كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زياد الشّلّة وأنا

زياد الشّلّة وأنا

تاريخ النشر: 2025-08-07 | 19:51

بَعد مُراجعة نَتائِج الفحوصات، لَمْ يخلّ الحديث من عتاب ثقيل:

– لماذا لم تأتِ قبل الآن؟ شرايين قلبك مغلقة! كيف كُنتَ تعيش؟ خذ… وقّع هنا، لا وقت نضيّعه!

– وهل حالتي خطيرة إلى هذا الحدّ؟

– وأكثر! كان عليك أن تعتني بنفسك أكثر… كيف صبرت كلّ هذا الصّبر؟!

 

وقّعتُ على الاستمارة، ونُقلت إلى غرفة العمليات. هناك، أخبروني أنّهم لا يستطيعون إجراء سوى عملية واحدة نظرًا لصعوبتها، أما العملية الثّانية فستُجرى بعد ثلاثة أيّام. أسلمت أمري لله وللأطباء.

عند دخولي إلى العمليّة، ظننتُ أنّني لَنْ أشعُرَ بألمٍ شديد، لكن إبر التّخدير كانت سطحيّة وَلَمْ تؤدِّ وَظيفتها كما يجب، عِلمًا بأنَّني لا أتعاطى المخدّرات ولا المشروبات الرّوحيّة أبدًا.

زاغ فكري إلى حيث يُباد أهلي… وجاء الصّراخ.

يا الله، أيّ عذابٍ هذا؟! ربّما هذا الألم لا يساوي 1% ممّا يشعر به أبناء شعبنا الّذين يُنسفون ويُحرقون أحياء، وهناك، حيث الإبادة غير المسبوقة عبر العصور، يُضطرّ الأطبذاء لإجراء عمليات جراحيّة أو حتّى دماغيّة دون أيّ تخدير!

 

استمرّ صُراخي، حتّى قال أحدهم: "أوشكنا على الانتهاء… لماذا تبكي؟ هل أنت طفل؟!"

بعدها نُقلت إلى غرفة العناية، وثبّتوا الأجهزة المختلفة في جسدي…

– نام، لا تتحرَّك.

كانت زوجتي بجانبي، قالت:

– انسَ كلّ الدنيا، وفكّر بنفسك وبصحّتك.

 

تُهت بين اليقظة والنّعاس، لكن… مَن هُوَ مِثلي لا يَستطيع الانقطاع عَنِ الواقع.

 نَظَرتُ إلى الشّاشة، وإذا بالخبر: "وفاة الرّفيق زياد الرّحباني".

ذاك الفنّان المميّز بحسّه المرهف، بضميره، بشجاعته، بسخريته… وانتفضت منزعجًا.

– مالك؟ لا تفكّر بشيء الآن.

– لقد اعتبره البعض مجنونًا، لأنّه وضع النّقاط على الحروف بدقّة متناهية… ويا لروعة هذا الجنون!

– عمّ تتحدث؟ هل تهلوس؟ اِهدأ… اِهدأ.

 

كانت جارة القمر تجلس بصمتها، بوقارها، بزخمها الخالص…

آه منكِ يا فيروز، كم عكستِ من ضوءٍ على أمّة لا تستحقّ!

ساد الحزن المكان، وعمّ الصّمت، وليس هناك أبلغ من الصّمت ما يُقال.

وبين وجعٍ ووجع، شاهدت… يا لروعة ما شاهدت!

إنّها العملاقة… زهرة الجنوب، الّرفيقة سهى بشارة، تلك الّتي شلّت ذراع الجرذ الّذي هرب إلى تل أبيب ليفتح كشك فلافل بعد أن أنهى ما أُنيط به.

كيف استطعتِ يا سهى أن تبقي في الصّندوق سنوات طويلة؟

لعنة الله على الاحتلال، كم هو قاسٍ…

اقتلوني أو اقتلوها، لكن لا تتركوها سنواتٍ داخل الصّندوق!

 

استمرّت المعاناة، حالة شديدة من الوجع، وكان نفسي ضعيفًا.

استمرّ حواري مع ذاتي:

هل هذه ستكون نهايتي؟

لا… لا. كثيرون مرّوا بهذا المسار وعادت لهم صحّتهم كما يجب، فلماذا الخوف؟

ثم، وإن مُتُّ… سأرتاح من معاناة الوجود.

 

جاءوا بأنبوب الأكسجين، منحوني شحنة منه، فارتحت قليلًا.

كنت، حتى أُخفّف المعاناة، أمارس الشّهيق والزّفير رويدًا رويدًا، وتهت في عالمين…

وبينما أنا في تلك الحالة، دخلت مطربتي المفضلة، جوليا بطرس، ودقّت كلماتها الّتي فجّرت حجارة الصّّوان في جمجمتي، بينما لم تُحرّك شيئًا في الأمّة!

"وين الملايين؟ الشّعب العربي وين؟!"

 

تحاول الحبيبة أن تُوقظ الغيرة في النّفوس… ولكن عبثًا.

يظهر الفنّان الملتزم مارسيل خليفة ليسمعنا كلمات شاعر المقاومة، سميح القاسم:

"منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي"

 

أصارحكم، واغفروا لي صراحتي…

أخي مارسيل، اترك غصن الزّيتون.

فالمجرمون لا يعيرون اهتمامًا لا للزّيتون… ولا لطيور الحمام.

 

الوضع غير طبيعيّ أبدًا…

وأنت في قمة وجعك، تحاول أن تستوعب ما يحيط بك، يغلبك النّوم، لكن حدثًا جللًا ينتصب أمامك…

إنّه المارد، الرّفيق جورج إبراهيم عبد الله، المناضل الّذي حكم عليه في فرنسا 20 عامًا، لكن الحكومات المتعاقبة، الّتي تدّعي حماية حقوق الإنسان، أبقته في السّجن أكثر من 40 عامًا، لأن الموساد والسي آي إيه أمروها بذلك.

فرنسا… دولة فاقدة للسّيادة، دورها الوظيفي إبادة العرب.

رئيسها الحاليّ طلب لقاء فيروز بعد أن أحرقوا ميناء بيروت، وطلبت منه بدورها إطلاق سراح الرّفيق جورج، فوعدها… وكذب عليها.

إنّه نهج الاستعمار، الّذي لا يرى سوى… برميل نفط!

– يا لهذه المرحلة، كم هي زاخرة بالأحداث!

الجرائم في كل~ مكان، وزوّد العم سام أتباعه بكلّ ما هو سام، وهناك سموم جديدة لم تُجرَّب بعد على شعبنا!

– بل نتنياهو على أنوف الزّعماء العرب، فشكروه قائلين: "ذلك أفضل مكيّف هوائي"!

 

واصلتُ مشاهدة وسائل التواصل…

يا للهول، إن أنصار الجولاني ينصبون الحواجز على المفارق ويسألون المارة:

"هل أنتم دروز؟"

وحين تكون الإجابة: "نعم"، تكون تلك… آخر كلمة يُنطق بها!

نسوا السّروج الّتي أزاحها الدّروز عن ظهور الأمّة هناك.

 

كلّ هذا الجنون، كلّ هذا الحرق والقتل والسّحق، كي يهنأ شعب الله المختار!

العملية الثّانية كانت، أيضًا، دخولًا إلى شرايين القلب، ولكن هذه المرّة من اليد اليمنى. وكانت أصعب من الأولى.

تولّاني السّعال ، لأوّل مرة في حياتي… ما أصعبه من سعال!

ورغم ذلك، كنت كلّ ساعة تقريبًا أسأل عن الأخبار.

قال الطّبيب العربي:

– أي أخبار يا عمّي؟ خلينا نعرف نشتغل!

– هل كلّ الأطباء في هذا القسم عرب؟

– لا… لا، صدفة. في كثير أطباء عرب. لا تكثّر علينا الغلبة.

– هل ما زالت الإبادة مستمرّة؟ هل ما زالوا يسبحون في برك الدّمّ؟

– افففففف، بالله عليك، اهتمّ بنفسك! لا تسبّب لنا سَجنة! هون مشفى، مش مكان ثاني!

 

– أنا مجنون؟! أنا جزء من الواقع!

أنا لست صفرًا على الشمال…

 

وكأنّي شُفيت من مرض القلب… لأعود إلى مرض الوطن.

وخرجت من غرفة العمليات… إلى واقعٍ لا تخدير له.

مستشفى الكرمل – حيفا – 30.07.2025-

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط