على الزوجة دون زيارة زوجها لمدة خمس أو عشر سنوات ، فكل هذه الفترات من الغياب يجب أن تشرحها إذا تمكنت من الزيارة خلال خمس و أربعين دقيقة !!! .
زوجة الأسير لا أبالغ إن قلت انها تعاني أكثر من الأسير نفسه ، ولا ننسى هنا معاناة الزوجة وهي تتابع أمور زوجها في السجن ، لكي لا ينقص عليه شيء من كنتينا و دخان وملابس !!
و المفارقة هنا .. أن العادة تكون بشراء الزوج ملابس هدية لزوجته ولكن الزوجة هنا هي التي تشتري ملابس لزوجها ، ويمكن أن نقول أنه طفل آخر من أطفالها .
إن زوجة الأسير هي امرأة خارقة !! بكل ما تعني الكلمة من معنى ، فلم أسمع عبر التاريخ عن وجود امرأة استطاعت أن تتحمل كل هذه الصعاب ، و بالتالي نجاح مبهر !!
ولو أردنا القياس كم من النساء اللواتي يعشنّ مع أزواجهن انفصلوا بسبب مشاق و متاعب الحياة !!! .... و المشكلة التي لا يلتفت إليها أحد أن معاناة الزوجة تستمر حتى بعد تحرر زوجها من الأسر ... نعم بعد التحرر !!! لأن الغياب الطويل لسنوات و عدم التواصل و الاطلاع على مجريات الحياة و تطورها يؤدي إلى صعوبة في التعامل مع الأسير .. فمن كان عمره عشرون عاماً أصبح أربعون ، ومن كان عمره ثلاثون أصبح خمسون !!
و بالتالي فإن المرأة تكبر هي أيضاً و التفاهم الذي كان في السابق بين الزوجين و بالذات أنهما اصلا لم يعيشا سويا سوى تلك المدة الطويلة من سنة إلى خمس سنوات على أقصى حد ، يتخللها المطاردة و ربما خلال فترة المطاردة لم يشاهدا بعضهما الا مرات معدودة بمعنى آخر كأنهما تزوجا بالسر ، و اذا لم يكونا حكيمين في التعاون و التعامل فإن الحياة الزوجية لن تدوم و بالذات اذا كان الأسير الأب غير متفهم لتلك المرحلة فحتى الاولاد سيكون هناك عائق بينه و بينهم و سيكونون أقرب للأم لكونها هي التي ربت و علمت حيث أن الاولاد كبروا و لم يشاهدوا والدهم إلا من خلال الزيارة .
هذه الزوجة التي تحملت كل ذلك وما زالت و حافظت على العهد الذي بينهما اي بينها وبين زوجها الأسير تستحق أن تنال وسام الوفاء و العطاء و المحبة ... وسام الصبر و الإرادة ... وسام القوة ... ووسام الحرية .. وسام الوطن !!! .. كل الأوسمة و النياشيد تستحقها زوجة الأسير بجدارة و هذا اقل شيء يقدم لها بعد رحلة العطاء الطويلة !!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط