كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زياد أبو عين شهيد الجدار والشجرة

كالشجرة الباسقة واقفاً، وكالصخرة العظيمة ثابتاً، وكالجبال الراسيات راسخاً، وكالرجال الأباة شامخاً، وكالطود المهيب ماثلاً، وبصوت الحق صادحاً، وعلى أرض فلسطين الطاهرة ارتقى زياد أبو عين شهيداً، والتحق بركب العظماء مختاراً، بينما كان يصدح بصوته عالياً، يتحدى جحافل الاحتلال، ويصد اعتداءات الجنود، ويصرخ في وجه المستوطنين، ويستصرخ أحرار العالم وقادة الدول، لينتبهوا إلى ما يجري في فلسطين المحتلة، التي تُغتصب حقوقها، وتصادر أرضها، ويطرد أهلها، ويحرمون من حقوقهم، في الوقت الذي يستولي مستوطنون يهودٌ على أرضهم، ويسكنون في بيوتهم، ويأكلون من خيرات بلادهم، وهم غرباءٌ وافدون، وشتاتٌ يتجمعون.

لن ينسَ الفلسطينيون يوماً شهادة زياد أبو عين، ولن تطوي صفحات التاريخ كلماته الصادحة، ولن ينسوا وقفته الشجاعة، وتحديه الجريء، وارادته الصادقة، فقد كان أبو عين بوقفته النضالية ينوب عن الشعب الفلسطيني كله، ويمثل أمته الرافضة للاحتلال، والثائرة ضد المصادرة والاغتصاب، والمنتفضة على اجراءات الاحتلال وممارسات الاستعمار.

لن يغفر الفلسطينيون هذه الجريمة النكراء، ولن يغضوا الطرف عن هذا الفعل البشع، ولن يقبلوا بالتفسيرات الإسرائيلية، ولا بمبررات الاحتلال الكاذبة، ورواياته الزائفة، وادعاءاته الباطلة، وشهاداته الملفقة، فقد قتله الإسرائيليون غيلةً وغدراً وهو بينهم، لا يحمل مسدساً ولا بندقية، ولا يضع سكيناً ولا خنجراً، ولا يتزنر بحزامٍ ناسف، ولا يحمل بيده قنبلة، ولا يهدد أمن الجنود الإسرائيليين ولا يعرض حياتهم للخطر، وتشهد على ذلك عشرات الكاميرات التي كانت تسجل وتوثق، وتصور وتثبت.

فقد أقدم الإسرائيليون على قتله عمداً، وتصفيته عن قصد، فقد آلمهم فعله، وأغاضهم نشاطه، وأزعجتهم فعالياته، وأقلقهم سعيه الدؤوب الذي لا يتوقف، فقد اعتاد منذ سنواتٍ أن يتحدى بمن يخرج معه، ويتطوع إلى جانبه، ليواجه اجراءات الاحتلال التعسفية، ويقف في وجه محاولات المستوطنين المحمومة، وقد نجح على مدى سنواتٍ في طرق أبواب الجدار، وتصديع أركانه، وزعزعة بنيانه، رافضاً ومن معه من أبناء فلسطين وأحرار العالم محاولات السيطرة والمصادرة، والقضم والاغتصاب، وغير آبهٍ بقتلةٍ يتربصون به، ولا بمجرمين يتآمرون عليه، وقد علم أنهم يعادونه وشعبه، ويتآمرون عليه وأرضه، فما خاف من بندقيتهم، ولا أرعبته بزتهم العسكرية، ولا أجبرته على التراجع جحافلهم المسلحة، ولا أسكتته قوانينهم الجائرة ولا أسلحتهم القاتلة، بل كان يزداد في كل ِ يومٍ إصراراً، وهو على يقينٍ بالنصر، وعلى ثقةٍ بالفوز، وقد حقق الله أمنيته، واختاره من بين كثيرٍ غيره، ليكون نجماً بينهم، ونبراساً لهم، ودليلاً لجمعهم، ومثالهم يحذوهم، وأسوةً تسبقهم، منه يتعلمون، وعلى نهجه يسيرون، وعلى طريقه يواصلون.

زياد أبو عين اسمٌ قديمٌ، ذاع صيته، وسما نجمه، وعرف الفلسطينيون قصته، وشغل العالم بعدالة قضيته، إذ ما غاب عن الساحات النضالية، في فلسطين المحتلة وخارجها، حراً وأسيراً، ووزيراً ومواطناً، منذ أن سمع الإسرائيليون باسمه، وعرفوا قصته، وهم يهابونه ويخافونه، ويشعرون بخطورته وصلابته، وقد صدقهم خوفهم، وأكد لهم صدقه في قضيته، وتفانيه في الدفاع عن شعبه، وتجرده لوطنه، فشغلهم بنفسه، وأخافهم بفكره وجسده، فكان عقله نوراً، وجسده كالشجرةِ في الأرض مزروعاً.

كانت شخصيته مثار جدلٍ وموضع اهتمام، ومحط سؤالٍ وتفاوض، فتعاونوا مبكراً مع دولٍ وحكوماتٍ لسجنه واعتقاله، وبذلوا جهوداً لجلبه واستحضاره، وأعادوه بخبثٍ إلى معتقلاتهم، ليسجنوه ويحبسوا حريته، ثم أعاقوا تحريره، ومنعوا الافراج عنه، وعطلوا صفقات التبادل بسببه، إذ اختطفوه في الساعات الأخيرة، وهو بين اخوانه ورفاقه الأسرى المحررين، بملابسه الجديدة التي تهيأ بها للحرية، ولكن الحقد الإسرائيلي عليه، دفعهم لاختطافه، ومنع تحريره، ولكن قدر الله كان أقوى منهم، وأمضى من إرادتهم، فكتب الله له بعد سنواتٍ الفرج، ومكنه من استعادة حريته، ولكنه أصر أن يبقى في أرضه، وبين شعبه، فلا تكون غربته ثمناً لحريته، ولا يكون إبعاده سبيلاً للإفراج عنه، فبقي في فلسطين كما أراد، شوكةً في حلق الاحتلال تقسو، وصخرةً على الأرض تكبر وتعظم.

مضى زياد أبو عين شهيداً، ولكنه أرسى قواعد مقاومة شعبية، وإرادةٍ وطنيةٍ، وقد عمل سنواتٍ طويلة في مواجهة الاحتلال، ليثبت أن أظافرة قادرة على نبش الجدار، وتقويض الحصون، وتسلق الأسوار، وعمل المستحيل لاستعادة الأرض، وتحير الوطن، ومنع كل محاولات مصادرته أو تهويده، وأثبت أن الدماء الفلسطينية حاضرةً دوماً لري الأرض، وإشباع الثرى، ليبقى تراب فلسطين تبراً لأهلها، وسكناً لشعبها، وموطناً لهم، لا ينازعهم فيها أحد، ولا يمنعهم عنها عدو، ولا يحول دون إرادتهم قتلٌ ولا اعتقال، ولا نفيٌ ولا إبعاد.

فهل تنبت البذور التي زرعها زياد أبو عين، وينمو زرعه، ويثمر غرسه، ويتواصل جهده، وتتابع مساعيه، وتبقى الراية التي حملها مرفوعة فلا تسقط، والشعارات التي تبناها ونادى بها باقية فلا تموت، أم أن حياته ستذهب هذراً، وروحه ستذوي كما أرادها العدو خنقاً، فلا تتواصل من بعده الجهود، ولا تتغير الأحوال، ولا تتبدل السياسات، وتعود الأمور كما كانت عليه، تنسيقاً مع الاحتلال، وتوافقاً معه على ضرب المقاومة، ومنع عملها، واعتقال رجالها ومحاكمتهم، وملاحقة بعضهم وتصفية آخرين.

أم ستكون شهادته هبةً وطنيةً صادقة، وانتفاضةً شهبيةً جديدة، تثور لأجله، وتنتقم باسمه، وتعلن عن وقف كافة الاتصالات مع العدو، ولا تعود للتنسيق معه، إذ تعلم أن التنسيق لصالحه، وأنه يضر بمصالح الشعب، ويعرض قضيتهم ومستقبلهم للخطر، وقد كان أبو عين ضده، وعمل لإسقاطه، ونادى بوقفه، فهل نكون معه أوفياء، ونصدق معه بعد شهادته، ليكون قتله لعنةً على العدو، مصيراً يتعقبه وينتظره ولو بعد حين.

هنيئاً لك أيها الفارس المعمم بكوفية، والمجلل بأثوابٍ فلسطينية، والمسكون بالوطن، والحالم بالأمل، أيها المنذر بالخطر، والمجلجل بالحق، والمنادي بالوعد، كلماتك باقية، وصداها يتردد، وأثرها لن يزول، وفعلها لن يضعف، أيها المسربل برداء الوطن، والمعفر بترابه، والمعبق بأريجه، ها أنت اليوم تترجل عن جوادك، ولكن السيف يبقى في يدك، تقبض عليه بكلتا يديك، وتستودعه أهلك وشعبك مرفوعاً فلا يغمد إلا بالعودة، وحاداً فلا يثلمه المتآمرون، وماضياً بشفرتيه حتى النصر أو التحرير.

طبت حياً وشهيداً أيها الفارس، يا شهيد الشجرة والمحراب، يا زارع الزيتون وصابغ الأرض، يا رواي الثرى وساكن الوطن، يا هادم الجدار ومتسلق الأسوار، هنأك الله بالشهادة، وجعلك من أهل الفردوس الأعلى، وجمعك مع رسوله الأكرم، وصحابته الأخيار، وشهداء أمتنا الأبرار.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط