كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زوروني كل سنة مرة

زوروني كل سنة مرة

تاريخ النشر: 2022-08-18 | 15:39

أحببت صوت فيروز الملائكي منذ الصغر وجدت فيه دفء العلاقات الإنسانية والعاطفة الجياشة في الحب و الحنين والتعلق في الاماكن العتيقة في الوطن والطبيعة كما في اغاني ورقو الأصفر شهر أيلول وجسر اللوزية وزهرة المدائن التي جاءت كرد عاطفي على احتلال القدس الشرقية وكثير أيضا من أغانيها التي تطرب السمع و تشيع البهجة في النفس..
وأذكر أن اول ما سمعت من أغانيها الجميلة كانت اغنية زوروني كل سنة مرة اغنية لامست قلبي في تلك اللحظة بلحنها الموسيقى العذب ومفرداتها التي توحي بلوعة الاشتياق والغربة وقد ارتبطت في ذاكرتي بيوم عرس اختي الكبيرة لحظة أن هبت رياح الفراق في ذلك المساء الخريفي و اخذتها إلى مكان آخر بعيد في المدينة..

يومها جاءت سيارة بيضاء مزينة بالورود وبالشرائط الملونة لتقلها إلى بيت الزوجية الجديد مباشرة حيث لم تكن صالات الأفراح في ذلك الز من قد وجدت على شاطيء البحر بل كانت الأعراس تقام في البيوت وتحييها نساء نوريات تسمى "بالجناكي" ..بعد العصر وقفت السيارة على الباب وورائها عدة سيارات أخرى وكان ابي ورجال من العائلة من البيوت المجاورة واقفين في انتظارها و اول مرة كنت أرى ابي يمسح دموعه في وقت انطلقت رصاص أكثر من مسدس في الهواء اظهارا بالفرحة بخروج اختي ببدلة الزفاف والطرحة البيضاء على رأسها اما هي فقد اجهشت بالبكاء حين انطلق صوت فيروز من مذياع السيارة المزينة بأغنية زروني كل سنة مرة حيث احست حينها بلوعة الفراق عن الأسرة والجيران و بنات الشارع خاصة فريال بنت معلمة المدرسة الابتدائية الابلة انعام عندها اغرورقت عيناي بالدموع و انا ايضا ارى اختي الكبيرة التي كنت متعلقا بها في البيت تخرج منه الي بيت آخر بعيد وهكذا منذ ذلك اليوم كلما اسمع تلك الأغنية اتذكر يوم عرس اختي الكبيرة التي رحلت قبل عام عن عمر يناهز الثمانين عاما..

اتذكر يوم ان جاءت السيارات عند العصر إلى بيتنا وأطلقت ابواقها والتف حولها الاولاد الصغار و الصبية الذين جاءوا مسرعين من الأزقة المجاورة.. في تلك الليلة ليلة العرس كانت أمي فرحة مزهوة رأيتها وهي ممسكة بشمعتين بلونهما الأبيض كبيرتين مشتعلتين ترقص أمام اختي وما أن سمعت من إحدى النساء عبارة العروس طالعة حلوة لأمها حتى انطلقت من حولها الزغاريد .. زغاريد المباهاة بجمال امي وجمال اختي العروس أيضا وكان العريس بجانبها يبدو انيقا ببدلته السوداء وقميصه "البارلون" الحريري الناعم الأبيض ورباط عنقه الأحمر..

أما عمتي ام روبين فقد كانت نجمة عرس تلك الليلة بلباسها الزاهي وبعلبة سجائرها الفضية وبلهجتها الناعمة بسبب إقامتها الطويلة قبل عام 48 في يافا بحي العجمي.. كانت عمتي ام روبين تتنقل من مقعد إلى آخر تتطلع في الوجوه وتتفرس في الملامح لعلها تجد عروس جميلة كاختي لابنها عبد الكريم الذي يعمل مصوراتي في السعودية كما وجدت قبل ذلك عروس. لروبين المقيم في الكويت وكلما تقعد على مقعد جديد تشعل سيجارة وتأخذ نفسا عميقا منها وتقول : أين النوريات الجناكي وعندما تساءلت بهذه العبارة آخر مرة طلت اختي العروس ببدلتها البيضاء بصحبة الجنكية النورية سماهر فانطلقت مرة أخرى الزغاريد من كل اتجاه..

ليلة جميلة رقصت فيها النساء والصبايا والجناكي النوريات الثلاث واحدة منهن تدق على الطبلة والثانية تدق على الدف والثالثة تغني وتتمايل أمام العروسين و كانت في مواجهتي انشراح بوجهها الأبيض وشعرها الأشقر وعينيها الزرقاوين وكانت ترتدي فستانا عنابي وتلف على رقبتها شالا خفيفا احمر وقاية من برد الليل وحين عدت إلى الوطن بعد ثلاثين عاما كنت في الخمسين من عمري ماتت امي بعدها بسنوات وقبلها بسنوات كثيرة مات ابي ومات العريس قبل العروس وماتت عمتي الأنيقة ام روبين كما مات الساىق ر الذي كان مذياع سيارته ألمزينة التي اقلت اختي يوم عرسها ببث الأغنية..

اما انشراح التي ما زالت في ذاكرتي فتاة صغيرة بشعر أشقر وعينين زرقاوين وفستان عنابي فقد ماتت هي الأخرى قبل عام لاشعر وانا أقدم العزاء لأبنائها و زوجها بالحزن العميق ولم يبق الان من أشخاص ووقائع ذلك اليوم السعيد والليلة الجميلة يصدح في الهواء سوى الصوت الملائكي صوت فيروز وهي تقول زروني كل سنة مرة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط